البدء  بمحاكمة صدام و اعوانه في قضية الانفال

 

 

محمد الجبوري /بغداد /بنت الرافدين

بدأت يوم الاثنين في بغداد محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة مسؤولين عراقيين سابقين بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" في قضية حملة الانفال (1987-1988) ضد الاكراد التي اسفرت عن مقتل حوالى مئة الف شخص. 

وبدأت الجلسة بمشادة كلامية بين رئيس المحكمة وصدام حسين الذي رفض الافصاح عن اسمه، وقال لرئيس المحكمة: "انني ارفض اعطاء اسمي لانني معروف من العراقيين والعرب".

واضاف: "انا صدام حسين رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة".

 وعندما سأله القاضي أين تسكن، أجاب صدام: "إنني أسكن بغداد".

 ورفض صدام التهم الثلاثة الموجهة إليه في قضية الأنفال وهي الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وارتكاب جرائم حرب، رفض الإجابة بكلمة بريء أو متهم على لائحة الاتهام، دافعا ببرائته، فيما نفى باقي المتهمين التهم الثلاثة المنسوبة إليهم دافعين أيضا ببرائتهم.

 وحضر وكلاء المتهمين إلى قاعة المحكمة كما حضر وكلاء المدعين بالحق الشخصي، وبوشر بإجراء المحكمة الفورية العلنية.

 وتلى رئيس هيئة الادعاء العام، جعفر الموسوي، لائحة الاتهام التي أكد فيها استخدام صدام الأسلحة المحرمة دوليا في الأنفال، والتي أدت بالتالي إلى خسائر كبيرة في الزرع والضرع والأنفس.

 وأوضح الموسوي أن صدام شن هجمات ضد القرى الكردية وزج بالنساء والأطفال والشيوخ فيس السجون دون أدنى ذنب سوى أنهم من القومية الكردية، مشيرا إلى أن العديد منهم لقوا مصرعهم داخل هذه السجون نتيجة سوء المعاملة وافتقار السجون إلى أبسط قواعد الإنسانية.

 وبين الموسوي أن عدد المحتجزين في سجن "طوبزاوه" بلغ 26 ألف معتقل، معظمهم من النساء والأطفال، ومثلهم في سجن "دبس"، مؤكدا أن البعض منهم بقوا محتجزين حتى أحداث عام 1991، عندما أطلق سراحهم بعد عام 1991.

 وتابع، أن قادة عملية الأنفال أطلقوا يد قواتهم لنهب القرويين وإبادتهم، مبينا أن عدد صفحات القضية المنظورة أمام المحكمة 9312 صفحة.

 وأوضح، أن أعداد كبيرة من النساء والأطفال ماوا في المعتقلات ولم تجرى لهم مراسيم الدفن، بل محتجزيهم بحفر قبور غير عميقة ليتسنى للكلاب والحيوانات الضارية نبش القبور وتمزيق الأجساد. 

وأضاف أنه المعتقلات من النساء تعرضن لحرب نفسية من قبل محتجزيهن، منها أن يأخدوا أطفالهن، ما يعرض المعتقلات إلى حالات هستيرية، بالإضافة إلى اغتصاب الفتيات أمام ذويهن.

 وأشار الإدعاء إلى أن كلمة "المؤنفل"، المشتقة من الأنفال، أصبحت جزء من القاموس الكردي.

 وأضاف أن هنالك الكثير من الأدلة التي عثر عليها في المقابر الجماعية في منطقة الحضر, التي تشير إلى وجود 196 جثة للذكور فقط, وفي مقبرة "المثنى" الجماعية وجد أكثر من 90% من الجثث بعمر 12 عاما أو أقل، كما عثر على أدوية تعود للأطفال يؤكد ما تمت الإشارة إليه سلفا. 

واستنتج الادعاء العام ان هنالك عمليات "عزل"، كانت تتم داخل المعتقلات. 

من جهته، بدأ رئيس هيئة الدفاع عن صدام حسين تقديم لائحته الدفاعية، التي شكك فيها بقانونية المحكمة الجنائية، وقال إن إنشاء المحكمة من قبل إدارة الاحتلال وسلطة الائتلاف يجعلها غير قانونية، حيث لا يجوز قانونا لسلطة الاحتلال ممارسة سلطة التشريع.

 وقاطع رئيس هيئة الادعاء العام، جعفر الموسوي، خليل الدليمي وهو يتلوا لائحته قائلا، "إن المحكمة الجنائية عراقية 100% وقانونية وشكلت بناء على قرار عراقي اتخذه أعضاء مجلس الحكم، الذي ضم رموزا وطنية وقومية حاربت الظلم إبان النظام السابق".

 فيما طلب الدليمي من رئيس هيئة الادعاء عدم مقاطعته عند الإدلاء بلائحته، مصرا على أن المحكمة الجنائية العليا غير شرعية, وانما شكلت من قبل سلطة الاحتلال التي كات يترأسها بول بريمر، وبعدها انقطع الصوت من المصدر.

 وقرر رئيس المحكمة الجنائية العليا الثانية عبد الله علي العلوش العامري رفع الجلسة لمدة ساعة واحدة للاستراحة،حيث واستمعت المحكمة خلال الجلسة الى مطالعة رئيس هيئة الادعاء العام في المحكمة الجنائية العليا جعفر الموسوي، ورئيس هيئة الدفاع عن صدام خليل الدليمي، ومحاميي الدفاع عن صابر عبد العزيز الدوري، مدير الاستخبارات العسكرية السابق، وسلطان هاشم وزير الدفاع الاسبق.

 وشهدت نهاية الجلسة انسحاب محامي الدفاع الأردني صالح العرموطي، احتجاجا على عدم السماح له بالدفاع، اذ ابلغه رئيس المحكمة بأنه استشاري فقط وليس من حقه ان يكون محامي دفاع.

 وتم احضار جميع المتهمين الى قاعة المحكمة امام رئيس المحكمة الشيعي عبد الله العامري الذي قضى نحو 25 عاما في مجاله وهيئته المكونة من اربعة قضاة.

 وبدأت الجلسة بعيد الساعة 12.00 بالتوقيت المحلي (8.00 تغ).

 ويأمل المدعون العامون ان تستغرق المحاكمة في هذه القضية اربعة اشهر فقط.

 وستحاول النيابة العامة في هذه القضية الثانية للرئيس العراقي السابق بعد قضية الدجيل التي ستعلن الاحكام فيها في 16 تشرين الاول/اكتوبر المقبل، ادانة صدام حسين باصادر اوامر بشن ابادة جماعية. 

ويترأس المحاكمة التي ستجري في مقر المحكمة الجنائية العليا في المنطقة الخضراء التي تخضع لاجراءات حماية مشددة ويتوقع ان تستمر عدة اشهر، القاضي الشيعي عبد الله العامري الذي تم التكتم مطولا على اسمه لاسباب امنية. 

وقال النائب العام في المحكمة جعفر الموسوي انه سيحضر بدء الجلسة الاولى قبل ان يسلم القضية الى ثلاثة اخرين بقيادة منقذ تكليف آل فرعون، بينما سيحضر اربعة فقط من اربعين محاميا للدفاع عن ضحايا الانفال.

 ويتولى فريق من 12 محاميا الدفاع عن صدام حسين والمسؤولين الستة الآخرين وابرزهم علي حسن المجيد الملقب ب"علي الكيماوي" و"جزار كردستان". 

وينص القرار الاتهامي على ان هدف حملة الانفال كان القضاء على التطلعات القومية للاكراد عبر مهاجمة المدنيين.

 وكان نظام صدام حسين شن في 1987 خلال حربه ضد ايران (1980-1988) حملة الانفال التي شملت ثمانية هجمات على مناطق الاكراد التي بدأت تخرج تدريجيا عن سيطرة بغداد. وادت الهجمات الى افراغ بعض النواحي من سكانها الذين نقلوا الى اماكن محظورة تعرضوا فيها للقمع

وتفيد التقديرات ان عدد الضحايا يتراوح بين مئة و180 الفا في هذه الحملة التي دمرت خلالها اكثر من ثلاثة آلاف قرية وادت الى نزوح كثيف للاكراد.

 ولم يدرج قصف حلبجة بالغازات الكيميائية الذي اسفر عن سقوط خمسة آلاف قتيل في 16 آذار/مارس 1988 في هذه القضية لانه لم يجر في اطار حملة الانفال.

 ويمثل في قضية الانفال صدام حسين المتهم باصدار الاوامر لشن الحملة وعلي حسن المجيد او"علي الكيماوي" الذي كان يتولى قيادة المنطقة العسكرية الشمالية واوكلت اليه مهمة تنفيذ الاوامر، وصابر عبد العزيز الدوري الذي كان مدير الاستخبارات العسكرية ومتهم بانه احد ابرز المحرضين على الحملة الانفال واحد منفذيها الرئيسيين.

 كما يحاكم في قضية الانفال طاهر توفيق العاني الذي كان محافظ الموصل خلال حملة الانفال وسلطان هاشم احمد الطائي وزير الدفاع السابق وقائد حملة الانفال ميدانيا وكان يتلقى الاوامر مباشرة من علي الكيماوي.

 اما حسين رشيد التكريتي عضو القيادة العامة للقوات المسلحة والمقرب من صدام حسين وفرحان مطلك الجبوري مدير الاستخبارات العسكرية في المناطق الشرقية، فهما متهمان بالمشاركة في الحملة. ويتهم بالمشاركة في الحملة.

 وقال مسؤول اميركي ان المحاكمة يفترض ان تستمر حتى كانون الاول/ديسمبر ما لم يقطعها النطق بالاحكام في قضية الدجيل التي تتعلق بمقتل 148 شيعيا في الثمانينات من القرن الماضي ايضا.

العودة الى الصفحة الرئيسية

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب



© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@brob.org