طالباني رحيل قوات التحالف بدون تحقيق النجاح الكامل يؤدي لاستفحال الارهاب في المنطقة

 

احمد الطائي / بنت الرافدين

رئيس الجمهورية في حوار مع شبكة PBS التلفزيونية الأميركية: رحيل قوات التحالف عن العراق بدون تحقيق النجاح الكامل سيؤدي الى استفحال الإرهاب في المنطقة

أجرى كبير مراسلي محطة PBS الفضائية الأميركية ري سواريز، أمس الاربعاء 27-9-2006، حوارا مع رئيس الجمهورية ، فيما يلي نصه:

"جيم لوهيرر: كما قلت، فان لدينا رأي ثان و مختلف بشأن ذلك التقييم ألاستخباراتي ]التقرير الاستخباراتي[ تستمعون اليه من خلال هذه المقابلة مع الرئيس العراقي جلال طالباني، الذي تحدث اليه ري سواريز، صباح هذا اليوم، في الفندق الذي يقيم فيه في واشنطن.ري سواريز: السيد الرئيس، نرحب بكم مرة أخرى في هذا البرنامج

جلال طالباني: شكراً

ري سواريز: هل سمعتم عن ذلك التقرير ]الاستخباراتي الاميركي الذي اعتبر ان الحرب على العراق ادت الى زيادة الارهاب[؟ و ما هو رأيكم

في النتائج التي خلص اليها.

جلال طالباني: انا لا اتفق مع ما جاء فيه، لا اتفق على الإطلاق. اعتقد أن عملية تحرير العراق قللت من خطر الارهاب على الولايات المتحدة الامريكية، لأن معظم المجموعات الإرهابية تركز الآن على العراق، ترسل قواتها اليه، و منشغلة به، و خلافا لذلك فإنها ستركز جهودها ضد الولايات المتحدة الأميركية.

ري سواريز: إذن فان عملية التحرير جعلت أميركا أكثر أمنا، و العراق أكثر خطرا؟

جلال طالباني: حسنا، لقد جعلت أميركا أكثر أمنا، و جعلت العراق بلدا مكافحا من اجل السلام و الديمقراطية في الشرق الأوسط، وسط تهديد الإرهاب. و كان هذا شيئا طبيعيا. فبعد انهيار الدكتاتورية، و التي كانت ترتبط بعلاقة جيدة مع الإرهاب، فقد الإرهاب الدولي حليفا كبيرا في لعراق، ألا و هو الدكتاتورية. و هكذا جاء الإرهابيون الى العراق و تمركزوا فيه للانتقام و إعاقة تقدم العراق الديمقراطي، و العملية الديمقراطية للشعب العراقي، و التي ستشكل خطرا كبيرا على الإرهاب في أرجاء المنطقة كافة. ري سواريز: و لكن لو كنت مواطنا عراقيا عاديا، صاحب محل، أو ربة بيت، أو سائق سيارة أجرة، فهل يشكل العراق الآن مكانا خطيرا للعيش، مقارنة بما كان عليه في العام 2002؟

جلال طالباني: أي عراق؟ لو نظرت الى العراق، سترى ان الكثير من المحافظات فيه، هادئة، و آمنة. لدينا مشاكل في ثلاث محافظات في العراق. و إذا نظرت إلى ذلك العراق، فانه كان يعيش تحت تهديد الدكتاتورية، التي كانت تشن حرب إبادة ضد الشعب. و لقد خلفت هذه الدكتاتورية مقابر جماعية، تضم رفات مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء، الذين دفنوا في صحراء العراق، دون أن يمثلوا أمام أي نوع من المحاكمات.  هذه الدكتاتورية كانت تشكل خطرا حقيقيا على الشعب العراقي بجميع فئاته، لاسيما في الشمال، ضد الشعب الكردي في كردستان، و في الجنوب ضد الشيعة. و حتى انها قتلت المئات من العرب السنة في العراق. و في نفس الوقت، كانت هذه الدكتاتورية تشكل تهديدا كبيرا للسلام و الاستقرار في الشرق الأوسط. فقد قامت بالاعتداء على إيران، و غزو الكويت، و كانت مستعدة لارتكاب هذه الجرائم مرة أخرى. لهذا أنا أرى أن تحرير العراق، هو انـجاز عظيم و مهم و تاريخي للشعب العراقي، و الشرق الأوسط، و للأمن و الاستقرار في المنطقة.  

ري سواريز: لقد قلتم ان العنف ينحصر بشكل أساسي في ثلاث محافظات، و العاصمة العراقية من ضمنها.

جلال طالباني: نعم

ري سوارز: خلال سنة، منذ ان تحدثنا آخر مرة، عاش المدنيون في العراق، أخطر شهرين – تموز و آب-- حيث قتل ما يقارب الـ (7000)

شخص.

جلال طالباني: نعم، انا اعرف ذلك. ما زال هناك خطر الإرهاب، و لكن اذا ما تمت مقارنته بالعام الماضي فأنه قد انخفض.

الكثير من المناطق التي كانت تخضع لسيطرة الإرهابيين تم تحريرها، و هي الآن تحت سيطرة الحكومة العراقية. و حتى في بغداد، قبل خمسة أشهر، كان هناك ما معدله 10-12 هجوم بالسيارات المفخخة يوميا، أما الآن فأن عدد الإنفجارات قد انخفض الى اثنين او ثلاثة في اليوم الواحد.

ان ما نعاني منه هو السيارات المفخخة و عمليات الاغتيال و التفجيرات الانتحارية، و من ثم يأتي المتشددون من السنة و الشيعة، الذي قاموا بقتل بعضهم البعض في الشهور الماضية. و لكن جميع هذه الجرائم قد قلت هذه الأيام، و نأمل ان تنتهي مع تقدم عملية المصالحة الوطنية.

ري سواريز: حسنا، لقد نشرت أميركا قوات إضافية في بغداد، لكن بعض المعارك التي تجري في العاصمة هي بين الجيش الوطني العراقي و الميليشيات المرتبطة بأعضاء في حكومتكم. انه موقف غريب.  

جلال طالباني: لقد قررنا، أن لن يكون هناك مكان للميليشيات في العراق الجديد، بل سيوجد جيش نظامي واحد فقط، يدين بالولاء للدولة.  بعض الميليشيات تخرق، أحيانا القانون، و عند ذاك يتوجب على الحرس الوطني العراقي التدخل، للقيام باعتقالهم أو معاقبتهم. و لكن بشكل عام الميليشيات الرئيسية، هادئة، و لا تقوم بأي أعمال مناوئة للنظام، كما يفعل الإرهابيون.

ري سواريز: كرئيس للجمهورية، هل كنتم قادرين على حث رئيس الوزراء، كي يكون أكثر فاعلية في محاولة نزع سلاح الميليشيات؟

جلال طالباني: حسنا، لدي اتفاق كامل مع رئيس الوزراء في هذا الشأن، و لا اعتقد، انه بحاجة الى المزيد من الحث، فهو مقتنع بضرورة

وضع حد لانتهاك القانون من قبل أي شخص، و أن عليه إيقاف نشاط الميليشيات، و إرغامها على الالتزام بالقانون.

و هكذا فأن رئيس الوزراء لا يحتاج الى الحث، و أنا أثق به بشكل كامل، و أعتقد أنه يقوم بواجبه على أحسن وجه.

ري سواريز: و لكن، و على سبيل المثال، فان الجهة المرتبطة بجيش المهدي، لديها أيضا ستة أعضاء في الحكومة.

جلال طالباني: ثلاثة.

ري سوارز: حسنا ثلاثة.

جلال طالباني: نعم ثلاثة، لديهم ثلاثة أعضاء في الحكومة، و وعدوا أنهم سيلتزمون بالقانون، و أن السيد مقتدى الصدر، قائد جيش المهدي،

وعد أيضا بأنه سيتجنب أي نوع من المواجهات مع القوات الأميركية و العراقية، و أمر أنصاره بالامتثال للقانون، لكن بعض الأشخاص الفوضويين يقومون أحيانا بانتهاك القانون، و بشكل عام، فإن لدينا اتفاقية مع قيادة جيش المهدي، تقضي بعدم السماح لأي نوع من التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

ري سواريز: القادة الكبار في الجيش الامريكي في العراق، أعربوا مؤخرا، عن عدم اعتقادهم بمغادرة عدد كبير من القوات الأميركية العراق قبل الربيع المقبل. هل تعتقدون ان استمرار وجود هذه القوات، يجعل من تهدئة الأوضاع في البلاد عملية أكثر صعوبة؟ هذا الرأي يشغل الآن حيزا من الجدل الدائر في بلدنا.

جلال طالباني: لا، لا اعتقد.. أرى أن ما قاله جنرالاتكم صحيح، ربما في الربيع المقبل، يمكن لقوات التحالف ان تبدأ بالرحيل بصورة تدريجية،

لأننا سنكون حتى الربيع المقبل قادرين على تأهيل جيشنا و تهيئته ليحل محل قوات التحالف.

و قد بدأنا الآن، بتحمل مسؤولية الأمن في محافظة واحدة، كل شهر. فالجيش العراقي يحل محل قوات التحالف في عدة مناطق في العراق. و نأمل أن تكون غالبية المحافظات تحت سيطرة القوات الأمنية العراقية، نهاية العام الحالي.

ري سواريز: لأن لدينا الآن انتخابات في الولايات المتحدة، و هناك جدل مثار بين مرشحين مختلفين، بشأن ما سيحدث في العراق، إذا ما

غادرته قواتنا بصورة سريعة. بعض المرشحين يقول "دعونا نضع خطة و نرحل لأن هذا سيجبر العراقيين على الاهتمام بوطنهم". بينما

يقول البعض الآخر "إذا رحلنا بصورة سريعة، سوف نترك وراءنا عراقا خطرا للغاية".

بنظركم، ما الذي سيحدث اذا ما رحلت الولايات المتحدة بصورة سريعة؟

جلال طالباني: شخصيا، أنا لا أريد ان أتدخل في الجدل الدائر بين الأميركيين، و لا أريد أن أتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة

الامريكية.

و لكني اعتقد أن الرحيل عن العراق بدون تحقيق النجاح الكامل، سيكون كارثة تؤثر على هيبة الولايات المتحدة، و تؤثر على الوضع في الشرق الأوسط، و على الشعب العراقي، و على الديمقراطية و السلام في الشرق الأوسط، و سيؤدي الى استفحال الإرهاب و سيطرته على بعض

الأماكن في المنطقة.  

ري سواريز: أنت الآن رئيس لبلد موحد، و لكنك أيضا قضيت الكثير من حياتك تناضل من اجل حقوق الكرد في العيش بسلام، و أن لا يكونوا مستهدفين من قبل حكومتهم. في غضون ذلك، أصبح الناس في بلادكم، أكثر، لـنـسمِّـه، تمسكا برغبتهم في العيش كما يشاؤون، بدون انتظار الأوامر و التعليمات من بغداد، فهل أصبحتم عرضة للتجاذب بين الاتجاهين؟

جلال طالباني: اعتقد إننا قد حققنا أهدافنا، فالشعب الكردي يعيش الآن بسلام و استقرار و ازدهار في المنطقة. و لدى الكرد الحق في وطن فيدرالي موحد، و هم يشاركون الآن بفاعلية في مركز السلطة، و يتمتعون بجميع الحقوق الديمقراطية.

و لأن المنطقة الكردية، تنعم بالهدوء الآن، فأن هناك ازدهارا، و هناك إعادة للإعمار. هناك تطور في مجال الزراعة و الاقتصاد و الثقافة و في كل شئ. و أن الكرد سعداء في إطار العراق الديمقراطي الموحد، و قد صوتوا لصالح الدستور.

أعتقد ان العراق يقدم الآن مثالا جيدا للآخرين، في ان البلد المتعدد القوميات يمكن ان يعيش بسلام و استقرار، إذا ما كانت هناك ديمقراطية، و حقوق إنسان، و فيدرالية للجميع.

ري سواريز: الآن يناقش البرلمان العراقي، خطة لإعطاء نسبة كبيرة من الحكم الذاتي للأقاليم المختلفة، مقسما بذلك البلاد الى مقاطعات إدارية، و شعبكم يدعم هذه الخطة، فهل تعيقون ذلك؟

جلال طالباني: انت تعلم، ان المادة الأولى من الدستور العراقي، الذي صادق عليه الشعب، عبر استفتاء صوّت فيه أكثر من 10 ملايين و نصف المليون مواطن بـ "نعم" لصالح الدستور، تنص على أن العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ديمقراطية، و هذا يعني ان الفيدرالية مقرّة في الدستور.

و لكن كيف ستطبق، و كيف ستعطي الصلاحيات لمناطق مختلفة من العراق بتشكيل حكومة اقليمية؟ هذه الأمور متروكة لرغبة الشعب في تلك المناطق. و نحن الآن في البرلمان العراقي نناقش قانونا يتعلق بهذه المادة من الدستور، كي نعطي للناس الحق، اذا ما رغبوا، باختيار الكيفية التي ستدار بها مناطقهم.

ري سواريز: فخامة الرئيس، شكرا لتحدثكم الينا اليوم

جلال طالباني: شكرا"

العودة الى الصفحة الرئيسية

 

Google

 في بنت الرافدينفي الويب

 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدينCopyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved. info@brob.org