تصريح الدباغ حول البيان الذي أصدرته جبهة التوافق العراقية

 

سارة الطائي / بنت الرافدين

 صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية بما يلي:

إن الظروف الصعبة والتحديات الكبرى التي تواجه عراقنا الحبيب  تتطلب منا المزيد من التلاحم ورص الصفوف والإبتعاد عن كل ما يفرق الصف الوطني، وقد وضعت حكومة الوحدة الوطنية ذلك الهدف نصب عينيها وهي مازالت ماضية عليه، لكن موقف الأخوة في جبهة التوافق وما صدر مؤخراً عن هذه الجبهة من بيان ينطوي على كثير من المغالطات التي قد يؤدي تركها دون رد الى إلتباس الأمور والتشويش على المواطنين ولذلك إضطررنا الى كشف بعض الحقائق التي نرى من الواجب إطلاع أبناء شعبنا جميعاً عليها. إن البيان الصادر عن جبهة التوافق ومواقفها فضلاً عن الموقف الذي هددت باللجوء اليه إنطوى على مخالفات عدة، وعمليات تسطيح متعمدة، وجاء منسجماً مع توجهات الجبهة التي قامت منذ البداية في ممارسة تعويق العملية السياسية وعرقلة تقدمها وصولاً الى إيقافها وإرجاعها للمربع الأول. وإدراكاً منا بأن الوقت لم يحن بعد لكشف كل الحقائق، فإننا نجد من مسؤوليتنا التوقف عند بعض النقاط التي إنطوى عليها البيان كما يأتي:

1.  إتهمت جبهة التوافق الحكومة بالعجز عن تشريع القوانين الهامة التي تضع البلاد على طريق الإزدهار الإقتصادي والإستقرار السياسي، متجاهلة أن مهمة التشريع هي مهمة مجلس النواب وليس الحكومة، وأن الذي عطّل مجلس النواب عن القيام بهذه المهمة هو الجبهة ذاتها التي تعمدت تعطيل مجلس النواب للحيلولة دون مناقشة مشاريع القوانين أعلاه.

2.  إتهمت الجبهة الحكومة بعدم القيام بأية خطوة ذات بال على طريق المصالحة الوطنية، ويبدو أن الجبهة تغفل ما أقدمت عليه الحكومة في هذا الطريق، خصوصاً ما حصل مع ضباط الجيش السابق إستيعاباً لهم في الجيش الحالي أو منحهم وعوائلهم الرواتب التقاعدية، حيث عبّرت الحكومة عن موقفها المسؤول تجاه ضباط الجيش، وكذلك توسيع الحكومة لقاعدة المشاركة الشعبية في الجهد الأمني والسياسي والذي تجلى بالدعم الكبير الذي قدمته الحكومة لعشائر محافظة الأنبار التي قدمت جهداً هائلاً في تطهير المحافظة وإنقاذ أهلنا في الأنبار من براثن الإرهاب، إضافة الى التجربة المماثلة لها في محافظة ديالى وما يمكن أن تقوم به الحكومة في محافظاتٍ أخرى، كل ذلك بعلم الأخوة التفصيلي ومشاركة ممثليهم في اللجان الساندة ، كل ذلك يمثل نجاحاً لمشروع المصالحة. وإهتماماً من الحكومة شكّل رئيس الوزراء لجنة خاصة من مختلف الأجهزة الأمنية والعشائر هي ( لجنة المتابعة والتنفيذ للمصالحة الوطنية) مهمتها إستقبال الطلبات والرغبات المتزايدة من العشائر ومن الفصائل المسلحة للإلتحاق بالعملية السياسية والجهد الأمني ومقاتلة القاعدة والمتمردين والعصابات.

3.  إن الجبهة تعلم أن الحكومة لم تقدم على دمج المزيد من الميليشيات بالقوات المسلحة وإنما شنت حرباً عليها وقامت بطرد أكثر من أربعة عشر ألف من المشتبه بعلاقتهم مع المليشيات من منتسبي وزارة الداخلية، وليس هناك من يطالب بدمج المليشيات المشكلة بعد إسقاط النظام، في القوات المسلحة سوى الجبهة نفسها التي طالبت بدمج ميليشيات ثورة العشرين والجيش الإسلامي وسواهما في هذه القوات، وأن ما يجري من دمج المليشيات التي ناهضت الدكتاتورية وفق الأمر الإداري رقم (91) الذي لا يزال نافذ المفعول ولا يمكن تجميده إلا بقرار من مجلس النواب وبإمكان الجبهة التقدم بمشروع قرار لإلغائه.

4.  لقد أقدمت الحكومة على إجراء مسح شامل للقوات المسلحة بناءاً على طلب الجبهة للمؤسسات العسكرية والأمنية وقدمت هذه المؤسسات معلومات مفصلة عن بنيتها ، حيث تبين أن هناك إختلالاً كبيراً في هذه المؤسسات لصالح الجبهة والمكون الذي تنتمي اليه وهو ما ينبغي على الحكومة أن تغيّره حفظاً للتوازن الذي تطالب به الجبهة.

5.  لطالما أثارت الجبهة مسألة المشاركة الفعلية في القرار الوطني، في سياسة تَشَكّي واضحة وبعيدة عن الواقع والدستور الذي نصت المادة (80) منه على أن مجلس الوزراء هو الذي يتولى تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة، وهو ما يقوم به مجلس الوزراء فعلاً بضمنه وزراء جبهة التوافق الذين يمارسون كامل حقوقهم داخل المجلس ولجانه الفرعية، كاللجنة الإقتصادية ولجنة العقود واللجنة المشرفة على العهد الدولي واللجنة الوزارية للأمن الوطني فضلاً عن القضايا التي تناقش بالإشتراك بين رئيس الوزراء ومجلس الرئاسة، أو المجلس السياسي للأمن الوطني، والجبهة غير غائبة عن أي مؤسسة دستورية من هذه المؤسسات.

6.  ذكرت الجبهة أن الملف الأمني مسألة وطنية وهو ما تؤكده الحكومة وما يدار فعلاً من قبل اللجنة الوزارية للأمن الوطني التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء بصفته الدستورية كقائد عام للقوات المسلحة وتضم في عضويتها نائبي رئيس الوزراء، حيث أن ممثل الجبهة هو الذي يمارس دور نائب رئيس اللجنة الوزارية للأمن الوطني التي تضم في عضويتها وزير الدفاع والداخلية ورئيس جهازالمخابرات ورئيس أركان الجيش ووزير الخارجية ووزير العدل وتضم هذه التشكيلة كل مكونات الشعب العراقي وجميع الكتل المكونة للحكومة وليس فيها تغييب لأحد.

7.  طالبت الجبهة بعدم تسييس القضاء، وإذا كان في هذا المطلب مساس بإستقلالية القضاء فإن مسؤولية القضاء هو الإجابة على هذا التشكيك، إلا أن مايجدر ذكره أن الجبهة هي  التي طالبت بتسييس القضاء، إبتداءاً من القضية الجنائية لصابرين التي سيسّها ممثل الجبهة في مجلس الرئاسة وإنتهاءاً بوزير الجبهة المتهم بقضية قتل، حيث جاءت الجبهة الى رئيس مجلس الوزراء مطالبة إياه بالتدخل في القضاء لوقف ملاحقة الوزير المتهم ، ويوم رفض رئيس الوزراء التدخل في إستقلالية القضاء طالب ممثل الجبهة في مجلس الرئاسة القضاء بالمجيء الى منزله للتحقيق مع وزير الجبهة المتهم هذا فضلاً عن ضغوط على القضاء لتخفيف الحكم على مجرمي الأنفال المدانين.

8.  طالبت الجبهة الحكومة بالعمل على إعادة المهجرين خارج العراق وداخله ، وبالرغم من أن الحكومة وضعت في سلم أولوياتها خطة أمن بغداد إعادة المهجرين الى منازلهم، وأن مسلحي بعض أعضاء الجبهة هم الذين أطلقوا النار على أول عائلة عادت الى حي العدل، فيما طالبت الجبهة رسمياً وعبر وسائل الإعلام وقف أي إعادة للمهجرين الى مناطقهم تحت ذريعة الإنتظار حتى الإنتهاء من تنفيذ كامل خطة فرض القانون ، كما أبدت الحكومة إهتماماً كبيراً بالمهاجرين الى دول الجوار وخصصت مبالغ كبيرة لتخفيف معاناتهم.

9.  طالبت الجبهة بإظهار نتائج التحقيق، وهو ما فعلته الحكومة حيث أبلغت المعنيين بنتائج الكثير من لجان التحقيق فيما تحفظت عن نشر بعضها للرأي العام حماية للعملية السياسية وحرصاً على بعض المشاركين في هذه العملية الذين لم يكونوا بعيدين عن بعض هذه العمليات، والجبهة على علم بذلك ! ..

10.  لقد طالبت الجبهة بتحسين العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، وأقل ما يقال عن هذه المطالبة هي المزايدة على عروبة رئيس الوزراء وحرصه على التواصل مع الدول العربية ودعوته لهم بفتح سفاراتهم في بغداد إسوة بالدول الأوربية البعيدة او بجيران العراق غير العرب.

11.  لم يخطأ ممثل الجبهة في مجلس الرئاسة في أسفاره العديدة والكثيرة أن يصطحب يوماً معه في وفوده شخصاً واحداً من خارج حزبه او جبهته وهو إجراء لم يقدم عليه يوماً رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، كما أرسل قوائم تضم المئات من أعضاء حزبه أو حزب البعث المنحل لضمهم الى وزارتي الداخلية والدفاع أورئاسة جهاز المخابرات، ومع هذا كله تدعو الجبهة الى نبذ الطائفية والحزبية سيما في المؤسسات الأمنية.

12.  لقد طالبت الجبهة بإختيار العناصر الكفوءة والنزيهة وفق معيار الهوية الوطنية، رغم أنها إبتدات منذ اليوم الأول لمشاورات تشكيل الحكومة برفض أبناء طائفتها لملأ اي منصب حكومي لا لشيء سوى أنهم ليسوا أعضاء في تلك الجبهة التي تدعي إحتكار تمثيل تلك الطائفة، وهي التي قام وزير ثقافتها بشق وزارة الثقافة وفتح مبنى جديد له لا يضم سوى أبناء طائفته أو جبهته، ولم تخطأ الجبهة يوماً في تعيين حارسٍ فضلاً عن موظفٍ كبيرٍ من خارج الجبهة.

13.  إن الحكومة طالبت هيئة النزاهة بالتحقيق بقضايا النزاهة المتعلقة بثلاثة وزراء سابقين من جهات مختلفة، وقد وضعت الحكومة إجراءات صارمة وشديدة لتحقيق هذه النزاهة على مستوى العقود وصلاحيات وزرائها وهو ما يؤخر أحياناً عمل هؤلاء الوزراء، والجبهة تعلم بذلك وكذلك السيد وزيرالتخطيط نائب رئيس اللجنة الإقتصادية. ولجنة العقود التي تدقق في كل العروض والعقود قبل أن تبرم، وليس هناك من هو أحرص من الحكومة ورئيسها الذي لا يزايد أحد عليه في حربه على الفساد، ولكن الحكومة ترفض بحزم تسييس هذه الهيئة لتغطي على السرقات الكبيرة التي تبلغ مئات الملايين من الدولارات.

14.  في الوقت الذي تطالب فيه الجبهة بالعفو العام عن السجناء المتهمين بالإرهاب  وتنسى ضحايا الإرهاب وتدعو للعفو عن مرتكبي المقابر الجماعية والغازات السامة وإسقاط الحقوق الشخصية للملايين من أبناء  الشعب العراقي  فضلاً عن الحق العام ، تطالب أيضاً بالإلتزام الصارم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تحرص الحكومة على رعايته عبر وزيرة حقوق الإنسان التي تحضر في كل حين الى لجنة إسناد خطة بغداد وتعرض ما لديها وتجيب وتتابع ما يُثار من قضايا تتعلق بحقوق الإنسان أمام مراى ومسمع ممثلي الجبهة. إن سياسة التهديد والضغوط والإبتزاز سياسة غير مجدية ، وإن تعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب والعملية السياسية لن يعيد العراق الى زمن الدكتاتورية والعبودية ولن يربح منها مكون أو فصيل أو مواطن، وأن الرهان على خارج الحدود لن يوفر وطناً آمناً موحداً وسيداً ، وأن المغامراتِ قد تدفع الى نتائج خطيرة ليس فيها رابح من أبناء العراق الشرفاء سوى بعض المتاجرين الذين تزداد ارصدتهم خارج العراق عبر سياسة التشكي والتباكي والإستجداء بإسم هذه الطائفة أو تلك، وإن الملايين التي تقدمت لصناديق الإقتراع متحديةً الإرهاب والإرهابيين بمختلف تسمياتهم لن يجلسوا في بيوتهم ليتفرجوا.
   إن شعبنا العراقي سيواصل مسيرته رغم كل التحديات والصعاب من أجل عراق ديمقراطي فيدرالي موحد يتساوى فيه جميع أبنائه دون تفرقة او تمييز.

العودة الى الصفحة الرئيسية

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب



© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@brob.org