الرئيسية | مقالات | شؤمُ المرأة غلاءُ مهرها ... بين العقيدة والواقع

شؤمُ المرأة غلاءُ مهرها ... بين العقيدة والواقع

عدد المشاهدات : 1112
شؤمُ المرأة غلاءُ مهرها ... بين العقيدة والواقع

 

اثير الربيعي

  

 

ليس خافياً على أحد بأنّ الإسلام يسعى لإزالة العوائق التي تحول دون نسج العلائق الشرعية بين الجنسين والتي تتمثل ـ أساساً ـ في الزواج . والملاحظ أنّه يتخذ موقفاً توفيقياً بين الزوجين ، ففي الوقت الذي يجعل للمرأة المهر ، ويأمر الرجل باعطائه لها على الوجه الأكمل ، وفق قوله تعالى : ( وآتوا النّساء صدُقاتهنَّ نحِلة .. ) فإنّه يحث النساء وأولياءهنّ على عدم تجاوز الحدود المعقولة للصداق ، وعلى عدم التعسف عند استيفائه . إنَّ الغلو في المهور يشكّل عقبة اقتصادية تحول دون الإقدام على الزواج ، وعليه يمارس الإسلام حواراً إقناعياً مع النساء وأولياء أمورهن ويُرَّغبهم في تيسير المهر ، قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « إنَّ من يُمن المرأة تيسير خطبتها ، وتيسير صداقها.. » وقال أيضاً : « أفضل نساء أُمتي أحسنهن وجهاً ، وأقلهن مهراً » . 

وفي مقابل أُسلوب الترغيب اتّبع الإسلام مع المتشدّدين في المهور أُسلوب التوبيخ والتنفير ، وفي هذا الصدد يقول الإمام الصادق عليه السلام : « الشؤم في ثلاثة أشياء : في الدابة ، 

والمرأة ، والدار. فأمّا المرأة فشؤمها غلاء مهرها... » . 

وفي حديث آخر يجمع بين الاُسلوبين ، فيقول : « من بركة المرأة قلّة مؤونتها ، وتيسير ولادتها ، ومن شؤمها شدّة مؤونتها ، وتعسير ولادتها » . 

ويذهب الإسلام أبعد من ذلك فهو يعد المرأة التي تتصدق بصداقها على زوجها بالثواب الجزيل وينظر إليها بعين الإكبار والاجلال ، فعن الإمام الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما من امرأة تصدّقت على زوجها بمهرها قبل أن يدخل بها إلاّ كتب الله لها بكلِّ دينار عتق رقبة » . 

جدير ذكره أن الإسلام قد حذّر من المعطيات السلبية النفسية فضلاً عن الاقتصادية التي تترتب على المغالات في المهور ، ولعل من أبرزها العداوة والضغينة التي قد تجد متنفساً لها في إثارة المشاكل لأهل المرأة من طرف الزوج الذي يحس بالاجحاف والتعسف ، فيُبيّت نية السوء لالحاق الأذى بالمرأة وأهلها فيما بعد ، ومن أجل ذلك قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « تياسروا في الصداق ، فإن الرّجل ليعطي المرأة حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسيكة » . 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا تغالوا في مهور النساء فيكون عداوة » .

 

وبعد هذا العرض البسيط وفي خضم تفاقم مشكلة غلاء المهور لدى مجتمعاتنا المسلمة يا ترى أين نحن من إدعائنا الإسلام والتدين والإنتماء لخير الخلق محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ؟!

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية