قصة قصيرة

صعب أن نفترق

انتصار نادر / مصر

entsarnader@hotmail.com

حد البكاء كانت تود أن تعرف , إن كانت نائمة أم يَقظة
ها هو طيفه يمتد في ذاكرتها , ووجه يضئ في براءة مرعبة!..
بينما اليدان مسترخيتان إلى جوارها بسلام.
يمد كفه نحوها لا يستطيع , ولا تستطيع هي أن توقف هذا الخيط من السراب !!...
:
ها هي إنچي تمضي في ذاكرة محفورة في الليل والضلوع
تمضي ويمضي معها إحساسها الضائع نحو أحلامها التي تبددت ,
عندما أحبت بصدق إنساناً لا يستحق قلبها الكبير
كل ما رآه فيها ما تملكه من ثروة وجاه ,
لم ينظر لقلبها الذي أحب بصدق , لم ينظر لمشاعرها .
فقط كل ما تركه لها جرحاً عميقاً وخنجر غدر دُك في قاع قلبها
وها هو حاله الآن...
شعر عمر أنه ودع شيئاً من أنفاسه , ربما عاتب نفسه كثيراً
على ما فعله في حق إنچي , كان يصرخ في أعماق نفسه قائلاً:
كنت لا أدرك معنى الحب , الحب كان في نظري مجرد أسطورة قديمة
كنت أسمع عنها وأضحك وأقول كان يا ما كان
عودني أبي أن الحياة فرصة لابد أن أمسكها بيدي , وها هي الحياة تضيع من بين يدي .
جرحت إنچي في عز عطفها علي وطعنت قلبها في عز إحساسها العالي بي.
وها أنا أشعر أن الدنيا فراغ قاتل من بعدها
:
يجلس عمر على شاطئ البحر تسيل دموعه في حزن
يرى الطيور تخرج وتخرج كأنما نافورة تنضُجها السماء باستمرار
يهيأ له وجه إنچي في كل ركن حوله , فيصبح الصباح متضمخاً بشذاها
:
بينما إنچي ترى المساء كله عمر , يقبع جرحه الغائر على قلبها
فتتنفس دموعاً وأنيناً.
ترى بقع النجوم تنطفئ واحدة فواحدة وهي تسقط فوق واحة الياسمين ,
فتتذكر عمر عندما كان يقطف ياسمينة ليضعها على شعرها ,
تذكرت ضحكته وكلامه المعسول التي أدركته كذباً فتزداد بكاءً وأنيناً..
:
وذات ساعة ليست بصباح ولا بمساء ,حيث كان الغروب
كانت إنچي تضع يديها على وجهها وحين ترفع يديها , تجد عمر أمامها .
لا تدري ماذا تفعل , تهرب أم تواجهه
كانت نظراته تنظر إليها متوسلا أن ترحمه
لكنها تنظر له وفي عينيها عتاب الدنيا كله
تحفر في صمتها جرحه وهو يغرق في صمتها
يتألم ويعترف بأنه جرحها ...
يردد في ألم : إنچي زال الغبار من أمام عيني وانزاح ستار الغيم من قلبي
ربما يوماً رسمت عليكِ قصة حب وهمية
أما الآن أدركت إنني دونكِ جسداً بلا روح ,أتنفس ولكني أحتضر
بُعدكِ عني جعلني أشعر بقيمتكِ , شعرتُ بكِ عندما تتألمين
وهاهو أتى اليوم الذي أتألم فيه من بعدكِ
أدركت أن كنوز الدنيا لا تساوي دقة من دقات قلبكِ
ولا دمعة جرح في عيونكِ
الآن أدركت كأني نُلت فوق الـخد صفعـة , وذرفت ألف وألف دمعة
إنچي الجميع كانوا يقولون عني أنني أذكى رجلٍ
ولكني أدركت الآن , أنني أغبى رجلٍ بالعالم حين فقدتكِ
عرفت كيف يشعر إنسان ذكي أنه بالفعل أغبى الأغبياء
كنت أسمع المثل الشهير ( البعيد عن العين بعيد عن القلب )
لن أعترف بهذا المثل , عامً يا إنچي وأنتِ لا تفارقين عيني
أراكِ في صحوي ومنامي, أراكِ في كل الأشياء حولي
ولا أرى أحداً سواكِ
وكلما أجبرت نفسي على نسيانكِ , وكلما حن الغرور لذاتي
يزيد حُبكِ وأحترق من نار شـوقي إليكِ , ليحتلني الأرق ويكون مليك لحظاتي
:
ترد إنچي والألم يقطع قلبها تنظر له متوسلة أن يرحمها من كذبته الكبيرة
ترد بدموع وألم قائلة : لمَ عُدت يا عمر
عُدت لتكذب علي من جديد ألا يكفيك جرحي
ألا يكفيك ما سلبته مني من ثروة
ما عاد لدي شيء أقدمه لك سوى قلبٍ مجروح مسموم بغدرك .
دعني يا عمر أضيع في دنيا عـذابي وأتوه وأتشرد في سرابك
دعني ألقاك في أحلام قلبي الصاخبة وأدور في أفلاك حبك الوهمية
لم يعد لدي أي طقوس للهلاك , سوى طقـوس موتـي في هواكَ
وجرح قلب يحتضر بيدك
بأي حجة اليوم تأتي ؟؟
هل تريد أن تستبيح دمي أكثر
لمَ تستبيح التوضأ بجرح قلبي الطاهر
لم َجرحتني يا عمر ؟؟؟
لمَ خدعتني ؟؟
ما الذنب الذي جنيته لتغدر بقلبي؟
صرخ عمر في وجه إنچي يرجُها أن تكف عن عذابه يقسم لها
أنه لم يكن صادقاً بقدر صدقه في تلك اللحظة
يردد في أسى عباراته لها قائلاً :
صدقيني ليتني مُت قبل أن أشعر بجرحكِ هذا
في هذه اللحظة علمت أن الموت حقً فيه راحة
أعطي أملاً لعاشق فقد الأمل
رحماكِ بي يا إنچي
إنچي : ما عاد يجدي الكلام يا عمر ماتَ قلبي مخلصً لقـلب
كان يهيئ لي أنه مخلصاً ولكنه خانني ..!!
كانت طلا قات رصاص غدرك تحطم قلبي وتفتته لأشلاء
والآن ما عاد يجدي الكلام ..
برغم احتياجي لك وبرغم عشقك الذي يسري بأنفاسي الآن أرفضك
لعلك الآن تشعر بقلبي الذي قتلته , وأنا في يومٍ من الأيام توسلت إليك أن تكف عن تعذيبي
ولكنك لم تنصت لي ولا لنداء قلبي لك , وكلما طلبت منك الرحمة لروحي
كلما أزهقت روحي أكثر
فقط لأول مرة بحياتي أشعر بلحظة سعادة حقيقية
الآن سأعطيك درس عمرك وسأختصر لك الدرس
من الممكن أن تحصل على أموال تبني لك قصور وتجعلك بين الناس فخور
ولكن كل هذا الآن لا يجدي بشيء أمام قلبك المكسور ,
ستظل عمرك تبحث عن حب كحبي ولن تجده
آن الأوان أن تأخذ عقاب كل قلب جرحته
أخذت ما يكفيك ولو عندي أكثر لمنحته لك
ولكني لن أمنحك أغلى شيء
وهو قلبي أنا ...
حُبي أنا ...
ألا تتذكر في مثل هذا اليوم
توسلتك ألا تتركني , ألا تجرح قلبي
ولكنك لم تنصت لي ولا لنداء قلبي لك
و قتلت قلبي وأزهقت كرامتي بكل جُرم
والآن جاء ت اللحظة التي سأرد بها كرامتي
أنت الآن مرفوض يا عمر , مرفوض من قلبي وروحي وكياني
مرفوض أبدا من حياتي
لا تتوسل إلى قلب امتلأ منك مرارة
:
في تلك اللحظة .. لحظة النهاية ...
يخيم الليل بسكونه عليهم
ينظران لبعضهما البعض بحزن وألم
خرج عمر وأغلقت انجي بابها
وظل عمر بليله الحزين يبكي وحده ..
يجر أرجله بأسى , يبصق في روحه الألم والندم حتى امتلأت كل عروقه بالأحزان.
:
بالنهـــاية
يمضي عمر لحياة الضياع من جديد
لا يتوقف لحظة واحدة عن الندم وذرف الدموع
وصدى صوت إنچي يحيطه من كل جانب قائلة له :" لمَ جرحتني يا عمر , لمَ خدعتني ,
ما الذنب الذي جنيته لتغدر بقلبي؟"
ينهشه السؤال من قلبه حتى نخاعه . معلقاً بلا جواب فتدور نفسه في نفسه ,
تحفر وتحفر ..وتحفر , يصرخ ..يشرب حتى يسكر
يعوى كذئب جريح , يُعلق وجهها في عينه وهي تنظر له ببراءة مرعبة
فلا يعرف إن كان بالواقع أم يحلم ..
كل ما يراه أمامه أن طيف إنچي لازال يسير بجواره
وهو يصرخ لطيفها قائلا :
صعب أن نفترق!!.
 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com