|
قصة قصيرة قصص قصيرة جدا .. أنا والحفار
لؤي قاسم عباس 1- دعاء الحفار حين أصبح الحفــّار توضأ و صلـّى لله ركعتين ثم اقنت ودعا ربّهُ بهذا الدعاء :- اللهم ارزقنا برزقك الواسع يا الله . فأمنت دعاءه زوجته :- آمين يا رب العالمين .
2- الحفاران حين عمّ السلام والأمان صار الموت شيئاً نادراً ونفيساً ، وأصاب الركود ( مجمع الحفارين ) فأختلى اثنين منهما بنفسيهما وجلسا القرفصاء وأتكأ كلا ً منهما على ظهر صاحبه . قال الأول :- سأترك هذا البلد الأمين فأنه ُ كما يبدو يسير نحو السلام وفي السلام يعمر الإنسان ، سأرحل إلى بلدٍ لا يخلوا من حروبٍ وكوارث لأنعُم َ بخيرات الله ... فما كان من صاحبه ألا أن نهره قائلاً :- صه يا قليل الأيمان ولا تتفوه بهذا الكلام وكُن مؤمناً بأن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى وما عليك سوى الصبر لعل الله يرزقنا بكوارث وحروب من حيث لا نحتسب ...
3- موت الحفار ذُهِلَ الحفارين حين سمعوا بموت الحاج ( فلان الحفار) ، وأجتمعوا واجمعوا أمرهم على أن يحفروا له في أفضل مكانٍ عندهم ، وهنا تذكروا بأن الحاج ( فلان الحفار) قد حفر بالأمس حفرة استعداداً لميت جديد فقرروا أن يدفنوه بها . وحين انزلوه بتلك الحفرة كانتا عينا الحاج ( فلان الحفار) تؤنبهم وتوبخهم لأنهم دفنوه في هذا المكان المقفر النائي . غير أنهم لم يشعروا بهذا التأنيب والتوبيخ وهنا تذكر الحاج ( فلان الحفار ) بأن الميت لا يتحرك وان توبيخه لم يجد نفعاً بهؤلاء وحينها قرر الصمت بعد أن أهالوا عليه التراب .
4- بشرى سارة دخل احدهم على عجلٍ من أمره إلى ( مجمع الحفارين ) حاملاً بشرى سعيدة لهم :- ابشروا لقد أعلن القتال بين الطرفين . قال احدهم بشّرك الله بكل خير . وقال الأخر :- الحمد لله الذي يؤتي رزقه من يشاء ، أذن لنهيأ للعمل . وقال الثالث لأبنه :- أذهب وبشّر والدتك بأني سأشتري لها ذلك المنزل الكبير الذي وعدتها به .
5- أنا والحفار كان الحفار يتصفح كعادته صفحة الحوادث والوفيات حين وقع بصرهُ على هذه ( القصص القصيرة جداً ) وكان حظي العاثر هو الذي أوقع هذا الصفحة بيد السيد الحفــّار . حينها تواعدوني بأن لا يدفنوني إذا ما حان حيني وتوحدت كلمتهم واتفقت على أن يتركوا جثتي بالعراء ، وبعد مدة جاء بي القدر المحتوم بين يد السيد الحفــّار الذي اقسم هو وأصحابه أن لا يدفنوني بأي ارض كانت ، ولم تنفع معهم توسلات الأهل والأحبة ولا بكاء الأولاد وصرخات الأحفاد ... وبعد نفاذ صبر عائلتي وأحبتي استسلموا لليأس وتركوني على الرمضاء جثة هامدة تحت رحمة السيد الحفــّار . وفعلت الشمس والرياح فعلها حينها قرر الحفارون بأن يدفنوني سراً بمكان ٍ مجهول لأكون عبرة لكل ذي قلم.
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved. info@bentalrafedain.com |