دراسات نقدية

وقفة .. مع تجربة الكاتبة القصصية وزنة حامد .. !!؟

 

هيبت معمو

رئيس تحرير مجلة (vin)

ثمة جدال واسع في الوسط الثقافي - يتنامى يوماُ بعد يوم - حول أدب المرأة، و ماتكتبه المرأة في شتى مجالات الإبداع (شعر – قصة – رواية – مسرح) بين مؤيد و معارض لهذا المصطلح خاصة بعد ظهور كتابات نسائية جريئة تحدت الأطر المرسومة لها- التابوات - وتحدت الثقافة الذكورية المنبثقة من الواقع المتشرذم الذي يعكس هذا الموقف من المرأة الذي كان له تأثيراُ سلبيا في الوعي الجمعي للمجتمع انبثق عنه هذه النظرة الدونية للمرأة الشرقية بشكل عام .

من الأسماء النسائية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة القاصة وزنة حامد أوسي التي ولدت من رحم هذا المجتمع ومن لدن ثقافته انطلقت عبر فضاءات رحبة للتعبير عن مكنونات أعماقها بوضوح وبجرأة وجعلت من الماضي جسرا للعبور إلى المستقبل من خلال استيعابها للاتجاهات الحديثة في الرؤى فاتسعت مساحة الصور نجحت في توظيفها بعيدة عن التطرف مما جعلت معظم قصصها تظهر كأداة من أدوات التغيير والتطور .

من خلال متابعتي للمشهد الثقافي- الجزراوي - تيسر لي الاطلاع على جزء يسير من معاناة المبدع وخاصة من الجنس الآخر – المغلوب على أمره - التي تتضاعف معاناتها كلما اتسعت دائرة عطاءاتها.

واللافت إننا نقف عاجزين عن الإجابة على تساؤلات من قبيل لماذا لانبتكر بمقاييس الحضارات الأخرى ؟ وبرؤى مستقبلية ذات أبعاد أسمى وبمعايير عصرية بعيدة عن التفاخر والمباهاة ؟ إضافة إلى إننا نتجاهل الفرو قات بين المبتكر والناقل بين المبدع والتابع حتى نتوهم ما إذا كان بإمكاننا اللحاق بموكب العصر الذي يقودنا إلى ربوع المعاصرة لأننا نتواكل ولا نبدع لأن الإبداع يولد جديداُ والإتباع يبقى تقليداُ لايسمن ولايغني .

في مجموعتها (تداعيات من الذاكرة) بدت القاصة وزنة حامد متحمسة لاقتحام المجهول وروح المغامرة التي لا تبالي بالعواقب مهما كانت النتيجة ، ومهما كان الثمن الذي ستدفعه انطلاقا من رؤيتها بان الكتابة هي مرآة الواقع لذلك نجد أن معظم مواضيعها مستمدة من الواقع و أبطال قصصها من البيئة ومن سيرتها الذاتية وترجمتها بحرفية دونما خوف أو أي اعتبار للحواجز النفسية والاجتماعية التي تعيق تقدم المجتمع وتطوره إذ لابد في كل مرحلة من مراحل التطور التاريخي المرور بمرحلة انتقالية – وهي من أحرج المراحل وأصعبها – ولابد أن يتأثر المجتمع بالمتغيرات والتحولات ومن الضروري أن يسهم المبدع الحقيقي في ترسيخ المتحولات الايجابية في وعي الناس و نبذ العلاقات التقليدية التي أثرت سلباُ لأن المتلقي ليس بإمكانه أن يعطي رؤية إبداعية شاملة وقادرة على احتواء الطموحات والتحولات التي يشهدها المجتمع في هذه المرحلة.

استطاعت القاصة وزنة حامد في قصتها (شعلة الحياة) أن تعبر بوضوح عن رؤيتها هذه من خلال بطلة القصة التي تقول : أن كان لابد من الموت لأمت وشعلة الحياة متقدة في عروقي) إنها قمة التضحية أن تشعل نفسك من أجل أن تضيء الدرب أمام الآخرين والتي تذكرنا بتضحيات المخلصين والأوفياء لمجتمعاتهم

وتستمر القاصة في استشراف الواقع بكل المعايير الممكنة لاستنهاض أبطال قصصها والبلوغ بهم إلى مستوى الحدث لأن الصور الجميلة والبسيطة تفتقدها مجتمعاتنا الشرقية أنها مكاشفة صريحة تدغدغ المشاعر المبتورة في حبكة القصة ومتابعة تلمس هذا الخليط من الإحساس بالوجود والتأمل الهادئ في كتاباتها القصصية كما في قصة (تداعيات من الذاكرة) حيث نجد الوصف أكثر دقة ومطابقة للموصوف ونجحت ببراعة في انتقاء مفرداتها البسيطة كون أغلب أبطال قصصها من البيئة نفسها التي نشأت فيها القاصة.

تابعت القاصة وزنة حامد مشوارها بكل ثقة وكلها أمل أن تتجاوز أعمالها السابقة من حيث الموضوع المطروح أو التقنية كما في قصتها (ثعلب في ثوب زاهد) التي ضمتها المجموعة الجديدة (صفير القطار) التي صدرت حديثاُ أو في القصص القصيرة جدا التي برعت في كتابتها كما في قصة (خيانة) : تسللت من فراش زوجها إلى الصالون لتجري اتصالاُ هاتفياُ مع عشيقها .. تفاجأت وهي ترفع السماعة أن زوجها يكلم عشيقته مستغلاُ عدم وجودها في غرفة نومها .. وضعت السماعة جانباُ وقالت : كل الرجال خائنون) .

كذلك في قصص (تبديل مهمة) و(أنظر في المرآة وأعشق) (ضد تعدد الزوجات)

هكذا نجد أنها استفادت من تجربة الجيل الذي سبقها في الكتابة ومن خبرتها الحياتية لتقدم صوراُ ذات صلة حميمية بحياتها المتمثلة في سعيها الدائم إلى امتلاك قدرات تؤهلها إلى كتابة الراوية في المستقبل القريب وأعتقد أنها ستنجح في ذلك ....

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب

 


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com