دراسات نقدية

كتاب بقـايا هيكـل .. مكاشفات نقدية في اشكاليات جديدة عند محمد حسنين هيكل على قناة الجزيرة الفضائية
 

د. سيّار الجميل

 مقدمة ضرورية جدا!

بقايا حكايا قديمة

قبل ان اشرع بنشر حلقات كتابي الجديد الموسوم ( بقايا هيكل ) وهو يتضمن مشروع مكاشفات نقدية جديدة في إشكاليات محمد حسنين هيكل ومشكلاته التي وقع بها في أحاديثه على قناة الجزيرة القطرية منذ سنوات .. وقد انتظرت إلى حين أزف موعد نهايات تلك الأحاديث، ولا ادري هل استأذن الرجل بإنهاء حكاياته، ام انه أراد الراحة قليلا . لا ادري ! المهم، هنا وجب عليّ الشروع لكي أنشر ما يستوجب قوله للناس الذين لهم كل الرغبة بمتابعة كل الآراء المخالفة لحكايات الرجل ونقداتي لها، وتشريحي طبيعتها، وبنفس المنهج التحليلي والتفكيكي الذي اتبعته في كتابي الأول عنه والذي صدر قبل قرابة عشر سنوات بعنوان ( تفكيك هيكل 670 صفحة  ) . لقد كنت قد وعدت القراء الكرام منذ قرابة سنتين في حوار اجري معي في عمّان بالأردن بأنني سأكتب نقدا على كل أو بعض ما قاله الرجل وفي كل الموضوعات التي طرقها، وسأوضح مواطن القوة والضعف في حكاياته التي لا ادري كم استقطبت من اهتمام العرب، وخصوصا المثقفين والمهتمين منهم والمؤرخين والساسة لا المعجبين بهيكل فقط من ذوي العواطف الساخنة الذين جعلوا منه نبيا له وحيه، أو وليا  له قداسته، وهم يحومون حوله سدنة  ويتعبدون في محرابه على شاشة قناة الجزيرة ! في حين لم يلتفت الكثير من الناس إلى حكايات هيكل إذ يعتبرونها من قبيل الهذيان ! علما بأن أي نقد او مخالفة وتصويب له مشروعيته ولصاحبه الناقد احقية في النقد، ولهيكل نفسه احقيته في الرد . وعليه، علام يصاب البعض بالهستيريا عندما يسمع بأن احدا انتقد هيكل .. ان النقد في طبيعته يزيد من قيمة العمل وقيمة صاحبه ان ادرك التفكير السياسي العربي ذلك، وآمنوا بالديمقراطية والحرية في ابداء الرأي والشفافية في الاداء .. حتى وان تطّلب الامر تصويب معلومات خاطئة او تفكيكها ان وجدت مزوّرة او مختلقة !

 

شهادة براءة

هنا، أعلن للناس جميعا واشهد الله وإياهم على ما أقول بأن عملي اليوم بسلسلته الطويلة من الجولات والحلقات .. هو مثل عملي الأول ( تفكيك هيكل )، فهو مّني والّي، وهو غير محتضن البتة من أي دولة عربية أو أجنبية، أو من أي حكومة أو حزب أو جمعية أو مؤسسة أو أفراد .. اشهد الله والناس بأن الكتابين اللذين قمت بتأليفهما عن هيكل لا علاقة لهما بأي دائرة رسمية حكومية أو أمنية أو مخابراتية .. اشهد الله والناس أقولها قبل أن تلوكني الألسنة على الأفواه، لتتهمني بشتى الاتهامات، ذلك أنني المسؤول الأول والأخير  عن الكتابين، علما بأن ثمة طلبات وصلتني مؤخرا لاحتضان العمل، ولكنني رفضت رفضا قاطعا .. وعليه، فليعلم الأستاذ هيكل والعالم كله بأنني وحدي أمامه، وقد عدّني ندا له، وكنت ولم أزل من اشد خصومه . وعليه، ولما قلت شهادتي هذه، فأنني أتحدى كائنا من يكون في أن يتهمني بتهم مجانية رخيصة، وأطالبه أن يثبت التهمة وسوف اقاضيه ان حاول التجنّي .. مؤكدا للعالم بأن ليس لي أية علاقة بأي نظام حاكم أو أي مؤسسة أو جهاز .. إنني فخور كوني لم أكن بضاعة سياسية او تلفزيونية  لأي طرف من الأطراف .. وأتمنى أن أبقى نظيفا ما حييت .

 

ناشر الكتاب صحفيا

ليعلم القارئ الكريم، إن هذا الكتاب الجديد ( بقايا هيكل ) لم أرسله للناشر كاملا، بل إنني اعتمدت إرسال حلقات كل شهر على حدة .. وقد تجاوب معي الأخ الناشر الأستاذ  عبد الله كمال رئيس تحرير مجلة وجريدة روز اليوسف الزاهرتين .. أتمنى على كل القراء الكرام، وخصوصا، من أولئك الذين يجدون الأستاذ محمد حسنين هيكل على صواب دوما  أن يؤمنوا بشهادتي هذه كون العمل يصدر من عقل رجل مؤرخ أكاديمي وكاتب عربي ليس له إلا البحث عن حقائق الأمور واستقصاء الأشياء .. ويرفض رفضا  باتا أن يحتضن عمله من أية جهة رسمية أو مخابراتية  عربية أو أجنبية، علما بأنه حصل على عروض مغرية  عافها كلها حفاظا على استقلاليته القاطعة فكريا وسياسيا وأكاديميا .. كما أن علاقتي بمؤسسة روز اليوسف لم تأت إلا بالصدفة، كما شرحها الأخ عبد الله كمال، وقد حرصت منذ البداية أن يتم نشر هذا " الكتاب " في مصر، فهي أولى من غيرها بنشره .

 

المنهج والاسلوب

إن (بقايا هيكل) لا ادري كم سيكون حجمه فلم أزل اعمل على إكمال فصوله بحلقاته وجولاته المتنوعة التي سنتوقف من خلالها على محطات غاية في الأهمية سواء كانت تاريخية أم سياسية ام فكرية .. وإذا كان الرجل قد خاض بالتفاصيل وأشبعها كلاما وإعادة وتكرارا الى حد الملل .. فإنني سأحاول التمس الاختزال قدر الإمكان .. وسأتبع المنهج التفكيكي نفسه الذي اتبعته في قراءتي الأعمال التحريرية للأستاذ محمد حسنين هيكل قبل العام 2000، ولكن كتابنا اليوم (بقايا هيكل) سيلّم الماما كاملا بكل ما تحّدث به هيكل لقناة الجزيرة الفضائية، وقد كان اغلبها عن مصر في تكويناتها التاريخية أو سيرورة الأحداث وسير الشخوص والإبطال على عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .. ناهيكم عن كل ما تطرق إليه عن سوريا والعراق والأردن والسعودية وتركيا وإيران وفلسطين وغيرها .. فضلا عن السياسات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية .. وليعلم القارئ الكريم إنني سأضع كلام  هيكل بين قوسين، كما قاله بنفسه وبنفس اللهجة المصرية التي نطق بها، ثم اجري عليه معالجتي .. وان كان هناك إشارة إلى مصدر أو مرجع أو وثيقة أو صحيفة أو خارطة أو أية ملاحظة توثيقية، فسيجدها القارئ الكريم عندما سيطبع الكتاب كاملا عن الدار التي ستتولى نشره .. أما الحلقات الصحفية، فسوف لا يجد القارئ فيها أية ملاحظات أو هوامش لمحدودية الصفحة .

 

ما الذي بينك وبين هيكل ؟

سؤال سؤلت إياه مرارا وتكرارا من كبار وصغار، زملاء وطلبة، أحبة له وخصوم .. وكأن من ينتقد هيكل يكفر بالذات الإلهية المقدسة .. إن عواطف الناس تسبقهم دوما في التعبير عما يؤمنون به سواء كان ذلك مع هيكل أو ضده . أقولها وأعيد القول من جديد، ليس لي والله بيني وبين الرجل أية صلة ولا أية مصالح ولا أية منافع .. كما إنني لست مطية بأيدي حكومات معينة، أو تلفزيونات معينة حتى توظّفني لشتم هذا وسب ذاك .. كل ما في الأمر أن ناقدا ومؤرخا متواضعا وأستاذا جامعيا يبحث ويقرأ منذ أربعين سنة يحاول أن يجد أي الخطأ وأين الصواب عند رجل كبير السن كانت له تجربته وتسمعه الملايين من الناس ! ان كل ما في الأمر، والأمر من البساطة بمكان، إن تجربة سابقة لي معه أوضحت لي أي مستوى ينتمي إليه هيكل كتابة وتحريرا، حكاية وشفاها .. لقد خبرت من يكون وماذا يفعل ليرتب سلاسل أحاديث بمنتهى اللباقة مع لف ودوران وتضليل وتعتيم  او اضاءة واشاعة وتعميم ..

 

ما الذي سنتعلمه من تجربة نقد بقايا هيكل ؟

أتمنى أن تثير حلقات (بقايا هيكل) المزيد من الاهتمام ليس للتمتع بمشهد نقدي صارخ، بل أنها تنطلق لتثير في حراكنا الفكري اليوم وعيا جديدا بأسلوب تفكيرنا، وإعادة النظر بمناهجنا السياسية إن كانت لدينا مناهج حقيقية .. أتمنى أن نتعلم من هذه " التجربة " الثانية  كيفية كتابة تاريخنا وطرح حقائقه مهما كانت مرة .. أتمنى أيضا أن نخرج جميعا من شرانق القرن العشرين التي سحقتنا سحقا، ولم نزل ندور حول أنفسنا وهيكل يدق لنا الدفوف، ولا نرى إلا أمجادا هنا وتعاسة هناك .. بطلا أحاديا هنا وأقزاما لا يستحقون الحياة هناك ! أتمنى أن نخرج من طور إلصاق التهم برجال وتبرئة آخرين منها .. علما بأن الحياة السياسية في القرن العشرين كلها  من دون أية استثناءات كانت ملوثة وفاسدة وتعج بالمؤامرات والشتائم والهياجات .. ولم نجد امة على وجه الأرض كيلت فيها الاتهامات والشتائم سياسيا وإعلاميا .. علانية وسرا بقدر ما وجدنا ذلك في الحياة العربية إبان النصف الثاني من القرن العشرين !  والرجل محمد حسنين هيكل نفسه، لم يسلم حتى هو الاخر من تهمة العمالة للمخابرات الأمريكية كما جاء ذلك في أكثر من مكان !

 

ماذا يمكنني قوله ايضا ؟

أن "النقد" ليس جريمة أبدا، ومن يؤمن بالديمقراطية، فهو يستوعب الرأي المقابل ويدافع عنه حتى وان اختلف معه، ولكن الإنسان عندنا يصارع حتى نفسه، فهو نتاج تربيته ومحيطه والعادات قاهرات .. إنني أدرك بأن الرجل اكبر مني سنا بقرابة ثلاثين سنة، ولكن هذا لا يمنعني أن أقول كلمتي له من دون أن اجتاز أية خطوط حمراء تفرضها علي أخلاقي وتربيتي .. ناهيكم عن حاجتنا الأساسية اليوم إلى من يفكر بما يقرأ او يسمع ويحاول التحرّي والدقة للتوصل الى الصواب . فهل هذا ما يضير ؟ إن كتابي الجديد ( بقايا هيكل ) ما هو الا مكاشفات نقدية للآراء والأفكار والمعلومات والمواقف .. وصولا إلى حد التعرّي لجعل النصوص او الحكايا عارية تنكشف عنها كل الظلال والتضليلات، وتتسلط عليها كل الأضواء والتلوينات .. وليعذرني القارئ الكريم ان كنت مخالفا لكل المستلبات، وليصفق لي أن وفقت في اكتشاف بعض المنجزات ..

وأخيرا أنبه إلى شأن فني وإعلامي  يخص عملية إعادة نشر أي مادة من الكتاب، اذ اعلم القارئ الكريم أيضا، بأن سلسلة حلقات ( بقايا هيكل ) لها حقوقها في التأليف والنشر، ولا يجوز ابدا نسخها ونشرها في أي جريدة او مجلة او موقع الكتروني، الا بترخيص من قبل الناشر او المؤلف بعد تداولهما معا، وسأقوم بإعادة نشر الحلقات، بواقع حلقتين في نهاية كل أسبوع على موقعي الشخصي، وأيضا على صفحة تجمع الدكتور سيار الجميل الذي تديره ابنتي داليا مديرة أعمالي في كندا، متمنيا لكم رحلة ممتعة ومفيدة لما فيه اثراء حياتنا السياسية والفكرية اليوم، وبناء أجيالنا القادمة في القرن الواحد والعشرين .

 ترقبوا الحلقه التاليه  

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب

 


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com