شعر

أنشودة الوداع

 

د. علاء الجوادي

فر الطائر الى الخلود من عالم فان

الى شجرة الحكمة والخير والعرفان

ويحمل في منقاره الميزان

ويفوح منه العطر والريحان

وهو في شأنه وهم في شان

كان الطائر يقف على غصنه سرحان

كأنه في خلوة يقدسها الرهبان

في الشجرة الوارفة الافنان

اسماها العاشقون شجرة الحب والامان

التي تحمل اثمار التفاح والاعناب والتين والرمان

ساهم مطرق حيران

متألم من قتل الانسان لاخيه الانسان

هارب من اكاذيب القلب واللسان

مبتعد عن اهل الرياء في كل زمان

ويتلو: باي الاء ربكما تكذبان؟؟؟

وقالت طائرة جميلة تعيش الضياع والحرمان:

لاصعدن اليه لاقبس منه الاطمئنان

فانه من شجرة الاحسان

واعرض عليه ما امتلكه من بديع الالوان

التي لم يصمد امامها انسان

حاولت وحاولت ان تتصاعد على الاغصان

حتى تصل الى غصن الاحزان

لتكلم الطير المتناسق الالوان

 

وعندما وصلت الى ذاك المكان

اعلنت وبطوعها حبها لذاك الطائر السكران

وبعد صراع وشك وهدوء وثوران

وبعد لغط من حداءات وغربان

ونعيق يبعث على الغثيان

كان ما كان!!!

وتلاحم القلبان

وتعانق الطائران

يتناجيان...يتغازلان

انهما في عش الامان

ولعب قلبها على حبل الخذلان

لكنه فتحسس منها النكران

واللف والدوران

فعين منها هنا وعين اخرى في الف ميدان وميدان

قال لها بلحن متأزم الاوزان

ان وليفك قد مل الهوان

وها هو قد افرد جناحيه للطيران

فقد وضعتِ بينك وبينه سحبا من الدخان

صدقك واعتبرك مثال الرقة والحنان

لكنك ارهقتيه وهو التعبان

وما كان لك الا ان تريه نقاء الوجدان

 

وخفقت جناحاه للطيران

وزقزق بمحزن الالحان

شهادة لبني الانسان

اسمعوا مني فقد لا تلاقوني

واسمعوا لكلامي من دموع عيوني

اسمعوني قبل ان ترجموني

ويكفيكم ما فعلتم عندما عذبتموني

لم تفهم تلك الطيرة الملونة معنى تغريده فطلبت الترجمان

وقال الترجمان:

فاسمعي ما يقول، يا ذات الجمال الفتّان

يا من عصفتي بالرجال والفتيان

اسمعيه فهو يقول:

منهجي في الحياة

هو ان سر النجاة

في الصدق وسمو الذات

ومسلكي في الملمات

هو الوضوح في التصرفات

آه...لو كانت الصراحة والوضوح هما الاساس

لازدهرت كل افاق المحبة بين الناس

فانه بهما تنمو العواطف وتقوا

والا فانها تضمحل وتفنى

ما زال يلفك يا عصفورتي عدم الوضوح

يهدم بمعوله ما نريد بنائه من صروح

وذاك درب النكبات

اردت روحا اشاطرها المسرات

فلست ممن يعبد الشهوات

فحلقي يا طائرتي في طريق مستقيم

فان الانسان يبقى يراوح في مكانه مع اللف والدوران

وان ظن انه يتحرك ويتحرك باتزان

وان كان لهاثه يتزايد ويتزايد فتحرقه النيران

فاتخذي قرارك الان

والا فقد آن للفراق الآوان

لكل شيئ في الوجود بابان

فأذا كنتم في احداهما تتلاقيان

ففي الثانية تفترقان

وجف حبر الاقلام

فلا مجال للكلام

وعلى الارض السلام

قال المترجم عن لغة الطيور:

كأن هذه التغريدة انشودة الطائر للوداع

فهل ظن بكلامها انه الخداع؟؟!!

ام انه تيقنه فملَّ الانخداع؟؟!!

ام حنَّ للبعد والضياع؟؟!!

ام انه قانون الصراع؟؟!! 

 

 

 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2... bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com