شعر   

إنفجار قلب ...!  
 

 

اسامة عبد الرحيم

                                        

إنهار مازن على اقرب مقعد إليه ودفن وجهه بين كفيه...
ترك العنان لسيل الدموع يجري...
عجز لسانه عن الكلام..
الف الف خنجر طعن في قلبه..

ودارت الدنيا من حوله..
هل هذا معقول..
شهيدة القدس..
ومنفذة عملية الوعد الحق..
هى نفسها حبيبته..
دكتورة سلمى..
تلك الروح الطاهرة ..
التى حلقت مع دوي الإنفجار..
كانت هي ذاتها الروح التى أحبه..
والقلب النابض بين ضلوعه..
رفع وجهه إلى السماء..
وصرخ ملتاعاً يردد إسمه..
تجمعت في قلبه مرارة الكون..
دفن رسالة تركتها له في صدره..
واحتضنها بقوة وألم..
لقد كانت رسالتها الأخيرة..
تحكي له فيه..
لماذا اخفت عنه سعيها للشهادة..
ظلمها مراراً ..
ولم يكن يعلم أنها حبيبته شهيدة حية..
تكتم سرها في حنايا قلبه..
خوفا من فشل العملية..
التى أقسمت أن تنتقم وتثأثر بها من اليهود..
اخبرته انها لم تكن تطيق ان ترى في عينيه الألم..
واستحلفته في رسالته..
ان يصفح عنه..
وان يغفر لها مغادرتها الحياة..
أخبرته..
انه عندما صفعها على خده..
يوم أن اتهمها بانها تغيرت نحوه وأنها لا تحبه..
كان ذلك في اليوم الأخير الذى سبق العملية..
أخبرته أنها تحاشت النظر إلى عينيه حتى لا تنهار..
ولم تشأ ان يعلم حتى لا تضعف أمام طوفان حبه ..
أخبرته أنها خافت إن علم أن يطلب منها أن تبقى ولا ترحل..
همست له بكل ما في الكون من حب..
انها قبلت موضع يده على وجهها ألف مرة..
وأخبرته أن صفعته على قسوتها ..
كانت أحن عليها من الدنيا وما فيه..
لأنها أكدت ظن قلبها في شدة حبه له..
لكنها أقسمت على عتابه يوم لقائهما في الجنة..
أخبرت من يخبره انها تنتظره..
وانها على وشك ان تفتح لها الجنة..
اخبرت من يخبره انها ستقابل رسول الله..
حبيبه..
ترتمي بين يديه..
وتبكي حال امته..
وتطلب منه الصفح عن تقصير رجاله..
وهمست فيمن سوف يخبره بأنها احبته من كل قلبه..
وكم تمنت ان تكون زوجته وتمنحه البنين والبنات..
لكن..
حب الله ورسوله..
غلب على حبه في قلبه..
أخبرته أن لها رجاء عنده..
تعتبره وعدا مسبقاً من طرفه..
ان كان حقاً يحبها ..
ان لا يبكي عليه..
أخبرته ان دموعه غالية..
ربما هي اغلى عندها من دمائه..
أستحلفته ان يحقق لها رجاء أخير..
أن يتزوج ..
إن كان حقا يحبه..
ويسمي ابنته الاولى سلمي..
على اسمه..
وان يغمرها بحنانه..
كما كان يفعل دائم..
أخبرته ان يمسح على شعره..
وان يضمها الى صدره..
وهو ينظر الى السماء في وجه القمر..
لانها ستكون هناك تراقبه من بعيد..
أخبرته أنها تشتاق إليه كثير..
وتنتظره..
اخبرته ان الفرح غمرها وهي ترتدي الاحزمة الناسفة..
وأنها كانت تدور مختالة حول نفسها مرات ومرات..
وهي تتخيل بكل رومانسية الكون..
أن الليلة هي بعينها ليلة زفافها إليه..
ودارت حول نفسها ورقصت رقصتها الأخيرة..
كأنها فراشة ترتدي فستانها الأبيض..
أخبرته انها رفضت ان نزع دبلته من يده..
وطلبت ان تتعطر قبل مراسم الرحيل..
اخبرته ان اسمه سيكون آخر ما يردده قلبه..
قبل أن ينطق الشهادة..
ودعته ورحلت ..
واستقلت إحدى الحافلات العامة في تل ابيب..
رددت إسمه في قلبه..
وهمست بالشهادتين..
ودوى الانفجار..
                

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2... bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com