|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]()
نخلة البرحيّ يحيى السماوي شاعر عراقي مقيم في أيلايد - أستراليا
ظمـأى لمائــكَ يـا فـــراتُ جــذوري وبسعْـفِ نخلــكَ يستغيـث حصيـري
خُيّـرتُ بين زُلال غيـركَ في الهـوى ووحُـول جـدول ِحـقـْلـكَ المـهـجــور ِ
فاخترْتُ وحْلـكَ يا عـراقُ و بـيْ لـهُ شـغـفُ الضـريـر إلـى ذُبالـة نــور ِ!
أأنـا شـريـدُ هــواكَ؟ أم أنــت الــذي كـان الشـريـدَ؟ أم الشـريـدُ عشيـري
ومُـقـرّبـــاً مـنّـي بـعـيــد سـعـيــــــر ِ
تـمـشـي بـي الأعـوامُ عنـكَ مُشـرّداً فـالـحـزنُ خـبـزي والأسـى تـنّـوري
شاركتني قلبي.. ومن عجبٍ الهوى أنَ الـجـحـود المُـسـتـبـدَّ سـمـيـري!
ورسَمْـتـَني كَـهْـلا أوانَ طـفـولـتـي فـإذا الهـمـومُ وسـادتـي وسـريري!
ما كان أقسى أن أصونك في الهوى وبطين ِجرفِـك قدْ ربطـتُ مصيـري!
وحفظت عهـدي والقـيـودُ رديفـتـي فاحفظ ندى شرفي وزهـر ضميـري
سـملـوا قنـاديـلَ الصّـبـاح وخـرّزوا بـالـسُّـلّ عـكـازي.. فـشُـلّ مـسـيـري
فـفـَقـَأتُ أحـداقـي عـسـانـي لا أرى جـسـدَ الـنـهـار ِعـلى رمـادِ بــدُور ِ!
حرثـوا بمحـراثِ الفجـيعـةِ جبهـتي فـنـصـبتُ فـوق نـزيفِهـا نـاعـوري!
٭٭٭
أنا نخلة ُ«البرحيّ» أرْتشفُ اللظـى وأمــدُأعــذاقــي لـصــحْـن ِفــقـيـر ِ!
أنا نخلة ُُ«البرحيّ».. سعفي في العُُلا وتـغـورُ فـي لـحْـم ِالـتـراب ِجـذوري
أنا نخلة ُ«البرحيّ».. تمري حنظـَلاً يـغـدو – وصـابـا – فـي إنـاء كفـُور ِ
أنا نخلة ُ«البرحيّ».. صـدري سُلّـمَّّ لـلـطـاهـريـن ومَـنْ سـعـى لـطـهْـور ِ
أنا نخلة ُ«البرحيّ».. أعـرفُُ أنـنـي جـذْعّ – ولـكـنّ الـعـظـيـمَ نـصـيـري
٭٭٭
يا نـخـْلُ وادي الرافـديــن: طيـوري ضاق الفضاءُ بهـا.. وجـفََّ غديـري
لا الأرضُ من حولي تـدورُ فألتـقـي أهـلــي ولا دارَ الـهــوى بـســـرور ِ
وتـثـاءبَـتْ مـقـلُ الـزمـان فأمْطـرَتْ سبْـيـاً – ووجـْهُ العيـد ِغيرُ مطيـر ِ!
أدري بـأنـََّـك يــاعــــراقُ حـديـقـــة ً وحـُلـَتْ فـمـا عـادتْ بـسـاط َزهـــور
لكنني – والطـّينُ ينبضُ فـي دمـي: أرْضى بوحْلـِكَ أنْ يـكـون عبـيـري!
فكّرْتُ أبحثُ عن سـواكَ لخـيـمـتـي فخـَجـلْـتُ يـا مولاي من تـفـكـيـري!
ما ليْْ أنـيـخُ على لظـاكَ حشاشتي؟ مـا حـاجـة ُالأعـمـى إلى الـدََّيجـور ِ؟
أعدو فيلْـجـُمـنـي الهـوى بـوثـاقـِه ِ وأحـبُّ مَـنْْ أدْمـى عفـافَ شـعـوري
أطـْلـقْ سـراحي مـن هـواكَ فـربمـا بهـوى سـواكَ سأسـتـعـيـدُ حـُبـوري
أنا ياعراقُ ورغـمَ وهـْـن ِكهـولتـي أسـعـى لوصْـلـكَ والـهـيـامُ ظهيـري
أسـعـى وأعْـلـم أنََّ ألــف يـــدٍ إلــى عُنـقـي تـحـنُُّ بـحـبـلـها المـضْـفـور ِِ
أغويْتنـي بالعـشـق.. ليتـكَ لم تـكـنْ وطـنـي ولا كـانَ الـفـراتُ نـميـري!
٭٭٭
يـا جــوعُ مـا أدراكَ أنَّ حـقــولَنـــا حُـرِثـَتْ لدَغْـل ِالقحْـطِ منـذ ُدهـورِ ِ!
جَـفـَنـاتُـنـا أجْـفـانُنـا.. و طـبـيـخُـنـا رَمَـد.. وكـوثـرُنـا جُـفـاءُ هـجـيـر ِ! خُـذِلَِ الـزمـانُ بـنـا فـغـادَرَ يـومَـنــا وخُـذِلـت في ظـنّـي وفي تقـديـري!
لا لستُ أخجَـلُ من دمـوع رجولتـي فلقد خجلتُ من الرَّجـال «الـزُّور ِ»
ومن «الأشـاوس» أدعيـاء بطولـةٍ قـد أبْـدلـوا سـوْطـاً بغُـصـن ِبخــور
٭٭٭
بـغــــدادُ يـابـنـتَ الأكــارم ثــــوري الـعـارُ قـد بـلـغَ الـزّبـى.. فأجيـري!
إني أرى « هـرون » يُخفي وجْهَـهُ خجلاً ويرثـيـنـا «أبـو المنصـور»
عـلََّ «الرصـافـة ُ» تستعيد عفافـَها ويعودُ «كرخُ» العشـق واحـة َنـور ِ
أقـوى من الصّخـْر المكابـر ِ:عُشْبَة ٌ خضراءُ تطلعُ من جبيـن ِصخـور ِ!
وأرقُّ من عذْب النسيم على الفتـى: جـمْــرٌ يـُداوي عـلََّــة َالـمـصــــدور ِ
بغـدادُ – أكفـانُ الشهادة فى الهـدى أبهـى وأشـرفُ مـن وشـاح ٍحـريـر ِِ
ما ليْ أحـنُ إلى العـراق ِوليـس لـي بـسـهـولـــهِ إلا رمــاد حـصـيــــر ِ؟
لا نـاقـة ٌلـيْ فـي الـعــراق ِ.. وإنمـا لـيْ فـيـه مـشـنـقـَة ٌوقـيْـدُ أسـيــر ِ!
لا نـاقـة ٌلـيْ فـي الـعــراق ِ.. وإنمـا ليْ فيـه سـبْـيُ غـدٍ وجُـوعُ فقـيـر ِ!
لا نـاقـة ٌلـيْ فـي الـعــراق ِ.. وإنمـا ليْ فيـه قـبـرُ أبـي ولـحْـدُ صـغيـري
وبـقـيـَـة ٌمـن إخــوة ٍعـبـثـتْ بـهــم أغــلالُ سـجّـــان ٍوعـتـمــة ُســـور ِ
لكنّ بـي بعـضَ الجـنـون ِفـسـعْـفـُهُ كفـَني وطيـنُ «فـراتـِهِ» كافـوري!
٭٭٭
أنـا يـا عــراقُ و رغـم ذُلَّ ربابـتـي مـازلـتُ أنْـفـخُ فـي رمـادِ غــروري
ولئنْ شتمْـتـُك ياعـراق – فللهوى عَتَـبَّّ ويـأسُ الأمـنـيـاتِ عـذيـري
أدري بأنـي قـد شـتـمْـتُ رجـولـتـي لمّا شتـمتـُكَ يـا أبـي و عـشـيـري!
عـذراً حبـيـبـي.. ربّمـا بـكـهـولـتـي مسَّ – وخانَ مشاعـري تعـبـيـري
إنـي دفـنْـتُـكَ فـي خُـلاصـةِ خـافـقي فبُُُعثـْتَ حيـّاً فـي حـقـول ِسطـوري
قصّـرتُ فيـكَ فمـا مـنحْـتـُكَ سـيَّـدي إلاّ شبـابـي.. فاعْـذُرَنْ تقـصيـري!
٭٭٭ ايلول 1995
|
![]() |
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
© حقوق الطبع و النشر محفوظة لموقع بنت الرافدين Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved. info@bentalrafedain.com |