مقالات

      المرأة والموروث

 

علي فرات

الزواج هو المصير التقليدي الذي يرسمه المجتمع للمرأة واغلب النساء هن حتى يومنا هذا اما متزوجات او يعددن أنفسهن للزواج او يتألمن لعدم تزوجهن وإذا نضرنا في المجهر نجد ان التطور الاقتصادي لوضع المرأة له اثر كبير في طبيعة الزواج الذي اخذ يصبح اتحادا يجري بالاتفاق بين طرفين مستقلين وان ارتباطات الطرفين صارت شخصية ومتبادلة ويمكن للطرفين الحصول على الطلاق في نفس الشروط في حين كان الزواج دائما يبدو مختلف اختلاف جذريا بالنسبة للرجل والمرأة ان كلا الجنسين ضروريان لبعضهما إلا ان هذه الضرورة لم تؤدي قط إلى علاقة تبادل ولم تشكل النساء قط طبقة خاصة تقيم مع طبقة الرجال علاقات متبادلة تبرم العقود على قدم المساواة فالرجل من الناحية الاجتماعية مستقل وكامل وينضر إليه قبل كل شيء كشخص منتج ووجوده مبرر بالعمل الذي يقدمه للمجتمع أما المرأة فكان دورها محدود بإنجاب الأطفال والعمل المنزلي حائلا دون مساواتها مع الرجل صحيح ان الرجل بحاجة إلى المرأة ولكن لا يتوجه بندائه إليها بل إلى مجتمع الرجال الذي يسمح لكل فرد من أفراده بان يستكمل شخصه كزوج وكوالد أما المرأة فكانت مندمجة بالأسرة ألواقعه تحت سيطرة الآباء والإخوة لذلك كانت تقدم للزواج من بعض الذكور إلى بعض الذكور فقد كانت العشيرة تتصرف بها كما تتصرف بالأشياء أما المرأة فلم يكن لها في العيش رأي ولا وطر سوى الزواج ولسببين الأول هوة إنجاب الأطفال والثاني هو إرضاء حاجات الذكر والعناية بمنزله فالزواج بالنسبة للفتيات كان الوسيلة الوحيدة للتعايش مع المجتمع فليس بالغريب إذا وجدنا الأمهات دائما حريصات على تزويج بناتهن وفي هذه الوسيلة تبدو الفتات سلبية أما الرجال فيبحثون في الزواج عن تأكيد وجودهم وليس عن حق الوجود انه بالنسبة إليهم عبء يأخذونه بمحض اختيارهم ولا يعتبر المصير المقرر المحتوم بل بإمكانهم أن يفضلوا وحدة العزوبية ولما كان الزوج هو المنتج فبإمكانه أن يتجاوز مصلحة الأسرة ويقدم عليها مصلحة المجتمع فهو الوحيد الذي له حق التصرف بالأسرة ففي المجتمعات الفلاحية (الريفية) تبقى الفتات العازية خادمة لأبيها وإخوتها وفي مجتمعات أخرى تترك الفتات عاجزة عن كسب حياتها وتقرير مصيرها في حين تجد في الزواج وسيلة تجعل منها سيدة منزل حتى إذا فرضنا أنها أكثر تحررا فان الامتياز الاقتصادي للرجل يدفعها إلى تفضيل الزواج على العمل حين إذ تبحث عن زوج أحسن منها وضعا آملة الحصول على مكانة أعلى في أسرع وقت وفي هذه الطريقة يكون جسمها متاع يباع ويشرى وهو بالنسبة إليها رأسمال يجوز استثماره وعلى كل فأن من حقها أن ينفق الرجل عليها فمن الطبيعي أن تستهويها هذه السهولة لا سيما إن الأشغال النسوية غالبا ما تكون سيئة الأجور . إن سيادة الرجال هذه تجعلهم مقيدين فلأنهم وحدهم يربحون المال ترهقهم الزوجة بمطالبها وليس من شأنها سوى الطغيان بإبراز تبعيتها فإذا قلنا أن الرجال يضطهدون النساء ثار الزوج غاضبا لأنه يرى انه مضطهد وهو كذلك في الواقع إن المجتمع الذي شيده الذكور في مصلحتهم قد حدد وضع المرأة بصورة صارت في الوقت الحالي مصدر عذاب الطرفين فيجب معالجة الوضع بعدم جعل الزواج ((مهنة)) بالنسبة للمرأة 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@brob.org