مقالات

يوسف الصديق يطيح بالدراما التركية ويلقيها في غيابة الجب

 

عباس السعيدي

بعد انتشار المسلسلات التركية التي سرقت مشاهدي ومتابعي الشاشة الصغيرة والتي اطاحت بالمسلسلات العربية والمصرية الأمر الذي اضطر العديد من الباحثين الاجتماعيين رفع أصواتهم المطالبة بتقنين المسلسلات المدبلجة لما لها من تأثير سلبي على سلوكيات شريحة الشباب والمراهقين خصوصا. الا ان الدراما الايرانية سرعان ما تداركت الموقف بمسلسل إيراني مدبلج يتناول قصة تاريخية عن فترة النبي يوسف عليه السلام، لكن أللافت إنها استطاعت استقطاب متابعة الجمهور العراقي بشكل لطيف يدعو الى التفاؤل بقدرة الوسط الفني من إنتاج دراما إسلامية أو عربية بمستوى جيد قادرة على منافسة الدراما الاجنبية، فيما يعمد الكثير لإلغاء كافة التزاماته الاجتماعية عند كل مساء، للتفرغ ومتابعة مسلسل يوسف الصديق الذي عرض على قناة الكوثر ومما جعل منهم يترقبون الساعة التاسعة من كل مساء لإشباع شغفه بأحداث هذا المسلسل، الذي بات يحضى بمتابعة واسعة من الجمهور العراقي والعربي، يوسف عليه السلام، إنه الجمال الحقيقي، الجمال الأخلاقي، الجمال الجوهري الروحاني الذي امتزج بجمال الوجه والقوام للنبي عليه السلام فكان خلاصة للرجل الطاهر والنبي المعصوم، إن هذا المسلسل الراقي المنتج سينمائياً والمليء بالقيم القرآنية والإنسانية لا يقارن بتلك المسلسلات الهابطة والملوّثة، ونرى في هذا المسلسل بديلاً ناجح عن تلك الأعمال الهادفة لتمزيق التراث الأخلاقي العربي والإسلامي، ويكفي أن هذا المسلسل يشد إليه المشاهدين من مختلف الأعمار، ومن جانب آخر وجد إن المسلسل أحرج السينمائيين العرب بالتحديد، وخصوصاً المصريين الذين على أرضهم دارت أحداث قصة النبي يوسف عليه السلام، وهاهو الإنتاج السينمائي الإيراني ينال الجوائز العالمية على أعمال كبيرة بدون الحاجة إلى الابتذال أو التمييع للمرأة والرجل، وبدون اللجوء لفنون الابتذال والتهريج التي تعجّ بها بعض الأفلام العربية عازفة على وتر الممنوع، لكن يبقى السؤال الأكبر لما تصر القنوات العربية على دبلجة مسلسلات متردية تاركة ما ينفع الناس، في حين إن المسلسلات خير وسيلة لتثقيف المراهقين وصغار السن من الأطفال بطريقة العرض الصوري بدلا من القراءة القرآنية التي قد لا يلجا إليها الكثيرون من الصغار لعدم إجادتهم بعد لطقوس قراءة القران الكريم من طهارة وإجادة للغة العربية وبالأخص الأعمار دون الثانية عشرة، إضافة الى إن القران الكريم أوسع من استيعابهم، لذا العرض التلفزيوني يرسخ الفكرة في ذهن الطفل وزاد العرض التلفزيوني يصل بشكل أو بآخر الى غير المسلمين وغير العرب أحيانا فهو يقرب الأديان ويعطي الانطباع الحقيقي للإسلام. والمسلسل يمثل قمة التجديد من خلال عرض قصص أكثر من نبي بعد أن أصاب الشارع الإسلامي الملل من فلم الرسالة الذي حفظه الصغار قبل الكبار فأمسوا ينشدون مقاطعه كالنشيد الوطني وعبر مثل المسلسلات يتم التعرف على أكثر من شخصية، ونتعدى الشخصيات الرئيسية المتمثلة بالنبي يوسف عليه السلام بشكل يساهم في إلمامنا في سيرة العديد من الشخصيات الثانوية التي قد نجهلها أحيانا، إضافة كونها وسيلة تعويض عن سنوات الحرمان من مشاهدة هذا النوع من المسلسلات التي كان النظام السابق يحضرها لأسباب معروفة.

هذا المسلسل السينيمائي قد خطف الألباب واستحوذ على اهتمام الأسر الاسلامية صغاراً وكباراً وتفاجأ المشاهدين بالمستوى الراقي في تعامل الدراما الإيرانية بهذا الموضوع الحساس الذي يصعب تناوله بشكل يحفظ لجميع الشخصيات الحقيقية مقامها، وهاهي المرأة تشارك في الأعمال الدرامية وبحضور قوي بعيداً عن السفور والمجون الذي نجده في الإنتاج التلفزيوني العربي والتركي، والمسلسل المليء بالقيم القرآنية والإنسانية لا يقارن بتلك المسلسلات الهابطة والملوّثة، ولكننا نراه بديلاً ومن الدرجة الأولى والحفاظ على الشباب والاطفال والعادات والتقاليد الاسلامية العريقة.

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع و النشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@brob.org