مقالات

أطفال الشوارع في العراق قلوب بريئة وأعمار صغيرة


معتز الراوي

قلوب بريئة واعمارة صغيرة وملابس رثة وقذرة ووجوه متسخة ودموع تملأ اعينهم حفاة عراة طعامهم من القمامة وفضلات المطاعم الأرض فراشهم والسماء غطائهم بدون علم تركو المدارس بسبب واخر بدون معلين لهم معرضين الى القتل والخطف والاغتصاب الجنسي والجسدي لامكان محدد لهم اكثر تواجدهم في الكراجات والاماكن الخاية المهجورة تحت الجسور في السيارات القديمة المهجورة في المساكن المدمرة من جراء القصف الو المتروكة بين اشجار الحدائق العامة قرب المزابل والكرافانات الصناعية هؤلاء هم ما يسمون اويطلق عليهم اطفا الشوارع

وغالبية اطفال الشوارع في العاصمة العراقية بغداد يعملون ويمكن مشاهدتهم يبيعون السكائر والصحف وصناديق المناديل الورقية (الكلينكس) والحبوب المخدرة والادوية الخضراوات والالبان وغير ذلكقرب الاشارات المرورية والاسواق والمناطق الصناعية. ويعمل في الاسواق والصناعة عدد كبير ايضا من الاطفال الذين غالبا، اجبروا على العمل في اعمال خطرة وشاقة مقابل اجور زهيدة وساعات عمل طويلة.و في ظروف صعبة واحيانا في اعمال محفوفة بالمخاطر مألوفة في شوارع بغداد وبقية المحافظات العراقية الاخرى التي تلتهب نارا وتفجيرات وقتل وخطف وتجول الامريكان في تلك الشوارع كل ذلك من اجل توفير لقمة العيش لهم وقسم منهم من يكون مسؤول عن اهله اوحد افراد اسرته وفي ظل هذه الظروف اضطر مزيد من الاطفال والشبان الى العمل والتسول في الشوارع او القيام باعمال شاقة مختلفة غالبا ما تكون في ظروف عمل خطر لتقديم دعم لدخل اوفر لنفسه واهله فنرى الاطفال قسم منهم يضعون على راسهم قبعة من القش لتحميهم من حرارة الصيف لتأمين حاجات الاسرة لان اكثر الاطفال بهذا العمر هم من فاقدي الرعاية الاسريةومن اجل مكافحة الفقر

في العراق بعداً كبيراً بعد التغيرات التي طرأت على المجتمع العراقي وما رافقها من آثار القت بظلالها على الأطفال في كل نواحي الحياة فالحروب المتتالية واحتلال العراق الذي مازال مخيم على العراقيين مصحوباً بالألم والفقر والمرض وما سببته من فقد للآباء أو أسرهم دفعت الأطفال إلى الشارع فعمل هؤلاء الأطفال ساعات مضنية دون توفر أدنى شروط السلامة المهنية وبلا ضمان، كما تعرض الأطفال إلى مخاطر تهدد براءتهم وكرامتهم تحت ضغوط من العنف والفقر مع سوق مفتوح لحاجات لا يمكن للأسرة تأمينها، وبغياب دور الأسرة الحامي والمسيطر أخذت مشكلة أطفال الشوارع بالنمو لتصبح بحجم الظاهرة التي تهدد مستقبل الطفولة. أولاً لا بد لنا من بعض التعريفات لمصطلح أطفال الشوارع:

هو مصطلح اطلقه أول مرة الصحفيون الغربيون في الثمانينيات وهو يطلق على المجاميع وليس الأفراد، وهم أطفال يفتقدون أحد الأبوين أو يعيشون مشاكل أسرية (تفكك اسري) وما شابه ذلك كما يعانون من الفقر والحرمان فيلجأون إلى الهرب من البيت للعيش في الشوارع ويعتاشون على السرقة أو التسول أو من خلال تقديم خدمات بسيطة كتنظيف زجاج السيارات، ويمكن تعريفهم أيضاً بأنهم الأطفال الذين يقيمون في الشارع بصورة دائمة بدون حماية أو رقابة أو اشراف من جانب اشخاص راشدين أو مؤسسات ترعاهم، وسماتهم حب التملك والمساواة مع الآخرين، الشغب، العناد والميول العدوانية، الانفعال الشديد والغيرة الشديدة، حب اللعب الجماعي، حب العاب الحركة والقوة، التشتت العاطفي، عدم التركيز، القيم المتناقضة، ليس لديهم مبدأ الصواب والخطأ، الممارسات الشاذة مثل شم البنزين والثنر والسيكوتين، وإصابتهم بالجرب والشذوذ الجنسي. وأيضاً هم مجموعة كبيرة من الأطفال يقدرون بالآلاف يتسربون من المدارس أو يعانون من تفكك أسري أو عثر عليهم بلا اب أو ام وجميعهم يقتربون من دائرة الخطر إذ انهم يعيشون ويبيتون في الشوارع فغدت مشكلتهم تتحول إلى ظاهرة خطيرة تهدد مستقبل الطفولة في المجتمع ككل

( اطفال يتنقلون من مكان الى مكان )

لكن هناك أسباباً يجب ان نذكرها في هذا المجال فهذه الظاهرة تعود إلى اسباب وعوامل عدة تتفاعل معاً وهي:

1-العوامل الاقتصادية.

2-التقليد والمحاكاة (تقليد الأطفال للباعة الكبار في الشوارع).

3-التفكك الأسري.

4- طغيان القيم المادية على العلاقات الاجتماعية.

5-التشجيع من قبل الآخرين للمتشردين والمتسولين والتعاطف معهم لفقرهم.

6-التسرب من المدرسة

وسوف نقوم بشرح هذه الاسباب في مواضيع اخرى بشكل واسع

وهنا لابد ان نذكر من خلال الاستبيانات التي قام بها فريق متخصص من منتدانا منتدى الطفل العراقي والمرأة نينوى بدراسة احوال اطفال الشوارع منذ عام 2003 ولحد الان واظهر مسح عام 2003 ان نحو مليون و 200 الف طفل تتراوح اعمارهم بين 8 و16 عام يعملون ، وهذا يمثل 5.1 في المئة من السكان. وكشفت الدراسة و التقرير بالاضافة الى ذلك ساعات العمل الطويلة التي يعمل الاطفال حيث يعمل 25 % منهم اكثر من ثماني ساعات يوميا.

اما في سنة 2004 فان النسبة زادت الى 300 الف طفل بنفس العمر وان النسبة هي 6.1 % وان 25% يعملون اكثر من 8ساعاتفي اليوم وقد ازادت هذه النسبة بعد هذه الاعوام لكثرة القتل والاختطاف والسجن لكثير من اولياء الاطفال واسرهم فوصل عدد الاطفال الان اكثر من 500 الف طفل يعملون في الشوارع وهذاالعدد كبير جد فيجب على الدولة الالتفات الى هؤلاء الاطفال والا فأنهم يمكن ان يجندوا لاعمال تخريبية تضر بانفسهم وبالمجتمع واستغلال ضعفهم من قبل جماعات لاتريد للعراق الخير على الدولة والموسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني الى ايجاد سياسات بديلة او سياسات تعويضية لهولاء العوائل وهي تنعكس بشكل سلبي على الاطفال.الاطفال هم الفئة المستهدفة نتيجة هذه الحروب.

ولمنع عمالة الاطفال على الحظرت الحكومة العام الماضي على اصحاب المحال واصحاب الصناعات تشغيل الاطفال تحت سن 14 عام ومن يخرج عن القانون يتعرض لدفع غرامات كبيرة. وبالاضافة الى معاناتهم ويومهم الشاق ودخلهم الضئيل فان عدوهم الاكبر مازال الانفجارات وتفجير السيارات المفخخة التي انتشرت حوادثها في شوارع بغداد

نحن نقول ان مشكلة أطفال الشوارع اخذت حجم الظاهرة وهذا يستدعي تضافر جهود وزارات الدولة ومنظمات المجتمع المدني الاخذ بالنظر لبيان حجم هذه الظاهرة وأسبابها ونتائجها وظروفها وإمكانات الحد منها، كما يستدعي الانفتاح على التجارب العالمية في هذا المجال لأغراض التدريب واكتساب الخبرة في ضوء ثقافتنا العربية والإسلامية..إضافة إلى إجراء المسوحات الاجتماعية لبيان حجم المشكلة ورسم السياسات الستراتيجية للحد منها والتأكيد على جهود المنظمات الإنسانية للاستفادة من خبراتها في هذا المجال.

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@brob.org