مقالات في الدستور

 

 

قراءة في مسودة متردية للدستور

باسم السعيدي / بغداد

Basim_alsaeedi@yahoo.com

 

كما يقولون تمخض الجبل فولد فأراً ، وكما انتظرنا دستوراً يضمن حياة الأجيال القادمة ، انتظاراً لهدف يقابل كل هذا الخراب والدمار والقتل والموت ، عل أن يكون كل هذا ثمناً نقدمه رخيصاً على قربان الحرية ودولة المؤسسات التي ننشدها لحياة أطفالنا أن ينعموا بربوع الحرية التي افتقدناها .

ولكن على العكس من تطلعاتنا جاءت المسودة هزيلة ، وسطحية ، وتنم عن استهتار بمشاكلنا وعلاجاتها ، بل على العكس راحت توغل أحياناً (كما سترى) في تعميق الجروح والانقسامات والأمراض الطائفية والعصبية المستعصية .

واليك بعض القراءات حوله

1- الباب الأول – المادة الثانية - الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو المصدر الأساسي للتشريع، ولا يجوز سنّ قانون يتعارض مع ثوابته وأحكامه(ثوابته المجمع عليها ) ويصون هذا الدستور الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي (بأكثريته الشيعية وسنته) ويحترم جميع حقوق الديانات الأخرى.

في هذه المادة عدة مخاطر ، أولها (لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابته وأحكامه ) بدورنا نسأل كيف سيتم التعريف بهذه الثوابت والأحكام ؟ وكيف سيتم التنسيق بين هذه الثوابت والقوانين الدولية ومواثيق حقوق الانسان ؟ فعلى أحكام الاسلام يجب قتل المشرك وهذا ما لا جدال فيه ، فاليزيديون يؤمنون بالثنوية وهي عين الشرك !! فهل سيضمن الدستور حقوقهم ؟ أم سيقتلهم الثابت الاسلامي ؟

والثانية (بأكثريته الشيعية والسنية) هذا التمييز يتضمن تكريس المنهج الطائفي وتمزيق وشائج المواطنين من خلال ذلك التمييز ، هذا من جهة ومن جهة أخرى ان استخدام كلمة (أكثريته الشيعية) لا ينطوي الا على استفزاز السنة ويثير فيهم الشك والريبة من انهم سيعاملون معاملة مواطنين من الدرجة الثانية ، هذا من جهة ، ومن الجهة الأخرى فلو سلمنا بأن الشيعة أكثرية فبعد ربما عشرة او عشرين عاماً (خصوصاً مع نشاط الاستاذ المبجل الزرقاوي ) قد يصبح الشيعة اقلية ، فهل سنطالب يومها بتغيير الدستور ؟

2- الباب الأول – المادة الثالثة - يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيستين هما العربية والكردية ومن قوميات أساسية(قومية أساسية) هي التركمانية والكلدانية والآشورية والسريانية والأرمنية والشبك و(الفرس) ومن ايزيدية وصابئة مندائيين، يتساوون كلهم في حقوق وواجبات المواطنة

لا أدري من أين أتى المتحذلق المفكر بالقومية الفارسية كأحد مكونات الشعب العراقي ؟ وهل سيتم درج كل الوافدين الى العراق وقومياتهم في الدستور ؟ فلدينا عراقيون من تبعية هندية !! هل ستدرج الهندية ؟ وهل سيقبل الساسة العراقيون بتكريس التدخل الفارسي ( الايراني) الواسع أصلاً في الجنوب باضافة فقرة حماية الرعايا (الفرس) في العراق كمبرر للتدخل ربما العسكري عند حدوث أي طارئ في العراق مستقبلاً ؟ الا تكفينا تلويحات انقرة بحماية الرعايا التركمان في كركوك وتلعفر ؟

3- الباب الأول - المادة العاشرة: الحريات والحقوق الأساسية الواردة في الدستور مكفولة للجميع ولا يجوز سنّ أي قانون ينتقص منها.(تلحق بالمادة الثانية) .

من الواضح ان هذه الفقرة تتناقض مع المادة الثانية ، فلو حصل الخلاف فبأي المادتين نأخذ ؟

4- الباب الأول - المادة الحادية عشرة: يحظر فكراً وممارسة تحت أي مسمى كان كل فكر يتبنى العنصرية والتكفير والإرهاب (أو يحرض أو يمجد أو يمهد أو يروج له) وبخاصة البعث الصدامي ولا يجوز أن يكون ذلك جزءاً من التعددية السياسية في الدولة.

لهذه المادة نكهة خاصة ، وهي تحرم العنصرية والتكفير والارهاب ، وبخاصة البعث الصدامي .. فكيف يتم التمييز بين البعث الصدامي ؟ والبعث غير الصدامي ؟ وهل من الممكن جعل هذه العبارة في الدستور (مسمار جحا ) يمكن استخدامه في تحريم وضرب أي نشاط سياسي تحت هذه الذريعة ؟

5- الباب الأول - المادة الرابعة عشرة: القوات المسلحةالعراقية بكل أشكالها والأجهزة الأمنية جزء من الشعب العراقي وتماثله في تكوينه القومي والديني والمذهبي وتخضع لقيادة السلطة المدنية وتكون مهمتها الدفاع عن الدولة العراقية ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة ويمنع استخدامها في قمع الشعب العراقي.

تتعارض هذه الفقرة (العنصرية والطائفية) التي لا تعتمد الكفاءة بقدر ما تعتمد الانتماء الفرعي مع المادة الحادية عشر ، اذ أنها تكرس العنصرية والطائفية بما يضر بمصلحة الوطن ، ولا تضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وهذا مما يقدح أيضاً بالمادة الثالثة من هذا الباب والتي تقر بأن العراقيين متساوون في حقوق وواجبات المواطنة وهذا أيضاً مذكور في الباب الثاني المادة (1) والمادة (3) وفيه ذات التعارض .

6- الباب الأول - المادة الخامسة عشرة: للمرجعية الدينية استقلاليتها ومقامها الإرشادي كونها رمزاً وطنياً ودينياً رفيعاً. (هناك تحفظ من البعض) .

هذه المادة بها اشكاليات لا نهاية لها ، أولاً لم يتم تعريف (المرجعية) بل لا يوجد لدى الشيعة تعريف لهذه الكلمة وهي مدار خلاف واسع ، وثانياً إن جملة من المراجع المعروفين هم ليسوا عراقيين ، ولا يمكن وضع عراقي فوق القانون والدستور فضلاً عن غير العراقي .

7- الباب الثاني - م / 4 : أ- الجنسية العراقية حق لكل عراقي لايجوز اسقاطها عنه لاي سبب من الاسباب وهي اساس مواطنته ومصدر حقوقه وواجباته وله حق طلب استعادتها اذا اسقطت عنه ويجوز تعدد الجنسية

في هذه الفقرة مشكلة عظيمة ، فتعدد الجنسية أتاح للبعض ومنهم من تسنم احدى الوزارات الحديث أمام العالم بجنسيته الثانية مما يشكك بانتماءه للوطن أصلاً ، ويفترض بواضع الدستور أن يشترط عدم ازدواج الجنسية لمن يتصدى لاحد المناصب القيادية في البلد وخصوصاً دول الجوار .

8- الباب الثاني - م / 11: لكل فرد الحق في التعبير عن الرأي بكل الوسائل التي يكفلها القانون على ان لايخل ذلك بالنظام العام والاداب.

هل وضعت العبارتان (النظام العام والآداب) كحجة دستورية لالغاء أي نشاط تعبيري عن الرأي في المستقبل ضمن ضوابط قانونية توضح لاحقاً تعريف (النظام العام والآداب ) وبما يمنح الدولة فرصة لمنع التعبير عن الرأي ؟

9- الباب الثاني - م / 12: حرية الدين والمعتقد وممارسة الشعائر الدينية مكفولة على وفق القانون بما لايخل بالنظام العام والآداب.

وطبعاً هذه الفقرة دست في داخلها ذات العبارتين (النظام العام والآداب ) لكي تتمكن الدولة من مصادرة الحرات تحت ذريعة دستورية وخصوصاً الفقرة التي تمنع اي تشريع يتعارض مع ثوابت الاسلام .

10- الباب الثاني - م / 13: لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما في ذلك:
أ. حرمة المساكن وعدم جواز دخولها او تفتيشها الا بموجب القانون.
ب. حرية المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها ولا تجوز مراقبتها الا للضرورة القانونية والامنية.

نلاحظ هنا أن الاستثناء بموجب القانون في الفقرة - أ - ، والضرورة القانونية والأمنية في – ب – لا تشترط الاذن القضائي كما هو مذكور في المادة / 9 من نفس الباب .

11- الباب الثاني – المادة / 14 - ط. لايسري القانون الجنائي باثر رجعي ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 يتعارض مع م / 14 – أ .

12- الباب الثاني - ب. يحظر انشاء مؤسسات مجتمع مدني ذات الطابع المعادي والضار بمصالح المجتمع او ذات الطابع العسكري او الميليشيا المسلحة سرية كانت او علنية.

أؤيد هذه الفقرة عدا ( الطابع المعادي والضار بمصالح المجتمع) فهذه العبارة واسعة وفضفاضة ويمكن تلغيم العداء ضد مؤسسات المجتمع المدني من خلالها وضربها والدستور سيؤيد ذلك لان الدولة يمكنها اعادة التعريف كما يحلو لها .

13- الباب الثاني – م / 16 - ج. تحرص الدولة على النهوض بالعشائر والافادة من قيمها واعرافها الايجابية التي لاتتنافى مع مبادئ الدين الحنيف والقانون والقيم الانسانية النبيلة التي تهدف الى توثيق اواصر المجتمع واحلال الوئام والسلام بين افراده.

 تم تقديم عبارة (الدين الحنيف) على القانون ، ولم يتم ذكر مواثيق حقوق الانسان الدولية وفي ذلك تمييع للقانون ولحقوق الانسان ، فلو تعارض الفعل بين الدين والقانون سيفرض الدستور قيم الدين قبل القانون كما هو النص عليه ولا عبرة بحقوق الانسان لان الدستور لم يتطرق الى ذكرها في المقام .

14- الباب الثاني - م / 17: يتمتع العراقي فضلا عن الحقوق المذكورة في هذا الدستور بجميع الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات الدولية التي يكون العراق طرفا فيها بما لايتعارض مع احكام الاسلام.

هذه المادة كاشفة عن نفسها بما لايحتاج الى تعليق .

15- الباب الثاني - م / 18:أ. تكفل الدولة رعاية ذوي الشهداء والسجناء السياسيين والمتضررين من ممارسات النظام المباد وينظم ذلك بقانون.

هذه المادة تستهتر بأرواح الشهداء والمتضررين من ممارسات الارهاب وقوات الاحتلال ، والجريمة المنظمة التي تقوم بها بعض الأحزاب الشمولية والاحزاب الدينية والحركات المتشددة التي تنهج تطبيق قوانينها على المجتمع بدون وجه حق قانوني أو دستوري أو عرفي ، ولا تعترف بالمقتولين ظلماً على الظنة والتهمة بانتسابهم الى حزب البعث المنحل ، كما أن كلمة ( النظام المباد ) سوف لن تكون لها تلك القيمة والوقع بعد عشرين عاماً فما الداعي الى التذكير بها ؟ وهل سيتم رفعها مستقبلاً ؟

16- الباب الثالث – م / 4 – هـ (الشروط المفترضة في عضو الجمعية الوطنية ) هـ. الا يكون قد اثرى بشكل غير مشروع على حساب الوطن والمال العام.

لا يبين النص الدستوري كيفية حسم هذه الفقرة ؟ هل القضاء هو الحكم ؟ أن المفوضية العليا للانتخابات ؟ وفي حال الخلاف فمن يحسم الموضوع ؟

17- الباب الثالث – م / 4 - و. الا يكون من منتسبي الاجهزة القمعية السابقة او ممن ساهم او شارك في اضطهاد المواطنين.

لا يوجد توقيت أو تعريف للمساهمة او المشاركة في اضطهاد المواطنين ! فهل المقصود هو فقط ما مورس ابان حكم النظام الصدامي ؟ وهل يسمح الدستور من مارس ذلك بعد هذا الوقت ؟ وهل يتجاوز عن الذين يشرعون بأعمال القتل والاغتيالات في هذا الوقت ؟

18- الباب الثالث - م/22 : للجمعية الوطنية النظر في القروض او المشروعات المنوي ابرامها من قبل الحكومة العراقية التي يترتب عليها انفاق مبالغ من خزانة الدولة .

المادة لا تحدد ماذا ينتج عن هذا النظر ؟ وما هي الصلاحيات التي تتمتع بها الجمعية ، أو موقفها الدستوري !! المصادقة ؟ أم الرفض ؟ أم الاكتفاء بالنظر ؟ فالاكتفاء بالنظر لا يختلف عن مبدأ (الشفافية) التي تعتمدها الدول الديموقراطية التي لا تمنع المعلومة عن مراكز البحث والصحافة والكتاب وغيرهم .

19- الباب الرابع – الفصل الأول – يسمى المجلس التشريعي للاقليم بـ (المجلس التشريعي) بينما في الملاحظة المرفقة يسمى (المجلس الوطني) ، وكذلك في الفصل الثاني – المادة /13 يسمى (المجلس الوطني) ولا يخفى ما لهذه الكلمة من معنى تكريس الصبغة الوطنية على الأقليم ، و تفيد تعددية الوطنيات بتعدد الوطن ، وعليه سيكون الأثر النفسي على مواطن الإقليم هو (الاقليم وطن وخارجه ليس بوطن) .

20- الباب الخامس – الفصل الثاني – السلطة التنفيذية م/2: أ- تنتخب الجمعية الوطنية رئيس الجمهورية ونائبه بالاغلبية المطلقة (اغلبية الثلثين).
ب- تحدد ولاية رئيس الجمهورية ونائبه بخمس سنوات ولدورة واحدة فقط.

هذه المادة تنزع الشعب سلطته في تعيين الجهاز الاداري والتنفيذي ، وتضعه بيد أعضاء الجمعية التي تنتمي الى الاحزاب والحركات السايسية ، مما يعيدنا الى دائرة المحاصصة مرة ثانية ، وهو أمر مرفوض كونه يجعل دوائر صنع القرار بعيداً عن الشعب ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان المطلب الشعبي هو أن تكون ولاية الرئيس أربعة أعوام قابلة للتجديد مرة واحدة فقط .

21- الباب الخامس - الفصل الثاني هـ- التصديق على القوانين التي تصدرها الجمعية الوطنية وله نقض اي قانون يصدر عنها خلال مدة لاتتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ ابلاغه به، على ان يعاد القانون المذكور الى الجمعية الوطنية ويعد قرارها نهائيا في حالة الموافقة عليه باغلبية الثلثين خلال ثلاثين يوما من تاريخ اعادته اليها.
و- منح الاوسمة والنياشين والالقاب التشريفية بتوصية من رئيس مجلس الوزراء.

يجب أن يكون حق النقض محصوراً بالرئيس ولا يرد عليه بصيغته ذاتها ، ويمكن احداث التغييرات المطلوبة ليرفع كمشروع بديل ، ولا يرفع النص ذاته الى الرئيس نفسه مرتين الا باقتراح ثلثي أعضاء الجمعية .

22- الباب الخامس – الفصل الثالث ، يتجاهل هذا الفصل دور الادعاء العام في الوقت الذي يخصص واضع الدستور فصلاً لهيئة النزاهة ، بينما يقف المدعي العام ودائرته في قبالة كل أنواع الفساد والخروقات القانونية وهو الأهم في حلقة القضاء ، ويجب أن يتم ترشيحه وتعيينه بمعزل عن الجهات التنفيذية بل يقترحه مجلس القضاء الأعلى ، وتصادق على تعيينه الجمعية الوطنية .

23- الباب الخامس الفصل الثالث - م/9: لايجوز عزل القاضي او عضو مجلس القضاء الاعلى الا اذا ادين بجريمة مخلة بالشرف او بالفساد او اذا اصيب بعجز دائم، ويكون العزل بقرار من رئيس الجمهورية بناء على توصية مجلس القضاء الاعلى وموافقة مجلس الوزراء وبقرار من رئيس الجمهورية.

يلاحظ أن تعيين القاضي (المادة /2) بمرسوم جمهوري بعد ترشيح مجلس القضاء الأعلى وموافقة الجمعية الوطنية ، بينما قرار العزل يتم بمعزل عن الجمعية ، وهذه مفارقة خطيرة .

24- الباب السادس – الأحكام الختامية :- المادة الثانية تستمر اعمال المحكمة المختصة بالجرائم ضد الانسانية باعتبارها هيئة قضائية مستقلة بالنظر في جرائم النظام السابق ورموزه ضد الشعب العراقي.

كما هو ملاحظ أن هذه الفقرة غير دستورية ، لأن القضاء تم تعريفه في الدستور بكافة مفاصله ، وأي خروج على هذه المصنفات القضائية يسمح بتكرار العملية على المدى الطويل ، لذا على واضع الدستور أن لا يعترف بالمحكمة الخاصة ، وأن يعيد أوراقها الى المحكمة العليا الاتحادية .

المادة الثالثة:

 1 . تواصل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث مهامها كهيئة مستقلة بالتنسيق مع السلطات القضائية والاجهزة التنفيذية في اطار القوانين المنظمة لعملها وترتبط بالجمعية الوطنية وتنتهي بانتهاء مهمتها.
 2 . للجمعية الوطنية انهاء عمل هذه الهيئة بأغلبية ثلثي عدد اعضائها.

هذه الفقرة أيضاً غير دستورية لكونها تتعلق بخلاف سياسي يحاول البعض استغلاله لمصلحة أحزاب ضد حزب ، ويجب أن يتم تحريم العمل الشمولي والاحزاب التي لا تعترف بالديموقراطية وتمارس العنف وسيلة لنيل مآربها بعيداً عن أي مسمى ، ويكون هذا العنوان شاملاً بالضرورة لحزب البعث ، والا فما الفائدة من اجتثاث البعث مع احتمالية بروز أحزاب أخرى تحمل الافكار نفسها بمسميات أخرى ؟

المادة الرابعة:

على الحكومة الاتحادية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة 58 من قانون ادارة الدولة وعلى وجه الخصوص الفقرة”ج “ من المادة المذكورة.

وهذه الفقرة أيضاً غير دستورية لكونها تؤسس لتغيير ديموغرافي أو تتضمن تقييم ديموغرافي لحالة بعيداً عن القضاء الذي يفترض به حل النزاعات على الملكية كما وأنه يقف في وجه حرية تملك العراقيين في أي مكان بالعراق ، وعلى العموم يجب تفعيل دور القضاء في هذا الموضوع بعيداً عن الانتقام السياسي أو التغيير الديموغرافي.

 

25- يحاول الدستور المقترح أن يضع نصاب الأمور ومقاليدها بيد الجمعية الوطنية التي تنتمي (بالنتيجة) الى الأحزاب الرئيسية في البلد ، وبدون مجلس آخر يمثل هيئة تشريعية رقابية على أداء الجمعية الوطنية كما هو معمول به في الديموقراطيات الغربية ما يسمى بـ (مجلس الشيوخ) وهو منتخب أيضاً ، لكنه لايخضع الى سيطرة التحالفات الحزبية بعيداً عن مصلحة البلد ، لذا من الأهمية بمكان تأسيس (مجلس الشورى) وتكون دوراته الانتخابية متفاوتة بسنتين عن انتخابات الجمعية الوطنية ، ويمثل دور المصادق النهائي على القرارات والقوانين التي تسنها الجمعية الوطنية قبل عرضها على الرئيس للمصادقة وتكون نسبة الشيوخ نعتمد مبدأ التمثيل المحافظاتي أو الاقليمي ، بمعنى أن تنتخب كل محافظة أربعة أو خمسة شيوخ يمثلونها ، والاقليم يعامل معاملة المحافظة الواحدة أي أنه يرسل أربعة أو خمسة شيوخ أيضاً وهذا سيضمن أن لا تكون أصوات المحافظات ضئيلة مقارنة بأصوات الأقاليم وبالتالي يتم الحد من تطرف الأقاليم أو المحافظات ذات الكتلة السكانية العالية .

26- يعتمد واضع الدستور النظام البرلماني وفيه ما فيه من المساوئ وأولها المحاصصة ، ونهايتها اللامركزية في القرار السياسي الاتحادي وتشتت دوائر الضغط من خلال تهديد الكتل البرلمانية بعدم المصادقة ما لم يضمن المرشح لرئاسة الوزراء مكاسباً لهم ، علينا عدم التقليل من خطورة النظام البرلماني في وضع قلق متأزم وخطر ومنقسم وفاسد ومتخلف كواقع السياسي العراقي .

 

لم يعد خافياً حتى على لجنة كتابة الدستور أن ما ترتب على دستور كهذا ما يلي :-

1- لا يقبل الكرد هذه المسودة التي لا تحل قضية كركوك ، ولا تمنح الامتيازات التي تشبع نهمهم من أجل الاكتفاء الذاتي وايقاف الحكومة الاتحادية عند حدودها في حال خلافها معهم .

2- لا يقبل التركمان أي دستور لا يشير صراحة الى حقوقهم التاريخية في كركوك ، وأي تطبيع لاعادة الكرد اليها لتغيير الديموغرافية كمقدمة لسيطرة شاملة للكرد على المدينة ما يعرض أمن التركمان للخطر .

3- دستور كهذا لا يقنع أي ليبرالي علماني يحاول التقدم الى الامام بالعراق بعيداً عن أحكام الاحزاب والمؤسسات الدينية ذات النظرة الاحادية .

4- لايقتنع الكثير من العراقيين بفيدرالية الجنوب لانها مقدمة لتكريس النفوذ الايراني اكثر فاكثر في الجنوب مما يسلخ الجنوب من هويته العراقية .

5- دستور طائفي كهذا يشير صراحة الى تكوين مؤسسات الدولة الامنية بما ينسجم مع مكوناته بعيداً عن الكفاءة وحيادية القوى الأمنية لا يقنع السنة .

6- لا يقتنع غالبيةو العراقيين بأداء الحكومة الحالية ، وان أي تأجيل لطرح مسودة الدستور يعني اطالة عمر الحكومة التي لا ترضى بالاعتراف بفشلها في كل المستويات والملفات .

هذه الاسباب السبعة جعلت من الجميع يتحالفون ضد الدستور ، متأملين أن تصدر المسودة في وقتها كي يصوت الجميع ضدها ، وهذا يعتبر قمة الفشل في الأداء الحكومي الحالي ونهاية عصر حكم الأحزاب الدينية .

لذلك ستفشل هذه المسودة ، ولا تخدعن اللجنة المكلفة بكتابة الدستور نفسها حين يجمع الشركاء على طرح المسودة في وقتها فهذا الاتفاق لا يعني الا عدم القناعة بالعملية ، وسيكون الطعن عليها من الداخل قبل الخارج .

كان على واضع الدستور أن يتخلى عن أفكاره ويكتب دستوراً للجميع ، اما وانه أصر على أن يضفي (الصبغة الدينية والتقطيعية) عليه فسيتلقى نتيجة عمله .

 

 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com