لقاءات

 

الشاعرة والكاتبة العراقية فاتن نور: إننا محاصرون بالجرأة

الإنسان بطبعه مراهق!

حاورها: نزار جاف

nezarjaff@gmail.com

إنثى ترفض خصوصية المعاناة والإستعباد لبني جنسها! تحاول النظر من زوايا كثر شمولية وأوسع أبعادا، لا تعتبر العرق والدين والطائفة وأي شئ آخر فوق الإعتبار الانساني. تحاول الصراخ في عالم أصم، تحاول إستنطاق عالم أخرس، تلوذ بفناءات الوجد وتستوحش أبجديات الحياة العادية وتسعى جاهدة كي تحفر شيئا ما  في جيد الكون كأن يكون وشما وأثر وبقايا قبلة حارة فإختلطت ألوانه ما بين الوردي الفاتح والبنفسجي الدكن والاحمر المتقد جذوة، بيد أن مشكلة فاتن نور إنها لا تجد روضة ما في جيد الكون الطويل كي تزرع فيها قبلتها! فاتن نور التي تنادي وتصرخ وتحاجج وتحاول قلب الطاولة وإعادة صياغة وكتابة المعادلات، لا تشعر بالملل من لهاثها المستمر وإن كان دون طائل، يخالها المرء سيزيفا بنكهة أنثوية حين لاتمل من حشر أنفاسها الحساسة"اللطيفة" في عوالم السياسة والحرب والسلام والإرهاب. عن قرب، بقرب المسافة ما بين الطلق والميلاد، إلتقيتها في حوار يعتقد كلانا أنه صريح وأمطرت المغرمة دوما بعشق المطر بصيب أسألة مختلفة، وعلى الرغم من تبايني معها في بعض من آرائها المطروحة في الاجوبة، لكنني وإيمانا مني بأن الاختلاف هو أساس الانسان، ذلك إن الاختلاف يعطي للكون أريج وسحر التنوع، وجدت نكهة خاصة في تلك الإجابات تحديدا.

س: من تكون فاتن نور، وماذا تريد من الدنيا؟

 فاتن نور: من أنا.. سؤال اكبر من أن يأخذ بفردية..

ياعزيزي..

انا الفقيرة

خرجت من احلامي  ملقاة على رصيف

انا الغربية  بين  الشروق والغروب،

اسأل التاريخ  من أنا

بين ايامي وأفراحي وأحضان الحروب

أنا.. اللقيط اسأل عن ابي.. حين اقول..

من نحن وماذا نريد؟

  لا أريد ان اطيل.. لكني مضطرة لأن اكرر السؤال كي استقطب أجابة ما: من  انا بل من نحن؟..أختصرت الأجابة مع نفسي وقلت: نحن عرب..نحن امة ممتدة بجذور ضاربة في عمق الزمن.. جاء صدى الأجابة في داخلي مرتابا لكارثية التصدع والشروخ التي اصابت جسد هذه الأمة  والتي ما كان لها أن تستفحل بالشكل الملموس الحاضر فيما لو كانت امة فعلا ولها برامجها الحاضرة والمستقبلية التي تعزز  وجودها وصيرورتها واستمرارها كأمة.. أذن من نحن، من أنا، من انت..؟  هل نحن مجموعة شتات؟..ارجو ان لا يضيق صدرك بعدم نمطية الأجابة ودعني استمر بتشوش فقد استذوقت السؤال ..

 هل نحن بطون وافخاذ وامتدادات وفروع لقبائل عربية استقرت على هذه الأرض؟

هل نحن عرب حقا ام نحن اكراد - آشورييون - فينيقيون - آرامييون - حيثيوين أمازيغييون - كلدانييون أم كنعانيون ام آريون ام تركمان - أم أرمن أم فراعنة أم طوارق أم أفارقة ام الخ....

هل نحن بقايا هجرات وصراعات وحروب وفتوحات

هل نحن بقايا مصاهرات وتهجين لقبائل

ماهي هويتنا الدينية..هل نحن.. مسلمون وحسب ام سنة-شيعة-دروزيين-صابئة-اسماعلييون-علوييون .. الخ

هل نحن.. مسيحييون وحسب ام كاثيوليك-موارنة-سريان-بروتستانت-اقباط-ارثودوكس..الخ

 نحن تنوع هائل وجميل ساهم في كتابة التاريخ وبناء حضارة ولا يمكن اغفال اثنية من الأثنيات وعقيدة من العقائد واغفال قيمة من قيم هذا الخليط البشري لأسباب سياسية سلطوية وعقائدية..فمن نحن، وهل ترهلنا بأختزال تلك المسماة -نحن- الى عرب؟ هل تصدعنا بسبب الإتكاء على عصا الإختزال اكثر مما ينبغي..لا ادري فأنا الفقيرة...

اما  الشق الثاني من السؤال(ماذا نريد من الدنيا وماذا اريد) فستكون اجابته واضحة قطعا بالنسبة لي على الأقل وعلى ضوء ما ورد  وهي: اريد ان نكون "نحن" منها وفيها واليها فقط..... وعذرا على الإطالة...

  س: هنك أزمة إنسانية متفاقمة في مختلف المجالات، تربطها بعض الاقلام النسائية"وحتى الرجالية المتفهمة لمشكل المرأة"، بإشكالية تابعية المرأة للرجل، وبتعبير أدق لمبدأ سيادة الرجل، ماهو منظورك لهذه المسألة وهل حقا أن هنك ترابط بين الامرين؟

فاتن نور: بلا شك هنالك ازمة انسانية تمتد بأتجاهات ومستويات متباينة وهي اعمق من أن تحصر  بقضية واحدة.. اما قضية المرأة وتبعيتها للرجل فماهي إلا احدى المسببات الطافية على السطح كنتيجة لمسببات وتداخلات  وتعقيدات تاريخية - اجتماعية- سياسية اكبر، ولربما وحسب رايي ممكن حصر  اغلبها في سبل تفاعل الأنسان مع  الحياة حيث كان ومازال اعتماده على مساحة اللأهوت الروحي  في الإداء والقياس تاركا الباحة  الأم والتي قوامها -إن جاز التعبير – اللآهوت العقلي بمساحته  الأبداعية المتحركة بموازاة البعد الرابع -الزمن- والذي يحلو لي تسميته بالبعد الأول حيث لا  قيمة لأي بعد آخر خارج الزمن-هذا اعتقادي- بمعنى ان الترابط والربط بين الأزمة العامة وقضية  المرأة يبدو ممكنا وهو قائم كجزء من محصلة كبيرة لها جذور اكبر واعمق ..

س: ماهو مفهومك لحرية المرأة؟ ومامدى حدود المساواة التي تؤمنين بها مع الرجل؟

فاتن نور: ياسيدي اسمح لي أن اجيب سؤالك بسؤال: ما هو مفهومك لحرية الإنسان؟ وما مدى حدود حرية الرجل كي تحتذي المراة بتلك الحدود ولا تخرج عنها؟.. للأيضاح فقط دعني اقول: الحرية حق مفتوح - ويفترض هكذا- للإنسان بعيدا عن جنسه، وخصخصة نوافذ الحرية على اساس الجنس  سيكون اسقاطا  لروح ومفهوم الحرية علما أن الفوارق البيولوجية بين الجنسين ستفرض نفسها بطبيعية وانسيابية لتحقيق التجانس والتكامل البنيوي للمجتمع وبدون الحاجة الى لائحة من قوانين التحجيم الأستباقية ضد حرية المرأة .... الحرية لا تتجزأ  جنسيا وإن تجزأت فهي ليست بحرية ولك  أن تسمها ما شئت...

 س: تدعي العديد من الاقلام المتباينة"نسوية ورجالية"، أن الرجل الشرقي مستعبد ولذلك فهو يحتاج الى فك قيود إستعباده، ولأجل ذلك فإنه"أي هذا الرجل المستعبد"ليس بإمكانه أن يمنح أية حقوق للمرأة وهو في هذه الحال! ماذا تقول السيدة فاتن نور في هذا الصدد؟

 فاتن نور: ياعزيزي الفرد رجلا كان وأمرأة  لا يمتلك حقيبة الحقوق والواجبات كي يهب منها للطرف الأخر.. فالحقوق ليست بهبة اطلاقا يتفضل بها فرد لفرد ومجموعة لمجموعة..ولا هبة من سلطان لرعية..الحقوق والوجبات بمعية مجتمع وكيان انساني متمركز حول تاريخ وعرف وتقليد وعقيدة..وهيكيلة البناء الأجتماعي بتلك القواسم وغيرها هي من يحدد سبل التعاطي مع تلك الحقيبة ومتى يجوز فتحها ولا يجوز...بمعنى أن الخلل لا يقع على فرد لأن الفرد واقع في قبضة الكيان  المعرفي العام  تلك القبضة التي تحدد صيرورة مجتمع  ما  وتغرس المفاهيم الأجتماعية بعقول افراده وبما يتناسب مع حجم تلك الحقيبة المحمولة ونوعها... وعلى  سبيل المثال هل لك ان تقول لي ما ذنب الرجل المسكين الذي يرتضع من حليب امه ابتداءا ومن حليب المجتمع  لاحقا يرتضع صورة الشرف كقيمة  لاتبتعد وتركتز بين ساقي امرأة واو رجل  كقاعدة ولا يجوز تحريكها من تلك القاعدة الى رأس الإنسان بعقله وقلبه وضميره...

كما ترتضع المرأة الحالة ذاتها بمجموعة قيم وعلوم مفادها انها معففة مكرمة كما هي واي تغيير محض انزلاق...

كخلاصة فأنا ارى ان المكبل الأصل هو المجتمع بطريقة بناءه الراكدة المتعكزة على الدوجما-الثبوتية والحق المطلق-....عدا ذلك فهو مجرد قيح الجمود وافرازات حتمية مختلفة المستويات لمن يعيش في ظلال حقيبة اجتماعية فيها من البالي الكثير، رجلا كان ام امرأة ....

 س: تتميزين في طروحاتك السياسية والفكرية والاجتماعية بروح جرأة خاصة قد نفتقدها لدى العديد من الاقلام النسائية، من أين جاءت هذه الروح لفاتن نور؟

 فاتن نور: إلا ترى معي بأننا محاصرون بالجرأة؟  سأعطيك امثلة متفرقة: هنالك جرأة لتمزيق الثروات تحت الشمس،جرأة في سفك الدماء، جرأة في تحويل ما يسمى بالديمقراطية الى محاصصة، "علما أن الديمقراطية لا تأتي سهوا ويسبقها اصلاح تنموي نهضوي وعلى كافة الأصعدة بما فيها الصعيد العقائدي"

هناك الجرأة في نزع الهوية،جرأة في الفشل حيث التنفيذ بلا تفكير والتفكير بلا تنفيذ،الجرأة في التشريد والتجويع... الجرأة في تهميش الأنسان الحاضر بفخر منطلقين من مبدأ  "لم يترك السلف للخلف أي شيء". الجرأة في تضخيم وتقديس عقل الغائب حد التأليه بأصولية دينية مقيتة افرزت لنا شخصيات تكفيريية تلجيمية امثال الغزالي وسيد قطب وغيرهم لزيادة اعداد الملجمين على الأرض، الجرأة في سرقة الأسلام  وجعله مجموعة حرف دينية تحتكر النص للأرتزاق والنفوذ والتملق للحاكم وتضليل المحكوم

ووووو...ومن عاشر القوم صار منهم ،مع أختلاف نوع الجرأة وطبيعة الخندق الذي تصب فيه.. أذا  جاز القول بأن الجرأة في الأمثلة المذكورة هي بنكهة التصدع المرن وحسب رؤيتي ..لك ان تضفي النكهة التي تراها مناسبة في حق -الجرأة- التي نعتني بها وحسب رؤيتك....علما بأني خجولة وهذا ما يعرفه المقربون مني..

 س: المرأة بشكل عام"حتى الغربية" تعاني من العديد من المشكل التي تحتاج الى حلول جذرية، برأيك ما هي تلك المشكل؟

فاتن نور: حسنا.. ارى أن الأجابة واقعة ضمن الأجابات السابقة ولكن دعني اضيف...

  قضية المرأة قضية قديمة ولكني ارجح تشعبها وتفرعها الى زمن ظهور الملكية الخاصة واستغلال الانسان للانسان وظهور وسائل وقوى الإنتاج والتي ادت الى بزوغ علاقات انسانية- اجتماعية-اقتصادية  تتمحور حول الملكية والتملك ولأسباب يطول شرحها  تمركزت اهمية المرأة على انها وسيلة انتاج يمتلكها الرجل لبناء مؤسسته الأسرية، وبطبيعة الحال فمن يمتلك وسيلة الإنتاج يمتلك حق القيادة (و هذه مشكلة)..كما يمتلك حق أغلاق تلك المؤسسة وتصفية وسيلة الإنتاج وتطويرها بأدخال وسائل انتاج حديثة،( هذه مشكلة)..ولا ننسى فأن هذه الصورة جاءت متناغمة مع مكنونات الموروث الديني مما ساعد في تأصيلها واستمراها عالميا (وهذه مشكلة ايضا)- مع اختلاف المستويات نوعا وكما- هذا وقد ترتبت تداعيات كثيرة عن تلك الصورة المُستهلِكة للمرأة كوسيلة انتاج بشري ليس إلا داخل هيكلية اسرية-عبودية ضمن هيكيلية اكبر اسمها مجمتع  ففقدت المرأة حضورها الحقيقي الفاعل في المجتمع وابخست  قدرتها على المساهمة فسقطت كل اسهمها في المشاركة الحياتية في باحة جدران ضيقة....

امام تلك الصورة المعقدة يبدو من الهراء التحدث عن حلول جذرية تخص قضية المرأة بمعزل عن القضية الأم وهي المجتمع ذاته.. إلا اذا كان المقصود اعادة قراءة الواقع والتاريخ والتراث من اجل قضية المرأة  فهذه خطوة على طريق الحلول الجذرية.. واذا كان المقصود أحياء نهضة فكرية لأعادة بناء سايكلوجيا الفرد وتـأسيس العقل واعداد الروح الناقدة فهذا خطوة مباركة على طويل الدرب.. واذا كان من الحلول إحداث ثورة فلسفية- تنويرية لصياغة البنية الأجتماعية بشكل صحيّ معافى قادرة على تحرير السياسة من رقبة اللأهوت..- والمثال الأوربي كنموذج بفلاسفة التنوير امثال كانط – فهذه قفزة تلمس جذور المشكلة..

 ومن هنا ترى أن رؤيتي لقضية المرأة ومشاكلها لا تخرج عن قضية مجتمع بأكمله بمشاكله وتصدعاته كما أن موضوعية الحلول الجذرية لقضيتها لا تخرج عن موضوعية الأصلاح الأجتماعي-السياسي وبأدوات المعاينة الجذرية..

 ومن الهراء التحدث عن حداثة مسطحة تساير الحاضر ومستجداته وتتعامل بأدواته ولكن بعقلية الصحراء والبادية والقبيلة وهي بهذا حداثة استهلاكية -تبعية تلبس ثوب الحاضر بثقافة الماضي والتخلف..

س: ماهو مفهومك للأدب النسوي؟ وهل من الضروري أن يكون هنك ثمة فصل بين القلم الاخر وقلم نون النسوة في هذا المجال؟

فاتن نور: عزيزي ما زلنا نعاني من ثقافة التكرار والفصل  والتي لا تخلو من الإيحاء اللغوي الذكوري بفصل الثقافة الى ثقافتين احداهما نسوي  والثاني لا يردف بنعت معين يشير الى الجنس الأخر فهو" ثقافة" فقط، وكأن المنتج الأدبي الذي يضعه الرجل هو "الأدب" بمفهومه العام..اما  ما تضعه المرأة من نتاج فهو الخاص الذي  يميز  بنعوت مثل نسوي وأنثوي وفي هذا عزل-قد لا يكوم مرئيا للكثرة- لتفاعل المرأة مع واقعها حيث يوضع ما ينجم عن هذا التفاعل في سلة اخرى يتم  قرأتها بشكل آخر وتقييمها بشكل آخر  وما الى ذلك..

 وانا ارى بأن  "الأدب" لا يأخذ شكله الإنساني العاكس للمحيط بصدق إلا اذا تصاهرا في بوتقته كلا الجنسين بشكل تام يرتقي فوق اي نوع من انواع الفصل حتى وانا كان لغويا...وعلى العموم أنأ ارجح  بأن التسمية موضوعة بحسن نية ولكنها لا تنفصم-شعوريا ولا شعوريا- عن تلك الثقافة التي اشرت لها في المقدمة....

س: ماهي حدود الحياة الخاصة للمرأة؟ هل تتحدد بجدران منزلها العائلي ووواقع إجتماعي مرسوم الحدود؟ هل يجب أن تكون لون الحياة الخاصة للمرأة بالالوان المحددة من"حضرة صاحب السعادة"؟!

فاتن نور: يا سيدي.. حضرة صاحب السعادة ليس عدائيا وبأعتقادي هو عاشق لحضرة صاحبة السعادة والعكس صحيح..واصحاب السعادة من كلا الجنسين رفاق درب طويل ونزلاء محطات تلونت قطاراتها واختلفت قاطوراتها وتفاوتت السرع..إلا ان الخوف على المرأة والتخوف منها في نفس الوقت تلك الثنائية التي تستحوذ على عقلية الرجل-بفوارق ومستويات- هي من يقف وراء رسم تلك الحدود الضيقة الثقيلة، ظنا منه ان رفيق دربه من الجنس اللطيف سيكون بالحفظ والصون وبهذا تتحق غاية سعادته وارتياحه.. وتلك الثنائية-الخوف والتخوف-مكتسبة ووليدة ظروف وتعقيدات اجتماعية اشرت لها في الأجوبة السابقة..فوالله صاحب السعادة مظلوم لو نظرنا الى الموضوع بعمق وتعقل..

س: هنك مرحلة مراهقة متأخرة للرجل عانت وتعاني منه المرأة، ماذا عن المرأة؟ هل هنك مرحلة مراهقة متأخرة لها أم إنها ماأن تدخل بيت الزوجية تصبح"حكيمة زمانها"؟

فاتن نور: سؤالك محبب ولا يخلو من شقاوة اسمح لي أن اجيبك بشكل ساخر ويقترب من الحقيقة وحسب رؤيتي.....قد تستغرب اذا قلت لك بأن الإنسان بطبعه مراهق فهو المراهق الطفل-المراهق الشاب-المراهق الكهل...(هذا في عالمنا المرئي.اما في العالم الآخر  فهناك روايات شتى لا مجال لذكرها ولكنها ترتبط بمراهقة الألم والفرح).ففي داخل كل انسان رجلا كان ام امرأة ذلك الطفل الغريزي الفطري الممتنع عن التطور  والراغب في  التلون والتلوين والقابع في الذات الأنسانية تحت سياط التهذيب والخلق..ومهما كانت جودة التهذيب وخشونة تلك السياط إلا انه قد يتقافز في الداخل الأنساني تحت خمار ما يسمى بالمراهقة  غير مكترث  لعمر الأنسان الحاضن له ولا لظروفه الأجتماعية..وبرأيي الشخصي تلك حالة صحية والى حد ما ، قد تسبب بعض معاناة للطرف الذي تقافز طفله المشاغب ،بينما قد لا تسبب اي معاناة للطرف الثاني فيما لو تعامل الطرف الأول مع الحالة بشكل مسؤول لا يتيح  للطفل داخله بأداء قفزة طويلة نحو الخارج.....ولا بأس من مداعبته من الداخل كي يستكين...

س: المرأة العراقية في ظل البعث وفي خضم الواقع السياسي الجديد الذي يشهده العراق، هل هي ذات المرأة أم أن هنك ثمة فرق؟

فاتن نور: هي ذات المرأة بلا شك ولا ارى ثمة فروق حيث ان السقف الزمني بين الواقعين غير كافٍ لولادة ثمة فروق سلبا وايجابا ..كما أن رياح الواقعين ما زالت بنفس الصفير الموحش....

س: ماهي قراءتك للواقع السياسي ـ الفكري ـ الاجتماعي بعد مرحلة البعث الاستبدادية؟ هل أن هذا الواقع الملئ بالتناقضات أفضل أم واقع البعث المستقر على بحيرة الدماء العراقية؟ تحديدا كيف ترين المستقبل العراقي وهل هنك أمل؟

فاتن نور: بلا ريبة اقولها نعم افضل...رغم الضبابية والهلامية والسوداوية بكل تداخلاتها التي تحيط بواقع اليوم فهو افضل بلا منازع-تلك رؤيتي- حقيقة لا ارى مستقبلا واضح المعالم  للعراق حيث تشعبت الرؤى وتداخلت المصالح وتزحلقت الولاءات تاركة مسرح الوطن والوطنية شبه عارٍ.. وفهمت الحرية على انها تشرذم فبرزت تيارات وقيادات لا تحمل اجندة عمل ولا تمتلك برامج سياسية بأدوات التفعيل ...وتغلغلت تيارات بأجندة المحاكاة واستهلاك الوجدان العام ..كما فهمت الحرية على انها تهريج دعائي واعلام بلا اقلام..فصعد الهابط بعرق الإنبطاح للمصلحة الفردية وهبط المترفع بخشية الإفلاس الوطني وحوصر العوام بكل هذا وذاك كما حوصرت الساحة العراقية من الداخل والخارج..والمستقبل ياسيدي ما زال هناك بأنتظار المخاض الحقيقي لمسرح عراقيّ اكثر حسما ونظافة واعمق حسا بالإنتماء للأرض المثقلة بالمواجع والشعب المقهور المنتظر ابدا...

س: كيف تقيم السيدة نور التجربة السياسية في كوردستان العراق؟

فاتن نور: بين الحاضر والماضي مرت التجربة السياسية في كردستان بتطورات وتحولات لا تخلو من تداعيات سلبية.. وكانت قد حققت انجازات شكلية على الرقعة الجغرافية العراقية خلال الحقبة الدكتاتورية الصدامية كما انها حققت انجازات عملية في محيط الرقعة الكردستانية..اود هنا ان اشير الى نقطة مهمة  مؤمنة بها شدما ايمان وهي ان القومية العمياء غير مقتدرة على انجاز اصلاح اجتماعي- سياسي ومصيرها الفشل ولو على المدى البعيد..وقد عانت تلك التجربة وواجهت تيارات شوفينية في الداخل والخارج العراقي تحمل هذا النمط من العماء القومي بأيحاءات القومية السائدة.. الواقع الكردستاني خليط من اثنيات وقوميات ويستوجب قراءته بموازاة قراءة عموم الواقع وعدم تأجيل تلك القراءة بذريعة متطلبات المرحلة واولوياتها كي لا تتحول الضحية الى جلاد بسياط القومية السائدة الذي عانت منه القومية الكردية..

 اما مستقبل تلك التجربة فلا اراه منفصلا عن مستقبل التجربة السياسية العراقية،ومستقبل الأخيرة ومدى نجاحها  يتمركز حول ثلاث محاور اساسية وحسب رؤيتي المتواضعة.. اولا.. وجود دستور صارم ومتكامل ونافذ على عموم الساحة العراقية بطولها وعرضها..ثانيا..حكومة مركزية رصينة ورشيدة بكل المقاييس..ثالثا.. وجود قضاء عراقي متين ومستقل بشكل تام لا يقبل التسويف.. بأكتمال تلك المحاور وبضمان ديمومتها ونفوذها بشكل راسخ ممكن ان  نتحدث عن شيء اسمه فدرالية وبخلافه سيكون الإستفراد وربما صناعة دكتاتوريات صغيرة...

س: هل زارت الكاتبة فاتن نور كوردستان؟ وهل لديك ثمة إنطباعات عن المرأة الكوردية؟

فاتن نور: نعم زرت كردستان وهذا من حسن حظي.. وتعاملت مع الأكراد خلال المراحل الدراسية المختلفة علما ان الحرم الجامعي في الجنوب العراقي – جامعة البصرة – احتضن اساتذة وكفاءات كردية..كما تعاطيت معهم خلال مسيرتي العملية  وتشرفت بحضور اعراسهم ومآتمهم وكان لهم وما زال حضورا مميزا في داخلي .. والمرأة على قمة هذا الحضور وهي طيبة وصافية ومتطلعة ،وانا اجيد التعامل مع الطيبين.. وبغض النظر عن جنسهم...

 

ملاحظة: نشرت الترجمة الكوردية للحوار في صحيفة"Payama-Kurd"الصادرة في ألمانيا.

  

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com