لقاءات

الفنان أحسان الجيزاني في مهرجان ميزوبوتاميا الثقافي

 صور تحكي عذابات الناس بلا رتوش

 

حوار: فاتن الجابري ـ بون

مدينة بون الألمانية كانت على موعد جميل مع الفنان المصور الفوتوغرافي أحسان الجيزاني حيث أحتضنت معرضه الجديد ( بلاد مابين النهرين )الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان ميزوبوتاميا الثقافي الذي ينظمه المركز العراقي الألماني.

 أحسان الجيزاني العائد من العراق توا جاءنا مشحونا بهموم وصور مؤثرة من داخل الوطن الذي أمسى خرابا ، عدسة الفنان ألتقطت صورا حية لهذا الخراب حيث ضم المعرض خمسين صورة تحكي المعاناة وحالة اليأس التي وصل أليها المواطن العراقي.

 في أمسية الأفتتاح التي حضرها جمهور من المثقفين العراقيين والألمان الذين أبدوا أعجابا كبيرا بأعمال الفنان المبدع وأستمتعوا أيضا بمشاهدة الفلم الوثائقي الذي يصور رحلة الفنان الجيزاني الى العراق ولقاءاته مع الناس ولاسيما في الأهوار وصور حياة أهلها الذين غضن التعب وشظف العيش وجوههم ، أثار الفلم الأعجاب من قبل الحاضرين وحرض في نفوس العراقيين أسى للمشاهد الحية لحالة البؤس والفقر واليأس الذي خيم على مشاعر الناس وضياع أحلامهم بحياة كريمة في ظل عراق جديد.

 ألتقينا الفنان الجيزاني في أروقة المعرض حيث كان منشغلا في توضيح مضامين صوره للجمهور الألماني.

 

طفولة بائسة

● في جميع معارضك التي أقمتها في مدن عديدة بألمانيا وكذلك في اليابان وبريطانيا وأسبانيا وقطر والعراق كان الطفل العراقي محورا رئيسا يحكي طفولة بائسة في بلد غني مثل العراق.

 ـ موضوعة الطفولة أجدها الأقرب الى نفسي حيث تذكرني بطفولة أفتقدها ، في عز لحظات الجمال والذكريات تقفز الى مخيلتي طفولة معذبة تصور لي تسلسل الأحداث تباعا ، تغير العالم حولنا ألاف المرات ولم تتغير هذه الطفولة المعذبة. ولم يعد هناك حلول أو جدوى لإطفال يعانون ويموتون ويسحقون بألة لم تعرف الرحمة من قبل ولا حتى هذه اللحظة.

 ● في فلمك كانت صور لأطفال مغرقة في البؤس حد البكاء ، هل كانت تلك اللقطات منتقاة لنقل حالة الطفل العراقي البائسة

 ـ الفلم قدم صورا حية بدوت تزييف أو تزويق ولم يكن هناك أنتقاء ، أنها حالة مألوفة لكل من يزور العراق اليوم ، أنه أرث ثقيل حملته الطفولة في مشاهد عادية جدا في الهور والمدينة والريف والجبل ، يروي الفلم رحلتي الى العراق ولاسيما في الهور بحثا عن جذور لي هناك.

 ● في صور عدة تستوقفنا عمالة الطفل العراقي ، عمال صغار باعة متجولين رصدتها عدستك بتركيز بالغ ومؤثرطفل بهيئة شيخ وبائع الرقي وغيرهما حيث تمثل هذه الصور صرخة بوجه مجتمع وحكومات لإيقاف هذا التدهور

 ـ في حياتي ومنذ البداية كان هناك صراع مرير مع الأشياء التي أعيشها ، أذكر طفولتي حينما كنت بائعا متجولا للحلويات التي تسمى في العراق ( الطاطلي ) والماء البارد على أرصفة بغداد في ذلك الصيف القائظ لغرض توفير مستلزماتي المدرسية والمعيشية ، تلك كانت نقطة البداية والشعور بالصراع من أجل البقاء في بلد يعتبر من البدان الغنية ، مرت بي تجارب حياتية قاسية أنضجت مفهومي للحياة والفن على وجه الخصوص ، ومن هنا فأني قررت أن يكون ريع أعمالي دائما لمساعدة الأطفال في العراق.

 

صور الخراب

 ● كيف أستطعت تقديم أفكارك الى المشاهد الأجنبي

 ـ من خلال معارضي أردت أن أنقل الى الغرب طبيعة مأساة يعاني منها المواطن العراقي والطفل حصرا بدون رتوش وقد تفاعل زوار المعارض وخصوصا من الألمان وأبدوا أهتمامهم الشديد بصور الطفولة المعذبة والخراب الذي عم البلد.

 ● هناك صورة أستوقفت أكثر من زائر ، تلك المرأة التي تقف أمام بيت من القمامة ، أي مأساة أقتنصتها عدستك هذه

 ـ العدسة كانت صادقة ، فعلا هناك أناس يعيشون وسط أكوام القمامة ويبنون بيوتهم منها ، هؤلاء نزحوا من مناطق الأهوار بعد تجفيفها ، الكوارث والمأسي التي حلت على العراق لاتحصى من كارثة الأهوار الى الكارثة البيئية الجديدة التي عاشوا بها في بغداد ، أن حياتهم وسط القمامة أمتدادا لمعاناتهم ، كان أجدر بالحكومات أن تراعي وضع هؤلاء المأساوي الذي يفتقر الى أبسط مقومات الحياة البشرية.

 

 أثار مستباحة

 ● موضوعاتك متشعبة تمس صميم المعاناة من الأهوار الى الطفولة الى المرأة وتلك الصور التي توثق الأثار العراقية التي أستباحها السراق

 ـ سابقا لم أكن أهتم بالأثار العراقية ولكن الذي حرضني أسئلة الناس لي في ألمانيا لأكتشف فيها أن البعض منهم لايعرف عن العراق شيئا ، ولكن ما أن أذكر بلاد الرافدين وحضارة بابل وسومر وأشور حتى تنهال الأسئلة التي تنطوي على كثير من الدهشة عن الأثار العراقية التي يدرسونها في جامعاتهم ، من هنا بدأ أهتمامي بأثارنا وتحول الى مادة للبحث والتقصي والتوثيق ، حملت كاميرتي وزرت المتاحف التي تضم أثارنا المسروقة.

 

عين القط

 ● هل لك أن تحدثنا عن أسلوبك المفضل في التصوير

 ـ ماأفضله في التصوير أسلوبا يسمى عين القط أو التلصلص وهذا الأسلوب يجعلني أبقى ساعات طوال متربصا للأنقضاض على فريستي ، الشيء المراد تصويره دائما يكون غير جاهز وغير مستقر وهو أسلوب متعب ولكنه يستهويني جدا ، كنت أصور الأهوار حيث أختفي مابين القصب حتى تكون الألتقاطة الفوتوغرافية ذات مغزى طبيعي غير مصطنع كالقط الذي يعدو وراء الفار ، وكم أحزنني مشهد ذلك الرجل الذي يحاول صيد السمك دون أن يمتلك أي من مقومات الصيد سوى قارب مصنوع من الفلين ويساعده ولده الصغير الذي نزل الماء محاولا ترتيب قطع الفلين لكي يتمكن والده من الصيد.

 

المركز العراقي الألماني

 ● ماهو تقييمك لمبادرة المركز العراقي الألماني بأحتضان الأبداعات الثقافية وأقامة مهرجان ميزوبوتاميا الثقافي حيث أن معظم المبدعين العراقيين في الخارج يعانون من التعتيم الأعلامي على أي نشاط ثقافي فضلا عن غياب الدعم المادي والمعنوي الذي يحجم من مواصلة الأبداع والعطاء ورفد الحركة الثقافية بدماء جديدة.

 ـ أني سعيد فعلا بدعوة المركز العراقي الألماني لإستضافة معرضي هذا من خلال مهرجان ميزوبوتاميا الثقافي وأشعر بالأمتنان وأثني على الجهد المبذول من قبل أدارة المركز واللجنة المنظمة وسعيد أيضا بجمهوري من العراقيين والألمان.

 

 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com