لقاءات

 

برهان الخطيب: المرأة العربية جمال باذخ وصفات حميدة

 

ـ أحداث الشرق الأوسط اليوم تضع منطقتنا أمام احتمالات حرب واسعة، ما تعليقك؟

+ أي حرب يدفع ثمنها الشعب حاضرا ومستقبلا، السياسي يحصل منها على مكسب أو خزي حسب حظه في المقامرة، ليس منصفا طبعا الخلط بين المعتدي والمعتدى عليه، لكن الانصاف هنا يسبب المزيد من الاستقطاب، التعويل على ايجاد حل سلمي يوفر للجميع خسائر، حرصا على النفس والأهل قبل كل شئ. حجة تحرير جنديين حفزت اسرائيل على شن حرب غير منطقية بحساب لاعب شطرنج يعرف لا  يقامر بلعبة من اجل جندي، إلاّ إذا أراد قلب الطاولة، إصابة البارجة الاسرائيلية وحيفا نذير، لغة المدافع فشلت في ضمان الاستقرار وتفشل، الكلمة هي البدء والنهاية، لكل طرف حق في الدفاع عن نفسه طبعا، القوة تغوي لاستعمالها، العقل لإيجاد حلول، لا لاشباع نزعة انتقامية. فعل اسرائيل أدين من بعض قادة الغرب، وهو برأيي يسيئ إلى الحضارة الغربية عموما، يسيئ للديمقراطية وعملية بنائها المزعومة في العراق. الشارع والحكم في المنطقة العربية ضد العدوان ولسوف يؤجج المزيد من الكراهية للداعمة خاصة ، وهذا يحرج أصدقاء الغرب في المنطقة ويدفعهم للانتقاد أيضا، ما يؤدي لزيادة التطرف. العدوان على لبنان يسيئ معنويا وماديا للجميع، تحييد حزب الله لا يتم بالقوة، امتداده في المنطقة العربية كلها، إزاحة نصر الله قد تشبه إزاحة جيفارا وصدام والزرقاوي، أنما يبقى التغيير لا يتم من فوق، هذا الدرس ماثل في العراق. سياسة الحروب الموسمية ضد المعترضين غير فعالة في عهد يراد فيه بناء ديمقراطية، حل المشكلة بالحوار، على أساس اقتناع طرف بلا جدوى حلم إقامة دولة غير متسقة مع المجتمع الدولي في عهد العولمة، مقابل السماح للإسلام بدخول اوربا رسميا كما فعلت بعض دولها، حين سمحت إقامة مساجد فيها، ينعم مسلموها بالحرية، واليوم اليونان تسمح بذلك، إضافة لضرورة إطلاق سراح السجناء وتنفيذ بقية المطاليب. بعض دول المنطقة انجزت بيريسترويكا ناجحة في هدوء، سوريا منها، توسيع العدوان نحوها يزيد التطرف ويفاقم المشكلة. 

 

ـ ما قضية القصائد التي نشرتها مؤخرا، هل تحولت من الرواية إلى الشعر؟ يئست من سرد حكاية  العرب وفضلت عليها التغني بحبيبة؟

+ حبيبة الحبيبات تبقى أمة العرب، والتغني بأية حبيبة إنما هو تعبير عن انفعال وشكران للشمائل والصفات الحميدة والجمال الباذخ وغيرها من سمات تهبها هذه الأمة لها عن وعي أو غير وعي. الشاغل الوجداني رافد يعبر عن ذاته شعريا أحيانا، من جملة روافد كثيرة تغذي التنوع في رواياتي.

 ـ  من روايتك الجديدة (على تخوم الألفين)  نُشرت فصول في الصحافة، أعلن أكثر من مرة عن قرب صدورها، في كل مرة كانت الرواية تحتجب. ما القضية؟ لم تنشر رواية منذ ست سنوات..

+  يبدو لي ثمة شبح يطارد رواياتي لمصادرتها، وربما يطارني، يعيق نشر ما أكتبه، لأسباب خاصة بأشباح لا أؤمن بها. حين جئت العراق خريف عام 2003 اقترح صاحب دار نشر معروفة طبع إحدى رواياتي في الحال، ظهرت مصافحة الاتفاق بالتلفزوين السويدي، اجتمع الرجل بعد حين بمسؤول ثقافة عراقي، اتفقوا على نشر أعمال مشتركة، روايتي استبعدت بحجة واهية: لم يتمكنوا من فتح فايل الرواية. وهي مكتوبة ببرنامج وورد المعروف.  انعقد الأمل على منشورات وزارة الثقافة نفسها، ثم تبدد،  وجهوا لي دعوة للمشاركة بمؤتمر ثقافي في بغداد سافرت حينه الى القاهرة. أخيرا تحمس مسؤول دار نشر معروفة في الشام لاصدار (على تخوم الألفين) وقام فنان بوضع الرسوم والغلاف ثم أوقف الطبع في اللحظة الأخيرة. قبل ذلك تحمس ناشر (ألماني) شعارها كما يبدو القافلة تسير ولا يهمها صراخ المؤلفين: هات الرواية أطبعها في ثلاثة أيام، أرسلتها إليه، الثلاثة أيام أصبحت سنتين، بعدها أختفى. قبله ناشر لندني: اعطني رقم حسابك لأحول لك المكافأة عن روايتك، صادرة قريبا، كنت أعرف لن يفعل، أعطيته الرقم رغم ذلك، اختفى أيضا. هذه طريقة مجانية طبعا للسطو على عقل كاتب، دعهم يتغذون من عقولنا، يسمنون بها، هنيئا لهم، هذا بعض هدفي من الكتابة على أية حال.

 ما موضوع (على تخوم الألفين) ؟ عراقي يعود إلى وطنه بعد 2003 يصطدم بوضع جديد قديم. مَن لا يريد نشر هذه الرواية؟ وهل هو مؤثر إلى درجة منع الرواية في أكثر من بلد عن الصدور دون الاعلان عن ذلك؟ يبدو هو مؤثر فعلا، شبحي، وإلاّ ما رأينا تجمعات ثقافية عراقية تظهر وتستنجد لإنقاذ الثقافة العراقية، لم أنضم لأي منها حاليا، لإيماني بأن العمل الإبداعي الذي أمارسه فردي، الثقافي أوسع تخصصا، حين يضيق الإبداع ننتقل إلى الثقافي، يضيق هذا إلى السياسي، يضيق هذا ترى العراك قائما في العراق، وغيره الآن.

 ـ ما موضوع (على تخوم الألفين) بشئ من تفصيل؟

+ القصة بسيطة، الشيطان في التفاصيل قيل، تزور بعثة تلفزيونية العراق بعد 2003 حب بين المراسل الأجنبي وقريبة الشاعر العراقي مع البعثة، عائدون من الخارج، وطنيون أقحاح، متدينون، لواء سابق في الجيش، النماذج التي نراها اليوم فاعلة في العراق، تتفاعل في حدث ديناميكي يكشف عن ظروف استثنائية وحب غير معتاد على خلفية أفق دام، نقرأ عن كل هذا في الأخبار اليومية طبعا، نتجاوزه عادة، حين نقرأ عنه في رواية تؤثر في نمونا النفسي، تبقى في تركيبنا، من هنا خطورة الرواية والحذر في التعامل معها.  يروج للشعر كأنه ديانة العرب الجديدة، يهملون الرواية، كأن هذا المسعى متعمد في منطقتنا لتمويع الوعي بدل بلورته روائيا في الأقل، وقد يتبنى هذا أشخاص مؤثرون حقا مؤمنون بالديمقراطية قولا، يخربونها فعلا، بطريقتهم الخاصة، بفهم مبتسر للتغيير وآلياته التي أهمها الفن لا الابتذال.

 ـ يعقد في عمان مؤتمر ثقافي عراقي لماذا لم تحضره؟

+ لم أدع إليه ببساطة رغم قولهم دعوا 700  مثقف إليه. من هم وكيف؟ لا أحد يعرف؟ وإذا قلتَ لا يعرفك المشرف على المؤتمر أو المهرجان أقول بل يعرفني جيدا، هو من معارفي القدامى من الستينات، عام 1968 أجرى معي مقابلة لصحيفة الجمهورية وفي العام 2002  اتصل معي من جدة وطلب مني المشاركة في برنامج إذاعة عراقية معارضة، وعد مائة دولار عن الحلقة الواحدة، أنا لا أطالب عادة بمكافأة نشر، هو الذي اقترح، سجل لي عشر حلقات في النتيجة أرسل مكافأة حلقة ونصف، كيف حسبها، العلم عند محاسبه، لم يكن عندي وقت للأسف لإرجاعها له. بعد هذا سمعت عاد إلى بغداد في 2003 وهرب بعد حين منها وراح يبحث عن عمل في عمان وها هو يقود 700 مثقف من جديد، فراهة، أتمنى له النجاح ولكن.

  

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com