تحقيقات

العيادات النسائية في بابل بحاجة الى عيادات

 

 

اعداد: التفات حسن

اشراف: علياء الانصاري

 

اليوم اريد ان اكتب عن المرأة العراقية لا تنظيرا ولا شعارات ولا احلام وردية نسعى الى تحقيقها ولا لافتات حقوق الانسان وماشابه ذلك...

اريد اليوم ان اصرخ بملأ فمي لعل هناك غيارى يهتمون حقا لحقوق الانسان فتصلهم صرختي... لا اريد شئ غير ان تسمعوا هذه الصرخة التي هي صدى لنحيب المرأة العراقية المقهورة.

في بابل الفيحاء... وتحديدا في شارع الري او مايسمى بشارع الاطباء لتمركز عيادات الاطباء هناك...

عيادة طبية مختصة... الكشف على المريض يعني (الدخولية) بـ (ثلاث الاف دينار) وعندما تطرق اسماعنا كلمة عيادة يتبادر الى الذهن الاجواء الصحية والانسانية التي من حق اي امرأة ان تتمتع بها مقابل الاجر الذي تقدمه والذي يمكن لها ان لا تقدمه في حالة مراجعتها الى المستشفيات الحكومية... ولسنا هنا بصدد الحديث عن المستشفى الحكومي، ولكن هذه المرأة لا تذهب الى المستشفى لانها تبحث عن الافضل حتى لو كان على حساب دخلها اليومي وقوت اطفالها.

في ذلك الشارع المزين بلافتات الاطباء المختصين... في فرع صغير منه هناك فتحة صغيرة تسمى (باب) يدخل منها المرء الى الداخل ليجد فسحة موزع في اطرافها اشياء يمكن ان نطلق عليها (كراسي الانتظار)

... وفي اطراف الفسحة توجد فتحات على شكل ابواب تؤدي كل واحدة منها الى غرفة يقولون انها (عيادة اخصائية)... النساء في فسحة الانتظار بعد وصول رقم احدى الطبيبات (64) اضافة الى العيادات الاخرى وقفن في حالة توتر وتشنج عصبي (الحق الوحيد الذي يمكنهن ممارسته) نتيجة للحر الشديد ولتلوث الهواء فلا توجد فتحة او شباك للتهوية كما ان المكان لا تدخله الشمس اطلاقا ولا توجد مراوح او مبردات للتبريد او حتى (مهافيف) !!

بعض النساء يحملن اطفالا صغار جدا يصل اعمارهم الى بضع ايام قلت لاحداهن : اخرجي هذا الصغير من هنا قبل ان يتمرض!!

وتذكرت اني في مكان طبي لمعالجة الامراض!!

وعندما دخلنا العيادة فوجئنا بالمكان الملوث وبالدكتورة التي قالت:(تعالوا صوروا وانظروا كم من هذه المواد تالفة)!

وعندما سألناها عن السبب قالت :(هذا هو الموجود بين ايدينا)؟!

وهناك ايضا في هذا القبو فتحة صغيرة اخرى (باب) تدلف من خلالها الي ما يسمى (مختبر) !! واكثر المواد المستعملة في هذا المختبر تالفة !!!

من يستغل من؟!

من المسؤول؟!

مديرية الصحة ؟! المحافظة؟! ام الضمير؟!

فالطبيب الذي يأخذ مالا مقابل كشفه للمريض أليس من واجبه اعداد مكان ولو نسبيا مريح لمرضاه وعلى اقل تقدير فيه مروحة ولو بدائية ؟!

والمريض الذي يدفع ثمنا لصحته أليس من حقه ولو على اقل تقدير كرسي يجلس عليه وهو ينتظر لساعات ؟!

ولماذا هذا المريض يسكت عن حقه؟!

لماذا يلجأ الى من لا يعطيه ابسط حقه كأنسان ؟!

ام تعودنا على القهر والرضوخ لهذا القهر سواء من حاكم جائر او من طبيب؟!

اني اتسائل واناشد كل من يتغنى بحقوق الانسان ويتغزل بحقوق المرأة... اتركوا حقائبكم الدبلوماسية واخلعوا اربطة العنق وتعالوا... انزلوا من علياء الشعارات والمؤتمرات والهتافات... انزلوا الى ارض الواقع وحدقوا في واقع المرأة العراقية...

المرأة العراقية التي لا تتمتع بأبسط حق في الحياة وهو حقها في الاحتفاظ بحياتها سليمة من الامراض.

المستشفيات الحكومية عاجزة عن توفير احتياجاتها والعيادات الاخصائية تحتاج الى عيادات لعيادتها !!

المرأة العراقية محرومة حتى من الرعاية الصحية المطلوبة لابسط مخلوق على وجه الارض.

ما يحدث في شارع الري في الحلة حالة متكررة يمكن ان تجدوها في كل محافظات العراق ونواحيه...

مايؤلمني حقا هو اننا نقف على ارض هي من اكثر اراضي المعمورة خيرا وثروات...

يا دعاة الحقوق... تعالوا الى واقعنا المرير لعلنا نستطيع ان نعيد للمرأة العراقية شيئا من حقها في العيش الكريم... الكريم لان المعاملة في مايسمى (العيادات) لا تمت الى الانسانية بشئ... فالتي تقف على الباب لتوزيع الارقام لغتها الصراخ والدفع (اللي ما يعجبه خلي يروح) شعار جميل للعيادة الاخصائية... واعود واقول هذه المرأة حقها ايضا (الحق الوحيد الذي يمكنها ممارسته) فالجو الحار الخانق والمعيشة الضنكة وتعب الاعصاب وربما الاجر الذي تتلقاه والذي لايساوي اتعابها وقضايا اخرى تجعل منها تنهج هذا النهج الذي لايختلف عن نهج المستشفيات الحكومية في التعامل مع مرضاها...

وما يؤلم اكثر اني طرحت الموضوع على بعض الشخصيات الصحية هنا فقال لي (ضايج حتى من نفسه): تعودنا على هذا الوضع... (يعني الناس شتسوي هذا الموجود).

ولماذا نبقى دائما على هذا الموجود وان كان هذا الموجود هو باطل وخاطئ ومميت؟

لماذا لا نطالب بحقوقنا والسعي لنيلها وهذه العملية ليست شاقة، تحتاج الى مجرد اطلاق اصواتنا والمطالبة بها.

ولكن الطامة الكبرى ان شعبنا وخاصة نسائنا لا يعرفن حقوقهن جيدا ولا يعرفن كيف يطالبن بهذه الحقوق وربما قد استلمنا للامر الواقع ولايفكرن حتى بمجرد التفكير بالتغيير...                             

                                      وانا لله وانا اليه راجعون

 

 

 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع و النشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com