لقاءات

فاطمة فتح الله الحجاج: هناك من حاول تكسير مجاديفي عقب (مذكرات مراهقة) وكأنني لست ابنة بلده

 سعاد العابد - القطيف

نُسلط الضوء عبر هذا اللقاء مع أديبة روائية تُمثل لنا أنموذجاً رائداً في فتيات اليوم المتمثلة في الطموح والقدرات والمواهب الإبداعية، ,تمثل لنا الفكر الملتزم أدباً ورصانة ثقافة. عرفناها من خلال قلمها وأسلوبها الشيّق، ومن خلال قصصها القصيرة وخواطرها ومشاركاتها في المواقع الأدبية والثقافية، وهي في طريقها للنمو والوصول إلى مرحلة النضوج الأدبي مع مرور الأيام..أحبت قلمها وسافرت في بقاع الأدب، وسماء المعرفة، تخطو خطوات ثابتة لتصل إلى قمة الغرض الإبداعي بكل روح مثابرة.. كان أول إصداراتها «مُذكرات مُراهِقة».. إنها الكاتبة «فاطِمة فتح الله الحاج»..

* بشكل موجز..متى وكيف بدأت الكاتبة فاطمة فتح الله مسيرتها الأدبية؟

بدأت الكتابة منذ أن كنت في الصف الرابع الابتدائي حينها كان عمري 10 سنوات تقريباً. في البداية كنت أكتب «الأقصوصة» وبعدها أصبحت أكتب الخواطر ؛ والقصص القصيرة، والمقالات، وأخيراً الراويات.وأول رواية لي كانت في آخر مرحلة المتوسطة، وآخرها قبل عام تقريباً.

* ما هو المحرك الذي يدفعك للكتابة؟

في معظم الأحيان تكون كتاباتي تعبيراً عما بداخلي من أفكار وأحلام وأحاسيس وهواجس. وأحيانا قد يكون موقفاً ما محركاً لقلمي، وتشجيعاً لموهبتي تحث قلمي على الكتابة.

* ما هي المجالات التي تستهويك في الكتابة عنها؟

أحب الكتابة عن التضحية الحقيقية، والمذكرات، واستهوي القصص الاجتماعية والدينية، والقصص ذات المشاعر الصادقة التي تثير في القارئ شيئاً ما سواءً كان في أعماقه وذاكرته.

* ما الخطوات اللازمة لخلق كاتب مبدع في رأيك؟

الثقة بالنفس، وتقبّل النقد الهادف والبنّاء، والولوج والاحتكاك بأبناء مجتمعه يخلق كاتباً متفهماً مدركاً لمجريات وهموم مجتمعه وأبناء مجتمعه، وقبل كل شيء يجب أن يحدد هدفاً وغاية من المادة والموضوع الذي يكتب فيه وعنه كأن لا يكتب عن شيءيجهله، وأن يكتب عن شيء جديد حتى يجد إقبالاً كبيراً من الناس ليستفيدوا منها ويستفيد «هو» من وجهات النظر المختلفة فحتى إذا كانت الفكرة سُبِق وان أُشير إليها ولكن الطرح الجديد والأسلوب المتميز في توصيلها يجعلها وكأنه أول من تكلم عنها.

* سمعنا أن لفاطِمة رواية «أرواح الملائكة».. حدثينا عنها؟

رواية «أرواح الملائكة» لم تخرج للنور بمعنى أن شرائح وفئات الناس تداولتها وتوافرت في مكتبات المنطقة فلقد اقتصرت على ثلة من الأهل والأصدقاء.وكانت تتناول الحالة السياسية والاجتماعية في إحدى الأُسر في جنوب لبنان، ورواية أخرى بعنوان «مشكلتي وحدي» وهي قصة اجتماعية وكانت أول رواية لي أي ما قبل 7 سنوات تقريباً. أما القصص القصيرة فأكثرها كانت ذات طابع اجتماعي أوديني.

* هل لديكِ أفكار جديدة بالنسبة لإصدارات أخرى؟

في الحقيقة نعم، أعكف على كتابة رواية كبيرة ومنذ سنتين وأنا اجمع خيوطها وأفكارها، اسأل الله التوفيق لإنجازها.

* كيف تختارين الشخصيات والأبطال التي تدور حولها القصة؟

أختارها حسب متطلبات الأحداث التي تدور حولها مجريات القصة، سواء كانت الشخصيات رئيسية «الأبطال» أم شخصيات ثانوية «الكومبارس»وكذلك أعمد إلى نوع الشخصية بحسب الثبات والتغير فهناك «شخصيات نامية» تتطور مع الأحداث، و«شخصيات ثابتة» يبقى طابعها ذا طابع واحد لا يتغير ولا يحدث في تكوينها أي تغيير.

* كيف لمست تجاوب المثقفين والمجتمع إزاء رواية (مذكرات مراهقة )؟

هناك من أعجبته الرواية، وهناك من هاجمها دون أن يذكر السبب فقط أصبح يقارن بيني وبين الكتّاب والكاتبات الأخريات، متناسياً أنني ابنة بلده فحريٌّ بهم تشجيعي لأرقى، لا تكسير مجاديفي منذ البداية ولكني لم أتأثر، لأنني أتقبل النقد الهادف البنّاء الذي يرقى بي وبقلمي لا النقد الهدّام الذي يقلل من عزيمتي ويحطّ من إرادتي. وهنا أذكر ما قالته قدوتي في الكتابة وفي عالم الأدب السيدة «خوله القزويني» إنها عندما كانت في سنّ السابعة عشرة بدأت كتاباتها واتُهمت كثيراً من قبل النقاد باتباعها أسلوباً «وعظياً» في رواياتها، بطريقة يراها البعض «مدرسية» وغير «ملتزمة بالفنيات الأدبية»، في هذا الصدد تقول القزويني إن عذرها هو أنها كانت صغيرة السن جداً عندما بدأت في الكتابة، فلم تكن لديها ­ بحسب قولها ­ أية خبرة ودراية بأساليب وتقنيات الكتابة الروائية، وبالعناصر الفنية للكتابة والقصة، كل ما في الأمر أنها كانت تملك موهبة وشغفا بالكتابة. والآن وبعد إن مرّت السنون وصقلتها الأيام بموهبتها وعقليتها لا اعتقد أن هناك من ينقدها وينتقدها.

* المرأة كهم وقضية ما مدى حضورها في كتابتك؟

من خلال بعض كتاباتي التي لم تظهر بعد أضع المرأة في إطار من الوعي والثقافة تارة، وأحكي عن معاناتها ومتطلباتها تارة أخرى.

* لماذا برأيك المأساة هي أساس الإبداع في كافة المجالات؟

لأن المأساة يكون فيها باب واسع للتعبير عن الكبت الذي يعتري الإنسان من الداخل، ومكنون همومه ومشاكله، وأيضاً للتعبير عن مجريات العصر ومآسيه وربما لأن التعبير عن مشاعر الحزن أصبحت تستهوي القرّاء، فهم يجدون في النهايات المأساوية أكثر صدقاً من غيرها، والأقرب إلى ذوقهم، والنهايات السعيدة ينعتونها بأنها أشبه بالأفلام الرومانسية الكلاسيكية حيث إن البعض أصبح لا يُصدقها.

* ما رأيك في الحركة الأدبية والثقافية في المجتمع؟

في الواقع إن أي تقييم سيكون مجروحاً لمنطقة تمتد جذورها الأدبية في عمق التاريخ، ومن المؤسف أن الدراسات التي تناولتها لم تبرزها في المكانة التي تستحقها , نتمنى أن نرى أقلاماً واعدة، رغم اني أراها أفضل من السابق ؛ومع ذلك فالمنطقة بحاجة إلى كثافة أكبر وأكثر من الجنسين.

 * ماذا عن طموحاتك وأحلامك الأدبية؟

اسأل الله التوفيق لأصل حقاً إلى مآربي، فأحاول المشي بخطى ثابتة سائرة على أرض صلبة؛ فالكاتبات اللاتي اقرأ لهنّ رسمن لي منهجاً أسير عليه، فأنا أطمح لكتابة مادة هادفة مفيدة ومميزة تثمر عن رضا وقبول القرّاء.

* هناك من يفصل بين الأدب النسائي والأدب الذكوري هل هناك ضرورة لهذا الفصل؟

قطعاً كلاّ، لأن الأدب الجيد هو الذي يحمل خواص عصره وتفاعله مع الهمّ الإنساني العام الذي يعاني منه الرجال والنساء على السواء في المجتمع، فالأدب يكتبه الأديب لقضايا الإنسان عامة. وأؤمن بأن كل إنسان يجب أن يدافع عن قضيته بفكره الخاص.. وبأسلوبه الخاص.. بغض النظر عن جنسه.

* يُقال ان الثرثرة مرض يصيب المرأة لذلك تكتب الرواية والقصة، فما رأيكِ؟

 تعليق جميل، ولكن قد يكون القلم والورق متنفساً للكبت الداخلي، وأحياناً يشعر الإنسان بأنّه حُرّ يستطيع الكتابة ما يشاء وعمّا يشاء متى ما أراد.

* ما أبرز العيوب في الرواية التي تكتبها المرأة برأيكِ؟

حينما تكتب ومن ثمّ تترك الكتابة فترة وبعدها تواصل، فيكون هناك خلل وتغيير في الأفكار ولا تلحظها فيتشتت ذهن القارئ وأن الخيال الأدبي لا يكون له نصيب في الرواية وعنصر التشويق فيها ضعيفاً.

* كيف نفعل دور الأدب في إصلاح المجتمع وتطويره؟

متى ما كانت المادة هادفة وغرضها هو الإصلاح لا التستر، ومتى ما اسُتغِل الأدب في ما يُفيد ليصبّ في مصلحة المجتمع.

عن موقع المدينة

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com