لقاءات

هديل كامل: لو كنت وزيرة للثقافة لمنحت كل فنان ومثقف عراقي بيتاً وسيارة ورصيداً في البنك

 

حوار: لؤي قاسم عباس

- أنا انتمي إلى مدرسة المخرج قاسم محمد

- الفنانة هديل كامل تدافع عن الفنان السوري

- حسين فهمي متسرع ويغامر في تصريحاته

- زوجي احتضن التلفزيون حين فاز الفريق العراقي في نهائيات أمم أسيا

- يونس محمود ابن العراق البار

 

هي نجمةٌ لامعةُ تتألق بريقاً وتتوهج لمعاناً في سماء الفن العراقي، حين تتوسط النجوم تشعرُ بان بدراً في ليلة تمامه قد توسط ذلك الجمع. قد لا تختلف عن أي نجمةٍ من انجم هوليود بحضورها الفني وقدراتها التعبيرية واناقتها وجمالها. وقد تفوقهن بصفاء سريرتها ونقاء روحها وطيبة قلبها، حين تتكلم معها تشعرك للوهلة الأولى ان هناك سابق معرفة بينكما، فهي لا تعرف لغات التكبّر ولا تمتلك صفات التعالي. الحديث عن إبداعها الفني حديث طويل قد لا يتسع للقاء متواضع مثل هذا، فالفن لديها رسالة وقيم والالتزام. فهي تنتقي أدوارها بعناية فائقة وترفض أن يكون الفن أداة تدار ب(الريموت كونترول) من قبل السلطات الحاكمة على اختلافها.

حين تحولت مسارح العراق ذات يوم إلى ملاهي للرقص والمجون توارت عن الأنظار ورفضت عشرات العروض المقدمة لها، لذلك فلقد نالت احترام جمهورها وظل يحتفظ بصورها الجميلة من غير ان يشوبها الشوائب. نالت فنانتنا العديد من الألقاب وحصدت العديد من الجوائز عن أدوارها الفنية عبر عمرها الفني. إلا إنها تعتز بأوسمة الحب التي منحها جمهورها لها، فهي لؤلؤة الفن العراقي (1) وهي فراشة (2) جميلة أمطرت علينا ألوان أجنحتها وهي سفيرة الأطفال (3) وعروس السينما العراقية (4) ورسولة للمحبة والسلام وهي ملاك و سندريلا الشاشة العراقية.

ربما يكون لقوانين مندل في الوراثة اثر كبير في تكوين شخصية هديل كامل المميزة وان جيناتها الوراثية (السائدة والمتنحية) هي عبارة عن إبداع وجمال وخُلقٍ رفيع. فلقد ورثت الفن والإبداع من والدتها (الآنسة قواعد) السيدة فوزية الشندي واكتسبت حب الجمال من والدها المهندس الزراعي المرحوم كامل الشندي. ورغم امتلاكها للموهبة منذ نعومة أظافرها حيث أنيط لها بأدوار وهي في الرابعة من العمر، ونالت جائزة تقديرية في مهرجان الإنتاج التلفزيوني في تونس عن دورها في فلم ثابت أفندي وهي في السادسة عشر من العمر، إلا إنها آبت إلا تقرن موهبتها بالعلم فدأبت على التحصيل العلمي ونالت شهادة الماجستير في الإخراج التلفزيوني من كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد وهي تطمح بنيل شهادة الدكتوراه من فرنسا.

شغلت فنانتنا العديد من المناصب الإدارية منها مديرة برامج في قناة عشتار والسومرية الفضائيتين بالإضافة الى إنها تمارس مهنتها كممثلة وهوايتها ك(كاتبة مبدعة) ومشرفة على موقع الكتروني جميل (النخلة والجيران) ومهامها كسفيرة لأطفال أيتام العراق، الا إن ذلك لا يمنعها من أداء دورها كزوجة وأم لأربع ابناء (أمير16 سنة والسلطان 12 سنة.... وفاطمة 6 سنوات....وشوق 4 سنوات....) تمارس طقوسها العراقية بتناولها السمك كل أربعاء فهو يجلب الرزق، وتخصص من وقتها الثمين لمداعبة ابنتها الصغرى (شوق).

هاجرت وطنها على أمل ان تعود اليه وقد عم الأمان والسلام في ربوعه شأنها شأن آلاف المبدعين الذين تعرضوا لتهديدات القتل الا أن الوطن لم يهاجرها فهو يسكن بين أضلعها وصور شوارع بغداد وأزقتها تسكن في حدقات عيونها وحتى عندما تغمض أجفانها لساعات النوم فان الوطن يخرج من بين الأهداب يشكل حلمٌ جميل يداعب نعستها وسنة نومها.

إنها الفنانة هديل كامل اشتق َّ اسمها من صوت الحمام فكانت حمامة للسلام تحمل أغصان الزيتون وفي قلبها صلوات ودعوات (اللهم اجعل العراق بلداً امناً وارزق أهله من الثمرات)

لقد كان من المفروض ان يخرج هذا الحوار قبل أسبوعين لكن ظروف طارئة حالت بينه وبين ظهوره ولعل ارتباطها بأعمال تلفزيونية عربية هي واحدة من تلك الأسباب ثم جاءت حادثة وفاة والدها السيد كامل الشندي سبباً وجيهاً اخر وكان لزاماً ان ننتظر فكان هذا الحوار.

السيدة هديل كامل البقاء لله وجعله الله آخر الأحزان.

حياتك الباقية...شكرا لمواساتك ولكل الطيبين من اخواتي واخواني الذين ازروني في هذا المصاب...وهذه سنة الحياة...كل من عليها فان...وكلنا ضيوف على هذه الدنيا..وعلى قول الامام علي (ع)...(تزود لتلحق...)...ونرجو ان تكون اعمالنا الصالحة..هي ذخرنا في الآخرة..وعطرنا في ذاكرة الناس...

قرأت مقالك الجميل في وداع والدك رحمه الله (وداعا ابي... التقيك في القيامة القادمة) ماذا كنت تريدين قوله لوالدك لو انك كنت حاضرة معه في ساعاته الاخيرة؟

كنت أتمنى أن الازمه الى اخر لحظة يودع الحياة فيها وان أؤدي واجبي إزاءه تماما..وأبدد وحشة الوحدة التي اغتالته قبل ان يداهمه الموت...وان أفوز برضاه ورضى الله...انا اعلم جيدا انه غادرنا وهو المشغول علينا ويقلقه تدهور أوضاعنا...فعاطفة الإباء تسمو على كل العواطف ولا تجاريها او تتفوق عليها أي عاطفة...ولانني ام..اشعر بمشاعره تماما..وأدرك حاجته الملحة في تلك اللحظات الحرجة إلى وجود أبنائه وبناته الى جواره...وانا على يقين ان اخر أمنياته كانت ان يغمض عينيه وهو بين أولاده ولذلك كنا نسارع (أبناؤه جميعا) بتامين خروجه كي يكون بيننا...ولكنها مشيئة الله الذي لا يحمد على مكروه سواه...

 ماهي علاقة والداك بحرف الهاء فلماذ(4 هـ)

بالتأكيد..لا استطيع الإجابة عنه...لربما كان يحمل أسبابه الخاصة..واختار اسماء أبنائه وبناته مبتدأة بحرف الهاء...ولكنني أفسر ذلك ربما...لأنه من الشخصيات التي تعتمد التنظيم والتنسيق في كل تفاصيل حياتها..ولربما اعتماد نفس الحرف هو جزء من هذا النسق الذي يسود سلوكه في الحياة...

 اين تجد الفنانة هديل كامل نفسها في السينما او المسرح او التلفزيون؟

أجد نفسي في العمل الجيد...بغض النظر عن المجال...ولكن ميلي إلى المسرح يكاد يكون الأكبر...كممثلة...وارغب أن أخوض تجربة الإخراج في التلفزيون كنتيجة منطقية لدراستي الأكاديمية...وحبي الكبير لهندسة الدراما الصورية...واقصد فيها صناعة السيناريو التلفزيوني...وخاصة إذا كان العمل تسجيليا لأنه يترجم إمكانيات المخرج الفنية والفكرية أكثر من العمل الدرامي..وأنا بقولي هذا لا اقلل إطلاقا من أهمية وغنى التجربة الدرامية وصعوبتها في الوقت ذاته...ولكنني اشعر إن الفيلم التسجيلي أحياناً...يؤرخ الحياة ويؤثر في المتلقي بشكل فيه تركيز وتكثيف فني للحالة...طبعا في حال الإعمال التسجيلية المتميزة...التي تتعدى حدود التوثيق الى مجال اكبر وهو الإبداع في نقل الحقائق كما هي دون التزيين ودون التزييف...ولكن...ان تهز مشاعر المتفرج وتكون قادرا كمخرج على خلق قناعات تغير من مصير حياته..وتحدث نقلات مهمة في مستواه الفكري والانفعالي وفي فهم الحقائق...

الى أي مدرسة فنية تنتمي هديل كامل؟

انتمي الى مدرسة الفنان الكبير قاسم محمد.. فقد تتلمذت على يديه وتعلمت منه الكثير...علمني كيف افهم الشخصية واحلل إبعادها...علمني كيف ارقب الناس واركز على ادق تفصيلات سلوكهم اليومي واختزن ذلك في ذاكرتي..لأعيد تجسيده حيا في الدراما...تعلمت منه أهمية التمرين وأهمية قراءة النص وقراءة مايوحي إليه النص ومدلولاته وترميزاته ومعانيه الأخيرة التي يرمي إليها...تعلمت منه كيف إنني اسأل عن كل شيء وأتوقف عند كل شيء وأفسر كل شيء...وعلمني أخيرا ان اظل معجبة به وبفنه لأنه كان واحدا من أهم العقول الفنية الخلاقة والمبدعة والتي تجاوزت النمطية والتقليدية في العروض المسرحية..ومن الاوائل الذين أسسوا للمسرح التجريبي...ولعل مسرحية (رسالة الطير) كانت مثلا ساحرا في هذا المجال. قاسم محمد يستحق أن يكون مدرسة قائمة لذاتها....

 ماهي مشاكل الفنان في الوقت الحاضر؟

الفنان جزء لا يتجزا من حال اجتماعي متدهور وبائس يعيشه العراق حاليا...ولأنه مخلوق مرهف...فهو يتأثر بالأشياء بطرق اخرى...ويعبر عن آلامه بطريقة تكاد تكون فاعلة أكثر من غيره...ولهذا يعول على الدراما وعلى القائمين عليها في قيادة المجتمع والتأثير فيه وفي قيادة الرأي العام أيضا...

وهو الآن يعيش ظروفا قاهرة في الداخل والخارج...ولكنه يصبر ويصابر ويقاوم اليأس بالعمل والأمل بالله...بان الفرج قريب بأذنه تعالى...و لربما لأنه حساس بدرجة زيادة عن الإنسان العادي...فتجده يتألم أكثر...ولكنه ينهض بروحه مجاهدا ليبعث الأمل في قلب المشاهد...هذا هو دوره بالحياة فالفنان الحقيقي هو إنسان مسؤول وشعوره بالمسؤولية يملي عليه واجبات اكبر تجاه جمهوره وقيمه التي يؤمن بها..

 كيف يمكن الارتقاء بالسينما العراقية بصورة خاصة والفن بصورة عامة؟

السينما صناعة...والصناعة في أي مجال لها مستلزمات ومواصفات يجب توفرها لتقوم على اسس راسخة...ففي الظروف التي كان يعيش العراق فيها نوعا من الاستقرار الاجتماعي كانت هناك نتاجات سينمائية تميز منها القليل..ولكن الدولة لم ترعى السينما في كل العصور السياسية الماضية...واذا بادرت الدولة لرعاية بعض الأعمال السينمائية فكانت بدافع تسييس السينما...وليس لخلق مؤسسات متخصصة إنتاجيا وفنيا ولها أهداف فنية منافسة للنتاج العربي...ولان كلف العمل في السينما والاستمرار فيها كبيرة جدا..فانها تتطلب دعم الدولة دائما....الا إذا كانت هناك جهات إنتاجية فردية كبيرة تتوفر لها حرية التعبير...آنذاك تخرج من خناق الدولة وتستطيع ان تجاري التطور الفني والإنتاجي العربي...وهذا مالم يتحقق في العراق...أضف الى ذلك الحصار السياسي والاقتصادي والفني الذي فرض على العراق العزلة والفقر والتوقف الرسمي في إمداد مؤسسة السينما بكل الأشرطة الخام وكافة التفاصيل التقنية التي يتطلبها العمل السينمائي...كل ذلك ادى الى التوقف التام في العمل السينمائي....وبعد التحولات السياسية الأخيرة..تامل الجميع ان يحدث تغير جذري في عموم المجالات الفنية...وتم التغيير بالفعل ولكن الى الاسوا للاسف بسبب الظروف الأمنية القاهرة لكل الجهود الفنية وعلى كافة المستويات

قرأت تصريح خطير للمثل حسين فهمي يتحدى فيه الفنان السوري ان يقف امام أي فنان مصري. فهل هذا ينطبق على الفنان العراقي وأين يقف الفنان العراقي عربياً؟

الفنان حسين فهمي للأسف متسرع جدا...ويغامر كثيرا بتصريحاته في الفن وفي غير الفن...وبعدها يعود نادما ويقدم اعتذاراته.

لماذا يعجز الفنان السوري عن مجابهة الفنان المصري...هل حالة التفوق الفني والجودة تعتمد على الهوية مثلا؟؟؟؟

على العكس تماما الدراما السورية الان تتقدم كافة النتاجات العربية ولا توازي بل تتقدم عليها...وأنا أشيد بحالة المنافسة هذه...لأننا شاهدنا روائع في الفن المصري ونفرح الان ان نشاهد الفن السوري يقدم روائع بنكهة اخرى نفخر بها...وإنا على ثقة عالية واتحدي بكلامي هذا لو ان الدراما العراقية تستمر بالمستوى الذي ظهرت فيه في رمضان الماضي ورمضان الحالي بإذنه تعالي ستظهر مجموعة من الإعمال الدرامية التلفزيونية العراقية المتميزة ايضا...لمخرجين كبار مثل عدنان إبراهيم وحسن حسني وأركان جهاد وفارس طعمة...هذه الاسماء لو توفرت لهم الاستمرارية بالعمل والإنتاج الباذخ الذي يهدف الى التسويق وليس للربح المادي المحدود من قبل الجهات المنتجة...أتوقع لو استمر العمل بهذا النفس فان الفنان العراقي سواء كان ممثلا او مخرجا او مصورا او مديرا للتصوير...سيؤكد وجوده ومكانته عربيا...كما هو حال المسرح العراقي الذي يحتل المواقع الأولى عربيا...

 اين الخلل في الدراما العراقية هل في النص ام المخرج او الممثل ام المنتج و الإمكانيات.؟

انا أؤكد دائما أن الإنتاج هو قائد العمل..أي ان من يرعى المنجز الفني في كافة حقوله يتطلب وعيا وشعورا عاليا بالمسؤولية تجاه الفن اولا وتجاه المتلقي...وبذا تكون هناك أهداف فنية ونوعية تتقدم على الجانب المادي ولكن لا تتغافل عنه...وعندما تكون المؤسسات الفنية المنتجة بقيادة فنانين ومن ابناء الوسط ذاته يكون هناك تقييم دقيق للامور والتفصيلات..ويكون الحيز ضيقا جدا لدخول الطفيليات التي تخترق عوالم الفن وتحاول ان تسقط من قيمه العليا لإرباح مادية ونفعية وذاتية جدا...ومؤكد ان الإمكانيات لها دور كبير في الارتقاء بالمستوى والمنافسة...ولذا نرى ان المشاريع التي تدعمها الدولة بميزانيات مفتوحة...وباختيارات صائبة لقيادات فنية راقية تكون اقدر من غيرها على النجاح

 الا تلاحظين ان بعض المحطات الفضائية قامت باحتكار بعض الفنانين لترويج افكار الكتل السياسية الداعمة لتلك القنوات. فالفنان بدأ يردد الخطابات السياسية اليس في ذلك تسييس للفن اكثر من ذي قبل؟

نعم سادت مثل هذه الظاهرة بالفعل في اكثر من محطة فضائية...ولكن الموضوع يتحمل مسؤوليته الفنان نفسه الذي يوافق على ان يكون بوقا او مروجا لهذه الجهة او تلك....فمن مصلحة أي كتلة حزبية ان تعتمد على واجهات ورموز معروفة في المجتمع العراقي سواء كانت فنية او علمية او أي اختصاص اخر...والقضية فردية بحتة تعتمد على قناعة الطرف الآخر الذي يروج لهذه القضية وتلك...خاصة اذا لم يكن هناك ضغط قسري لممارسة العمل مع هذه المحطة او تلك

 الا تتفقين معي ان بعض الممثلين قد تحولوا الى مهرجين وكأنهم في حلبة سيرك؟

هذا يعتمد على درجة وعيهم وثقافتهم وتقييمهم للنص...وتقديرهم لذواتهم في ان يكونوا متوفرين بكثرة ويعتمدون العمل الفني للارتزاق بغض النظر عن النوعية والكيفية...ولو راجعت الأسماء التي تدرجها تحت هذه القائمة...لرأيت ان معظمها دخيل على الفن...ولكن هذا هو حال الاوساط الفنية في عموم الدول

 في زحمة الفضائيات العربية كيف نستطيع ان نقنع المشاهد العربي بمتابعة الدراما العراقية؟

العمل العراقي الان بحاجة الى حالة دقيقة من التوازن..بمعنى ان نطرح همنا الاكبر في معاناة الناس ومحنة العراقيين في الداخل والخارج وفي الوقت ذاته علينا ان نقدم اعمالا تخرج قليلا عن هذه الموضوعات وعن المحلية وتحلق في موضوعات اشمل واعم وتعني المشاهد العربي وتلامس مواجعه ايضا...كونه معنيا الان بالمشاهدة...وبذلك نضمن تسويق العمل العراقي عربيا...هذا من ناحية النص والموضوع اما الجانب الإنتاجي فهو لا يقل أهمية عن الموضوع...علينا في هذه المرحلة ان ننافس أي ان نرتقي كثيرا بالمستوى التقني والفني..واعتقد أن الكفاءات لا تنقصنا...ولكن الهاجس....علينا ان نعيش بهذا الهاجس...اي ترتيط بمخيلتنا دائما أهم الأعمال العربية التي تتصدر الفضائيات العربية بغض النظر عن جنسيتها...وكذلك ان يكون النموذج الغربي المتميز مثالا لنا ونحذو حذوه...وانا اؤكد لك اننا نستطيع ذلك وبأقرب وقت فقط علينا ان نتخلص من مقاولي الفن..الذين يعتاشون من الانتاجات الفنية الرخيصة...ويسحقون بذلك سمعة الدراما التلفزيونية العراقية...ولعل المعني بالاهتمام بهذا الجانب والتنبه له هم القائمين على المحطات الفضائية...والدولة اذا كان يعنيها ان نتقدم بالمستوى الفني العراقي

 في مقال لك نشر على صفحات الانترنيت بعنوان (هل يهمكم الامر) وجهت عتاب جميل الى وزارة الثقافة لعدم تحمل مسؤوليتها اتجاه المثقف. لو كنت وزيرة للثقافة ماذا هي الاجراءات التي تتخذينها لحماية المثقف العراقي بصورة عامة والفنان بصورة خاصة.

اعتقد انني في سوالك السابق قد اجبت عن جزء من هذه الحلول...ولكن لو كنت كما ذكرت وزيرة للثقافة فان هناك ملفات كبيرة وكثيرة يجب ان ينظر لها باهتمام اكبر ومن قبل مختصين ومن ابناء هذا الوسط...وعلى وزير الثقافة اولا ان يكون من الوسط الثقافي وان يعتمد على أناس أكفاء في تقييم الأمور وفي مشاورته لهم...وان تتوفر فيه القوة وسيادة القرار...ولو كنت فعلا وزيرة للثقافة...ولي نفوذ حقيقي وليس وهمي...لمنحت كل فنان ومثقف عراقي بيتا وسيارة ورصيدا في البنك....واقول له...الدولة الان قامت بواجبها تجاهك متاخرا جدا....ولكن...علينا ان نلحق الزمن...الان اعطتكم الدولة حقكم..حافظوا على حقوق الدولة وقدموا لها وتقدموا بما تقدموا...لان كرامتكم مصانة واعتباركم محفوظ وانتم في حماية الدولة ورعايتها...لأنكم واجهة البلد وسفراؤه الأكثر جماهيرية...الا تتفق معي بان هناك نقلة جبارة ستحدث...

انظر الى العراقي واقصد الفنان او المثقف العراقي...محروم من كل حقوقه وتراه معطاء بلا حدود..وهو كريم بعطائه وخلقه...فكيف لو كانت الدولة كريمة معه...الا ترى انه يستحق الأكثر والأكثر...هؤلاء الأبطال...الذين زرعوا أجمل فرحة في قلوب العراقيين...واقصد المنتخب العراقي لكرة القدم...انظر عندما ترعاهم الدولة... أي دفعة من الأمل والإصرار تبعث في نفوسهم...فكيف بالفنان...علينا ان نفرح بفنانينا ونجاحاتهم كما نفرح برياضيينا...لان الاثنين يمثلون العراق...وكلاهما ينزف عرقا وألماً لاجل تربة هذا الوطن..

 لمن تقرأ الفنانة هديل كامل؟

 اقرا في علم النفس...وفي علم الاجتماع وفي تاريخ العراق..ولكنني ملولة جدا ولهذا اميل الى اغتراف المعرفة من خلال المقالات والدراسات القصيرة والبحوث الشيقة...ولهذا السبب تراني ابتعد كثيرا عن الرواية...اقرا للعلامة علي الوردي...لكثير من شعرائنا العراقيين الافذاذ...وهم فعلا يتصفون بهذا الوصف..اقرا كل ما يتوفر تحت يدي...والان كل ما يصدر من موضوعات مهمة على مواقع الانترنت

ماذا تستمع؟

ام كلثوم...عبد الوهاب نجاة الصغيرة...زهور حسين سعدي الحلي ياس خضر...كاظم الساهر وردة...كل صوت جميل

هل يمكن ان نرى ذات يوم عمل درامي من إخراج أو تأليف الفنانة هديل كامل؟

مؤكد..مؤكد...وعن قريب جدا باذن الله...فأنا الان أهيئ نفسي لكتابة اول عمل درامي...أتمنى من الله ان ألقى التوفيق فيه...اما الإخراج فهو عالمي المحبب والذي لا بد ان الجه بظروف نفسية واجتماعية اكثر استقرارا....

 كيف توفقين بين اعمالك الادبية والفنية والعائلية؟

واللهِ عندما اكون مشغولة بالتصوير فأنني اعد اليوم الذي أصور فيه يوما مهدورة كل ساعاته...لان التصوير التلفزيوني يسرق ساعات اليوم بكاملها وبلا رحمة...ولكنني أحاول ان انظم وضعي في داخل البيت وأحاول قدر الإمكان أن لا اقصر في واجباتي إزاء العائلة ومتطلباتها...ولكن موضوع الكتابة...فإنها تتأثر حالها حال البيت...ولكن الفكرة تعيش وترافقني في أي مكان احل فيه..اما الوقت الذي يتوفر لترجمتها على الورق..هو الذي لا استطيع التحكم فيه اثناء التصوير

 سعادة السفيرة هديل كامل هل تمارسين دورك كسفيرة لنادي أيتام أطفال العراق؟ وماهي المهام الموكلة إليك؟

انا سعيدة جدا بهذا اللقب...ولكنني أكون أكثر سعادة عندما أكون جديرة به فعلا...ونبدأ بشكل فعلي نزاول مهامنا وواجباتنا تجاه الطفل العراقي والذي للآسف بدأ يشكل نسبة كبيرة بسبب القتل اليومي الذي يستهدف الجميع والذي يورث لنا عددا هائلا من الأيتام...هناك مجموعة أفكار ومقترحات تم نقاشها مع السيد محمد رشيد الذي بادر مع مجموعة طيبة وقيمة من الأسماء العراقية...التي نهدف من خلالها إلى تقديم أنواع الرعاية لطفلنا العراقي ونخفف قدرا ولو ضئيلا من وحشة اليتم والحرمان

ماذا تعني لك الأسماء التالية؟

سليمة خضير؟

فنانة كبيرة...ورمز ثقافي عراقي كبير...وأم هديل

د.فاضل خليل

أستاذي الكبير الذي طالما حلمت ان نعمل سوية...ولكن بالرغم من ان هذا لم يحدث الا أن علاقاتنا الإنسانية وطيدة ومواقفه النبيلة معي كثيرة جدا...وخصوصا عند السفر اذ انه في كل مرة يؤكد لي انه مثل رفيع لشهامة وغيرة العراقي في الخارج

علي الوردي؟

هذا الاسم اكبر بكثير من ان أعطي فيه رأيا..انا أتشرف بان اقرأ له وان أضيف الى نفسي قيمة كبيرة في الوعي والمتابعة وحسن الاختيار عندما اقرا لعلم عراقي كبير مثله

باسم الدهيمي؟

زوجي وحبيبي وأبو بناتي والخيمة التي لا استظل الان تحت فيئها...

آسيا كمال؟

أختي الحبيبة...التي وقفت معي في كل المحن تبكي لألمي وتفرح بأفراحي وتجهر بحقي...وتواجهني بأخطائي...ولكنها لا تتخلى عني...

شوق؟

طير ذهبي صغير...لا يطمئن قلبي الا بمجاورة قلبها وهي في أحضاني

عوني كرومي

الراحل العزيز الذي لم أتشرف بالعمل معه...الإنسان الطيب والمخرج الكبير... رحل عنا سريعا

عبد الاله الصائغ؟

ابي العزيز الغالي..الذي أهداني محبته بدعمه ومتابعته لي...احتضن قلمي بتشجيعه..واحتضن همي بحنانه وأبوته الطاغية

أسامة أنور عكاشة؟

سيناريست كبير وأتابع كل إعماله..ولغته جميلة واقعية معبرة...وفنان في صنع حبكاته في كافة الإعمال. ونترقب عمله الجديد المصراوية.

التضحية والجدار؟

اول عمل درامي تلفزيوني لي وكان عمري آنذاك أربع سنوات ونصف على ما اذكر...

العراق؟

بيتي الذي هجرت منه...وسأعود إليه عاجلا أم آجلا

يونس محمود؟

ابن العراق البار..الذي قاتل كما يقاتل الابطال

 يمكن ان تصفي شعورك لحظة فوز العراق ببطولة امم اسيا؟

فرحتي لا توصف...وكان المشهد الذي لن أنساه إن زوجي احتضن التلفزيون وقام يرقص معه داخل البيت

متى تعودين للعراق؟

أنا أعيش الان في العراق وان لم اكن داخل حدوده... وهو يسكنني وان هجّرت منه

كلمة اخيرة لجمهور هديل كامل

كل المحبة...وكل الشكر لك أخي العزيز لؤي إنا سعيدة جدا بهذا الحوار...وأتمنى ان يجمعنا العراق بأيامه الجميلة مجددا

شكراً للفنانة المتألقة دوما هديل كامل ونتمنى أن نراك في رمضان القادم في دور وداد في مسلسل المواطن جي وهو طبعاً من تأليف فلاح شاكر وإخراج عدنان إبراهيم وسنتابع (ام علي) دورك في مسلسل تسونامي وهو من تأليف علي سالم وإخراج سالم الكردي....وفعلاً الحديث عن الفنانة هديل كامل حديث طويل لا يتسع لحوار واحد وبالتأكيد فان الحديث عن المثقفة والكاتبة هديل كامل سيكون حديث أطول. ولكن الحديث عن الانسانة هديل كامل سوف لن يتسع بالتأكيد لهذا الحوار المتواضع بل الى سلسلة من الحوارات.

وإنشاء الله يكون لقاءنا القادم في بغداد وقد عم السلام والأمان شكراً لك مرة أخرى.

 

(1) لقب منحها الكاتب الكبير البروفسور عبد الإله الصائغ

(2) لقب منحها الكاتب محمد رشيد سفير نادي ثقافة الأيتام

(3) حصلت على لقب سفيرة نادي ثقافة الأطفال الأيتام في دمشق.

(4) لقب حصلت علية عندما حازت على لقب افضل ممثلة في فلم عرس عراقي في عام 1989

 

 

Google


 في بنت الرافدينفي الويب


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع بنت الرافدين
Copyright © 2000 bentalrafedain web site. All rights reserved.
 info@bentalrafedain.com